هدد مزارعو قصب السكر بعدم زراعته بسبب التحديات التي يواجهونها خاصة نقص الأسمدة وارتفاع أسعارها وانخفاض أسعار التوريد منددين بتجاهل حكومة الانقلاب لمشاكلهم. وقال المزارعون إن "مشكلة توفير الأسمدة خاصة لمحافظات الجنوب تمثل عائقا كبيرا لمزارعي الصعيد، مؤكدين أن شيكارة الأسمدة وصل سعرها في الأسواق السوداء إلى ٤٠٠ جنيه".
وحذروا من أن "عدم تسميد محصول القصب سوف يؤدي إلى نقص شديد في الإنتاج هذا العام، بالإضافة إلى المشاكل الأخرى التي تواجههم من نقص الأيدي العاملة وارتفاع سعرها ومشاكل النقل وغيرها".
وطالب المزارعون بزيادة سعر طن القصب لكي يصل إلى ١٠٠٠ جنيه بدلا من ٧٢٠ جنيها وألا يرتبط سعر طن القصب بأسعار السكر في التموين، وإلا سوف يلجأ مزارعو القصب إلى تصدير القصب للخارج".
أزمة الأسمدة
من جانبه كشف أحمد السيد عضو الاتحاد التعاوني الزراعي ورئيس الجمعية العامة لقصب السكر أن "هناك نقصا شديدا في محصول قصب السكر هذا العام، حيث إن الصنف المزروع صنف واحد، وأن الأصناف التي تم توفيرها وجميعها فشلت في زراعتها، مشيرا إلى أن المزارعين يفضلون الأصناف التي تكافئهم في الوزن، وهذه الأصناف لا ترتقي بالوزن خلاف شركات السكر التي تريد الأصناف التي تغذيها بنسبه عالية من السكر".
وأشار إلى أن "هناك أصنافا في بعض الدول مثل الهند وكوبا وغيرها من البلاد التي يتم زراعة القصب بها تنتج أكثر من ٤٠٠ صنف في ظروف مناخية شبيهة بالمناخ المصري".
وطالب السيد في تصريحات صحفية بعدم ربط سعر قصب السكر بسعر التموين حتى لا يقع ظلم على المزارع في الوقت الذي ارتفع فيه سعر السكر العالمي بما يماثل ضعف طن القصب في مصر.
وأعرب عن أسفه لأن ما حدث في الأسمدة هو إجبار جميع فلاحي الجمهورية على الرضا بالسياسة السعرية وتحرير سعر السماد والوصول إلى تحريره والمزارع ليس لديه مانع في عملية تحرير السماد لكن لابد أن يكون السماد متوفرا.
سعر الطن
وأكد همام حسن محمود عضو الجمعية العامة لقصب السكر أن "عدم وصول أو زيادة سعر طن قصب السكر إلى ١٠٠٠ جنيه سوف يؤدي إلى عزوف مزارعي القصب بالمحافظات عن زراعته واللجوء إلى زراعات أخرى تُدّر عليهم الربح لكي يتمكنوا من العيش في حياة كريمة، موضحا أن مزارع القصب غير ملزم بسعر سكر التموين لأنه أيضا غير ملزم بدعم مستهلك السكر أسوة بالزراعات الأخرى".
وقال محمود في تصريحات صحفية إن "مشكلة السماد من وجهة نظر الجمعية العامة لقصب السكر تتمثل في الآتي في حالة اتجاه وزارة زراعة الانقلاب لاتخاذ قرار بتحرير الأسمدة بحيث يكون حاضرا وممثلا عن مزارعي القصب لكي يتم تحديد سعر الشيكارة بما يتناسب مع مزارعي القصب ويتم الصرف على دفعة واحدة، لأن قصب السكر زراعة حولية لمدة عام كامل على الأرض ويتم تسميده في الفصل الصيفى فقط حتى نهاية شهر أغسطس وبالتالي لا بد من إنقاذ هذا المحصول سواء في سعره وتسميده".
