بعد حديقة الأسماك واغتيال أشجار المنتزه المعمرة.. لماذا كل هذا التدمير؟

- ‎فيتقارير

يشن نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي حربا ضارية على كل ما هو جميل في مصر؛ البداية كانت بالحرب على ثورة 25 يناير التي تعد أحد أهم وأعظم ما قام به شعب مصر على مدار القرون الماضية، ثم الانقلاب على المسار الديمقراطي الوليد وهو الحلم الذي يداعب ملايين المصريين أملا في الحرية والعدالة ومجتمع طاهر نظيف يتمتع فيه الجميع بالمساواة أمام القانون والتوزيع العادل للثروة دون تمييز أو طبقية. ثم الحرب على علماء مصر ودعاتها الذي يمثلون أعظم كنز وثروة فإذا بالسيسي يمعن فيهم قتلا وظلما واعتقالا،  فقتل الآلاف من أنبل وأشرف أبناء مصر،  ولا يزال حتى اليوم يزج في السجون والمعتقلات بعشرات الآلاف من العلماء والدعاة والأطباء والمهندسين. وحتى النيل لم يسلم من حربه فتنازل عن حقوق مصر المائية بالتوقيع على اتفاق المبادئ في مارس 2015م. ثم التفريط في سيادة مصر على قطعة حبيبة من أرضها "تيران صنافير" في 2016م.

 

العدوان على حديقة الأسماك

آخر حروب السيسي هي الحرب على الخضرة والجمال، حيث ناقشت اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية واليهودية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، «شطب مساحة من حديقة الأسماك» بحسب بيان صادر عن وزارة السياحة والآثار السبت 2 أكتوبر 2021م. وأوضح البيان أن دراسة شطب المساحة التي وصفها بـ«الصغيرة فقط» عٌرض على اللجان الفنية، ولم يعرض على إدارة المجلس الأعلى للآثار المنوط بها وفقًا لقانون حماية الآثار، اتخاذ قرارات تسجيل أو شطب الآثار.

وكانت تقارير صحافية قد كشفت الأيام الماضية عن بدء وزارة الآثار في إجراءات شطب حديقة الأسماك من تعداد الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، وذكرت التقارير أنه تمت معاينة الحديقة في منتصف سبتمبر الماضي، وأن اللجنة الدائمة للآثار لم تناقش فقط، قرار تعديل تسجيل الحديقة بحيث يتم شطبها مع الإبقاء على جزء الجبلاية والثلاثة أكشاك، بل وافقت اللجنة على القرار في اجتماع بحضور الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، مصطفى وزيري.

وينقل موقع "مدى مصر" عن مصدر بوزارة الآثار، طلب عدم ذكر اسمه، أن ما انتهت إليه اللجنة الدائمة من موافقة على الشطب تم في وقت سريع جدا بالنظر إلى أن المعاينة كانت في 14 سبتمبر الماضي، ولم تأخذ لجنة المراجعة الوقت الكافي للإطلاع على تقرير المعاينة، في الوقت الذي يطول فيه اتخاذ اللجنة الدائمة قرارًا بترميم مسجد على سبيل المثال إلى سنوات.

ويرى  العميد الأسبق لكلية الآثار بجامعة القاهرة، والعضو السابق في المجلس الأعلى للآثار، محمد حمزة، أن  البيان السابق يدين الوزرة في المقام الأول والذي أوضح أنه بمثابة اعتراف صريح بالسعي للشطب، مضيفًا أن البيان مناورة من الوزارة لشراء الوقت ومحاولة إسكات المعترضين.

وقال حمزة إن البيان لم يتعرض للتقرير الهندسي الصادر عن الإدارة الهندسية في المجلس، والذي أقر أن أي أعمال بجانب الجبلاية والأكشاك التي تتوسط الحديقة، سيؤثر بالسلب عليها، مُضيفًا أن تقرير اللجنة الفنية التي أشار لها البيان، رفض قرار الشطب وتعديل التسجيل.

وأوضح أن «الآثار» كانت تستطيع  في البيان تحديد المساحة «الصغيرة فقط» التي تريد شطبها، وتحديد هل هذه المساحة من كل الجهات المحيطة بالجبلاية أم من جهة واحدة، لافتًا إلى أنه حتى إن كانت تلك المساحة «لا يوجد بها أية مباني مسجلة في عداد الآثار» كما يذكر البيان، فإن القانون يكفل حماية حرم الأثر -المحيط المتاخم للآثر- وخطوط التجميل مثل حماية الأثر نفسه، وهو ما تتجاهله الوزارة بحسب حمزة، الذي ذكر أن أرضية الحديقة مصممة بفسيفساء زلطية، تعد من الأندر عالميًا.

ويؤكد أن الدافع وراء التفكير في رفع صفة الأثرية عن جزء من الحديقة، يعود إلى رغبة المسؤولين في إنشاء جراج يسع ألف سيارة بعالج الاكتظاظ في منطقة الزمالك،  في ظل عدم وجود أي أماكن خالية، ولكن تلك الخطة يرى حمزة أنها ستضر بالحديقة التي تعد المباني فيها على السطح دون أساسات ما سيعرضها للضرر حتى في حالة عمل جراج تحت الأرض، مُذكّرًا بما حدث للبنايات في الزمالك من أضرار فنية على إثر أعمال حفر مترو أنفاق الزمالك.

وحول السبل الممكنة لمواجهة تلك التعديات يقول حمزة إن المسارات القضائية لمواجهة مثل تلك التعديات على الآثار، لم تعد ممكنة، مثلما كان في السابق، لأنه غير مسموح بالاعتراض على مثل المخططات، وهو ما يعرض أي شخص يتخذ مثل تلك المواقف إلى إبعاده، بجانب غياب نقابة للآثريين التي قد تتمكن في حال وجودها من توحيد صفوفها في ما يتعلق بأوضاع الآثار.

 

تدمير أشجار المنتزه

في سياق مقارب، تداول مغردون مصريون صوراً لمنطقة حدائق المنتزه التاريخية في الإسكندرية، وما وصلت إليه الحال فيها بعد قطع أشجارها التي تخطى عمرها المائة عام، وإنشاء مبان وخرسانات بدلاً منها، منتقدين نظام الدكتاتور السيسي الذي وصفوه بـ"عدو" الأشجار، بعد تكرار نفس الكارثة في مناطق مثل المعادي والميريلاند والزمالك، لإنشاء الجسور والطرق أو الأبراج العقارية، أو بيع الأراضي لمستثمرين خليجيين.

وتعتبر منطقة حدائق المنتزه الملكية من أهم المناطق السياحية في محافظة الإسكندرية، وتبلغ مساحتها 370 فداناً شرق المدينة، وتطل على خليج عرف بخليج المنتزه، وكانت ملكاً للأسرة العلوية الحاكمة السابقة في مصر، وفيها مجموعة من القصور مثل "قصر المنتزه الملكي"، و"السلاملك" الذي تحول لفندق فاخر هو "السلاملك بالاس". وأقيمت هذه الحدائق في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني.

واتفق معظم نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي على أن ما يحدث  هو تدمير ممنهج يستهدف كل ما هو جميل في مصر، وأن استمرار هذا النظام قد ينتهي الأمر بتدمير الهرم الأكبر أحد أعظم أثار مصر على الإطلاق.