حذر خبراء نظم المعلومات المصريين من أعطال مواقع التواصل الاجتماعي، لافتين إلى أنه من الممكن أن يكون الهدف من بعض هذه الأعطال الاستيلاء على بيانات المستخدمين واستغلالها وبيعها للجهات المخابراتية والأنظمة الاستبدادية ومنها نظام الانقلاب بمصر.
وقالوا إن "العالم يعمل من أجل الحصول على الأموال وتحقيق الأرباح بأي ثمن دون اعتبار للقيم والتقاليد والأخلاقيات محذرين مستخدمي مواقع التواصل من وضع بيانات أو معلومات مهمة على هذه المواقع، لأنها ستكون عرضة للسرقة والاستغلال بل وابتزاز أصحابها".
اختراق معلوماتي
من جانبه قال الدكتور فتحي شمس الدين؛ خبير نظم المعلومات إن "الأنباء المتداولة تشير إلى اختراق بيانات 1.5 مليار مستخدم على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك".
وأضاف شمس الدين في تصريحات صحفية "إذا حدث وتأكدت هذه المعلومات فإنه يعني أن كل ما حدث هو عملية اختراق معلوماتي كبير".
وحذر من أن "البيانات الشخصية لملايين المستخدمين قد تصبح تحت زعم تعطل مواقع التواصل عرضة للبيع وهو انتهاك كبير لخصوصية المستخدمين مؤكدا أنه بشكل عام لا يوجد خصوصية على مواقع التواصل".
وأشار شمس الدين إلى أن "هذا الاختراق ليس الأول من نوعه؛ موضحا أنه في السابق تم اختراق فيسبوك وسرقة بيانات 80 مليون مستخدم وبياناتنا الشخصية أصبحت تُباع وتشتري" .
وأكد أن منصات التواصل الاجتماعي تقدم خدمات مجانية لأن البيانات تباع وتشترى من خلال الإعلانات والخاسر الأكبر هو المستخدم بعد أن أصبحت بياناته الشخصية متاحة للجميع.
خلل فني مقصود!
وقال الدكتور أنس النجداوي مستشار أكاديمي في الأعمال الرقمية إنه "حاول الدخول على سيرفرات شركة فيسبوك بشكل تقني لكنه لم يجدها نهائيا". وأضاف النجداوي في تصريحات صحفية: "سيرفرات فيسبوك كأنها غير موجودة على الإنترنت وهو ما يدل على أن هناك خللا في العناوين".
وأوضح أن "الطبيعي أن الكلمات المكتوبة في المتصفح باسم الموقع تتحول إلى أرقام أي بروتوكول وأنا حاولت التواصل مباشرة إلى هذه الأرقام ولم أجدها".
وتابع النجداوي "السيرفرات قد يكون تم التعديل عليها وأصبحت غير ممكن الدخول عليها وهو أمر خطير؛لأن الانقطاع في تطبيقات فيسبوك الأربعة حدث؛ ولكن حدثت أيضا انقطاعات في تيك توك وأمازون وجوجل في الولايات المتحدة وهو ما يجعلني أحلل تقنيا أن السبب ليس فقط من سيرفرات فيسبوك".
وأشار إلى أن "هناك مشكلة في المنتصف وهناك آلاف الأجهزة والشركات توصل البيانات وإذا حدث خلل أو مشاكل في الحلقة قد تؤدي إلى انقطاع في الخدمة".
وأكد النجداوي أن "الشركات الكبرى لا تعتمد فقط على خوادمها وشركة فيسبوك شركة كبيرة جدا ولابد من وجود طريقة لاسترجاع البيانات وبإمكانها حتى لا تنتقل لأخر".
واختتم "المشكلة قد تكون في منظومة الإنترنت العالمية وهذه لا يتحكم فيها شخص واحد لافتا إلى أن السيناريو يمكن أن يكون حدث خلل فني مقصود من داخل الشركة خاصة وأن هناك ضغوطات وهناك هجمات كبيرة ضد الشركة من داخل أمريكا ومن الخارج".
سجن أفكار
وقالت الدكتورة رشا الجندي أستاذ الصحة النفسية بجامعة بني سويف إن "مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دورا سلبيا في جودة وقوة العلاقات الأسرية حيث يقضي الأفراد الكثير من الوقت في تصفح هذه المواقع وتبتعد المخاوف بشأن علاقاتهم الافتراضية عن العلاقات الأسرية وبالتالي وجد البعض الفرصة أمامه للتواصل المباشر مع عائلته وأصدقائه بعيدا عن مواقع التواصل الاجتماعي".
وأضافت د. رشا في تصريحات صحفية أن "مواقع التواصل الاجتماعي لم تمنع بشكل مباشر المستخدمين من الابتعاد عنها والتواصل مع عائلاتهم بشكل مباشر أو المقابلات العائلية ولكن على المستخدمين أيضا تغيير أفكارهم، وطالبت باستخدام هذه المواقع لبعض الوقت لإجراء متابعات خاصة ببيئة العمل أو متابعة الأحداث والأخبار وليست للتحكم في حياته بالشكل الذي ظهر عليه تعليقات البعض فالعيب ليس في تلك المواقع ولكن العيب في سجن الأفكار الذي يعيش فيه متابع تلك المنصات".
سلاح ذو حدين
من جانبه قال الدكتور جمال حماد، أستاذ علم الاجتماع بآداب القاهرة يعتقد بعض الناس أن "مشاهدة وسائل التواصل الاجتماعي ضرورة يومية بدلا من قراءة صحيفة أو مشاهدة التلفزيون وتوفر الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اتصالات عالية السرعة بالمواقع الإلكترونية يتصفح بعض الأشخاص هذه المواقع قبل النوم مباشرة ويعيدون زيارتها بمجرد استيقاظهم في الصباح".
وأكد حماد في تصريحات صحفية أن "التواصل مع هذه المواقع هو في الواقع سلاح ذو حدين حيث يستفيد البعض من المعلومات والأخبار والتواصل مع الأصدقاء والبعض الآخر له تأثير سلبي على جوانب الإدمان والمشاكل الصحية، بسبب كثرة هذه المواقع التى تخلق أحيانا ضغطا عصبيا خاصة إذا كنت تبحث عن حل لمشكلة معينة أو محادثة شرسة مع شخص آخر".
وأضاف: "تعطلت مواقع التواصل الاجتماعي أمس حوالي 6 ساعات ويتساءل ماذا فعلت في المواطن العادي المتابع لها لدرجة الإدمان الإجابة بالطبع لا شيء فقد تأثرت الشركات التجارية التي لها تعاملات خاصة مع مواقع التواصل الاجتماعي ولكن هنا أنا أرصد المواطن العادي وبالتالي يستطيع رواد تلك المنصات الابتعاد عنها تدريجيا لتصبح جزءا صغيرا من حياتهم اليومية وليست كل حياتهم اليومية بالتخلص من تلك الأوهام التي تدور برأسهم حول طبيعة تلك المنصات وعدم الاستغناء عنها".