أظهرت بيانات للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء صدرت الإثنين 5 أكتوبر 2021م أن عدد المدرسين في التعليم العام والأزهري، انخفض 0.2% في عام 2019-2020 مقارنة بالعام السابق له. لكن الأمين العام لنقابة المعلمين محمد عبدالله يكشف أن المدارس تواجه عجزًا في أعداد المعلمين بأعداد كبيرة تصل إلى 259 ألف معلم وفقًا لإحصائيات تعود إلى 31 ديسمبر 2020م، مشيرًا إلى أن هذا العجز ارتفع نتيجة خروج آلاف المعلمين إلى المعاش (نحو 50 ألفا كل سنة) دون أي تعيينات جديدة في مقابل استمرار زيادة أعداد الطلاب سنويًا.
ويبلغ عدد المعلمين في المدارس المصرية 1.187 مليون معلم ومعلمة طبقا لوزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 2020/2019، فيما يبلغ عدد الطلاب في المدارس أكثر من 24 مليون طالب وطالبة في 2021/2020، ويتخطى العجز في عدد المعلمين 320 ألف معلم.
تراجع التعليم
وفي الوقت نفسه، يصل نحو 50 ألف معلم إلى سن التقاعد سنويا بحسب تصريحات سابقة لنقيب المعلمين خلف الزناتي الذي أشار إلى أن هناك عجزا شديدا في أعداد المعلمين، وتوقع أن يتفاقم هذا العجز مع استمرار الدولة في سياسة وقف التعيينات الجديدة في وظائف التدريس. وانتقد الزناتي فكرة المعلم المتطوع التي أعلنت عنها الوزارة لسد العجز، قائلا إنها "لن تصلح، فهل يعقل أن يصرف شخص على جهة العمل"، مطالبا بتعيين دفعة جديدة من المعلمين براتب يكفي احتياجات المعلم المعيشية. ورغم العجز الذي يحاصر المنظومة التعليمية في مصر -سواء في المعلمين أو في المدارس والفصول بسبب قلة الموارد- فإن حكومة الانقلاب تقول إن موازنة التعليم بالموازنة تفوق الاستحقاق الذي نص عليه الدستور.
وكررت وزارة المالية بحكومة الانقلاب في أكثر من مناسبة أن إجمالي مخصصات قطاع التعليم 388.1 مليار جنيه، منها نحو 256 مليارا للتعليم قبل الجامعي، و132 مليارا للتعليم العالي والجامعي، وتلقي باللوم دائما في تراجع التعليم وغيره من المرافق والخدمات على الزيادة السكانية.
وبرغم أن نسبة انخفاض عدد المدرسين تبدو هامشية بعض الشيء، «إلا أن أي انخفاض في الأعداد يعد مضاعفًا بسبب ارتفاع عدد التلاميذ سنويًا» كما يقول عبد الحفيظ طايل، مدير مركز الحق في التعليم.
ويعزو طايل ــ في تصريحات لموقع "مدى مصر" ــ أسباب التراجع في عدد المدرسين خلال هذه الفترة إلى وقف التعاقد في العام الذي شهد تفشي فيروس كورونا، من قبل وزارة التعليم بالأنماط التي اعتمدتها في السنوات الأخيرة بعد الثورة بدلًا من تعيين المدرسين في مقابل الانخفاض في أعداد المدرسين عمومًا على خلفية التقاعد الطبيعي في سن الستين». ولسد بعض العجز في عدد المدرسين دون تعيينهم فتحت الوزارة باب التطوع لنظام الحصة مقابل 20 جنيها للحصة الواحدة. وكان وزير التعليم طارق شوقي قد أصدر في سبتمبر 2020م كتابا دوريا أعلن فيه فتح باب التطوع بالمدارس من حملة المؤهلات العليا التربوية لمدة لا تزيد عن 11 شهرًا، على ألا تزيد الحصص للمدرس الواحد عن 24 حصة شهريًا.
لكن أسباب الأزمة تعود إلى فترة التسعينات بحسب ــ طايل ــ مع سياسة وقف تكليف خريجي كليات التربية، وتعيين أوائل الخريجين فقط حتى عام 2004 ثم التخلي حتى عن هذا التوجه والتحول بعدها للتعاقدات المؤقتة أو حسب ما نظمه القانون 55 لسنة 2007 وظيفة معلم مساعد لمدة سنتين، ثم يجتاز اختبارات معينة، ثم يتحول لمعلم ويتدرج في الوظائف»، مضيفًا «الوزارة اعتمدت أنماطًا مختلفة من التعاقد المؤقت مع المعلمين، حتى رصدت اليونسكو في 2008 أن نسبة المُعينين تعيينًا دائمًا في التعليم العام المصري ممن تقل أعمارهم عن 35 سنة لا تزيد 4.5% وهو ما يعني أن اتجاه التعاقد المؤقت أصبح راسخًا وقتها». ويتابع طايل «تراكمت بعدها [وقف التعيينات] جيوش من الخريجين من كليات التربية والكليات المناظرة كالآداب، الذين يعملون إما في القطاع الخاص أو يرضون بتعاقد لا تزيد قيمته عن 105 جنيهات [كما حال المعينين] في الفترة بين 2008-2011 على أمل في التعيين بشكل دائم والاستفادة من الدروس الخصوصية».
العجز في التعليم فقط!
في هذا السياق، فند محمود عطية، عضو لجنة التعليم بمجلس الشعب سابقا (2012) قرار الوزارة، وتساءل "إذا كانت الدولة لديها من الموارد ما تنفقها على مشروعات كبيرة وعملاقة(المدن الجديدة ــ التفريعة ــ شبكة الطرق) أليس من الأولى التعاقد مع معلمين لسد النقص في المدارس، ونوفر له حياة كريمة، وحماية له ولأسرته وللعملية التعليمية أيضا؟".
وأوضح عطية في تصريحات ــ للجزيرة نت ــ أن التعليم والصحة هما نواة أي تطور وتحضر، لكن ما يجري هو مسكنات مؤقتة مضرة، لأنها لا تكفي احتياجات المدرس الأساسية، ولن يؤدي دوره على أكمل وجه، وسيفتح أبوابا خلفية للبحث عن الرزق كالدروس الخصوصية.
وأكد عطية -وهو نقيب المعلمين سابقا بمحافظة الإسكندرية- أن التطوير في العملية التعليمية دون المدرس لا جدوى منه، قائلا إن منظومة التعليم تدور في 3 محاور هي المعلم والمناهج والمدارس، مشيرا إلى أن من مخاطر الاستعانة بمعلمين مؤقتين عدم الانتماء وعدم تمتعهم بأي حقوق أو حتى تدريب يجعلهم قادرين على العطاء.
واستنكر غياب دور نواب البرلمان الحالي في هذا الشأن، مشيرا إلى أنه في عام 2012 كان هناك نقص كبير في المعلمين وتم تعيين بعض المدرسين بعقود مؤقتة، وحرص البرلمان وقتها على تعيينهم، وبالفعل تم استدعاء وزيري التعليم والمالية، ونجح البرلمان في توفير مخصصات لتعيينهم.