وأشار إلى أنه "في حالة تحديث زراعات القصب بالري الحديث (الشبكات) فلابد أن تتولى الإشراف الكامل فنيا على ذلك وزارة زراعة الانقلاب ومجلس المحاصيل السكرية لضمان جودة الإنتاج".
وطالب محمود شركات السكر والصناعات التكاملية بالمساهمة في زيادة سعر طن القصب وإيجاد بدائل من الأسمدة الحيوية لتوفير الاستهلاك من الأسمدة الآزوتية.
إنتاجية الفدان
وقال الشافعي حسن عضو نائب رئيس جمعية منتجي القصب إن "محصول القصب يواجه خطرا كبيرا حاليا نظرا لتراجع إنتاجية الفدان بشكل غير مسبوق، نتيجة تقزم صنف «س 9» المنزرع الذي أصبح لا يتواكب مع التغيرات المناخية الحالية".
وأكد حسن في تصريحات صحفية أن "هذا الصنف يُعتمد عليه في الزراعة منذ فترة الأربعينيات ولا يوجد أي أنواع أخرى بديلة أمام المزارع ، موضحا أن الآفات الزراعية أصبحت أكثر شراسة أمام صنف يزرع منذ 10 أعوام، كان آخرها انتشار الديدان التي تفتك بالمحصول، وظهرت المشكلة بشكل أكبر الموسم الجاري نتيجة تغير طبيعة المناخ في مصر صيفا وشتاء".
وأشار إلى أن "هناك عاملا آخر لذلك التراجع هو نقص الأسمدة وارتفاع أسعارها، داعيا زراعة الانقلاب إلى التحرك لإيجاد بدائل من أصناف جديدة بعد تراجع متوسط إنتاجية الفدان من 40 طنا في الموسم الماضي إلى 30 طنا حاليا كمتوسط على مستوى الجمهورية وفي الأراضي الضعيفة ينتج الفدان من 20 إلى 25 طنا فقط".
سلالات جديدة
وأكد النوبي أبو اللوز أمين صندوق نقابة الفلاحين أن "هناك تراجعا في متوسط إنتاجية القصب للفدان، وسجل الفدان إنتاجية الموسم الحالي من 25 إلى 30 طنا مقابل 40 طنا العام الماضي".
وأرجع أبو اللوز في تصريحات صحفية التدهور الحاد والمفاجئ لمحصول القصب إلى عدة أسباب ومنها أن وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب لم تستنبط سلالات جديدة من أصناف القصب تكون أعلى في الإنتاجية وتقاوم الأمراض".
ولفت إلى أن "صنف قصب «س 9» أصبح لا يلائم الظروف البيئية والمناخية الأقوى منه، لأنه غير مقاوم للآفات الزراعية، مطالبا وزارتي الزراعة والتموين بحكومة الانقلاب بإيجاد بدائل أمام المزارعين واستنباط أصناف جديدة تتواكب مع التغيرات المناخية ومقاومة للأمراض، وعالية الإنتاجية".
سد النهضة
وأكد الدكتور عبد الرحمن العربي أستاذ العلوم الزراعية أن محصول قصب السكر من المحاصيل الشرهة للمياه، ويستهلك كميات كبيرة منها مقارنة بالمحاصيل الأخرى، وهو ما يهدد هذه الزراعة الإستراتيجية، أضف إلى هذا مخاطر تهديد حصة مصر في المياه جراء أزمة سد النهضة خاصة خلال سنوات الجفاف، إضافة إلى الزيادة السكانية السريعة مشيرا إلى أن كل هذا يرفع من تهديدات عجز المحصول على أهميته".
وقال العربي في تصريحات صحفية إن "هناك اتجاها يدعو لتقليل زراعة محصول القصب واستبداله ببنجر السكر لسد العجز من المحصول، خاصة أن الأخير لا يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه وتصلح زراعته في جميع الأراضي الرملية المستصلحة، كما أنه يحسّن خواص التربة ويمكث في الأرض سبعة أشهر فقط".