“تيل الفرامل” المضروبة.. كارثة تحصد أرواح المصريين في ظل غياب الرقابة المرورية

- ‎فيتقارير

 

انتشرت في مصر المحروسة خلال السنوات الأخيرة في ظل انعدام الرقابة أو الاهتمام بسلامة المواطنين كارثة أخلاقية قبل أن تكون غشا تجاريا، تتمثل في تصنيع تيل الفرامل بمصانع «بير السلم» وبيعه على أنه قطع أصلية، وهو ما تسبب في زيادة أعداد حوادث الطرق التي يروح ضحيتها الآلاف سنويا.

وتؤكد الإحصاءات الرسمية أن عدد ضحايا حوادث الطرق في مصر وصل إلى ٧ آلاف حالة وفاة في العام الماضي وهذا في أغلبه ناتج عن الغش في تيل الفرامل وغيره من قطع غيار السيارات بالإضافة إلى الزيوت والشحوم وغيرها.

 

ورشة صغيرة

من جانبه قال أحد العمال رفض ذكر اسمه داخل مصنع مجهول لتصنيع تيل فرامل مغشوشة على طريق إسكندرية الصحراوي إن "تيل الفرامل الأصلي يتكون من عجين يسمى «إسباستوس»، بالإضافة لوجود شعيرات نحاس تساعد على حفظ جودة طنابير السيارات، ولا يؤثر عليها في القيادة، كما أنه يجعل مدة استهلاك التيل أطول، وقوة تماسك السيارة على الأرض أثناء التوقف أسرع، كما أن تيل الفرامل الأصلي كفاءته كبيرة في درجات الحرارة العالية، ويستطيع أن يوقف السيارة في وقت محدد وسريع، ويقلل من فرص وقوع حوادث بسبب قوة تماسك السيارة على الأرض أثناء استخدام الفرامل".

وأضاف "أما التيل المغشوش فيتكون من عجينة حديد تؤدي إلى تآكل الطنابير وتلفها، كما أن استجابته للفرامل تكون بعد فترة مما يقلل من الأمان في السيارة، ولا يوجد عمر افتراضي لاستهلاك التيل، فقد يتلف بعد أيام معدودة، ويختلف من سيارة إلى أخرى، ومن السيارات الأوتوماتيك للسيارات العادية، مشيرا إلى أن السيارات الأوتوماتيك تستهلك تيل فرامل بشكل أسرع كما أن عمر التيل يعتمد على الأماكن التي تسير فيها السيارة".

وكشف عامل تصنيع تيل الفرامل أن "فكرة تصنيع تيل الفرامل المغشوش جاءت بسبب ارتفاع أسعار قطع غيار السيارات وأغلب ملاك السيارات يبحثون عن السعر المنخفض ولا يهتمون بالجودة والأمان خاصة أصحاب السيارات القديمة، لذلك قررنا فتح ورشة صغيرة في غرفة شقة بالدور الأرضي، وأحضرنا مكونات عجينة تيل الفرامل وتخصص أحد العمال في تجميع شاسيهات تيل الفرامل المتهالك من ورش الميكانيكا، حتى يتم تفريغها وصبها من جديد بالعجينة المصنعة على أيدينا".

ولفت إلى أن "المواد المستخدمة في بطانة الكبح تضم أليافا صخرية ومواد عضوية ومواد شبه معدنية مثل برادة الألومنيوم، لكن واجهتنا مشكلة وهي أن هذه المواد لها عيوب خطيرة أثناء تركيبها في السيارات واستخدامها بشكل مستمر وأخطرها عوادمها التي تؤثرعلى البيئة، بالإضافة لارتفاع صوت الاحتكاك، بسبب احتواء تيل الفرامل المغشوش على نسبة كبيرة من المعدن، لذلك تصبح قاسية على السيارة أكثر من المواد الأخرى، كما أن الطنابير يظهر عليها الرماد الناتج عن الاحتكاك بالتيل المغشوش".

 

أرواح الناس

وعلى طريق بنها الزراعي أكد «الأسطى جعفر الميكانيكي»، حضور شاب كل أسبوع بدراجة نارية، ومعه قطع غيار سيارات وأبرزها تيل الفرامل مغلف، ويعرض عليه شراء التيل بأسعار أقل من أسعار السوق، وبخبرة السنوات العديدة التي مارسها «جعفر» في صيانة السيارات أكد أنه يستطيع كشف فساد تيل الفرامل".

وقال إنه "عند مواجهة ذلك الشاب أكد أن قطع الغيار مصنعة في مصنع بمنطقة منشية ناصر، ولا أحد يعلم مكان المصنع بسبب عمليات الضبط التي حدثت في السنوات الأخيرة لعدد من المصانع بالمنطقة".

وأشار إلى أنه يرفض شراء مثل هذه القطع موضحا أن "التيل مُصنّع بمادة لاصقة، وتضاف عليه بودرة وخامات مجهولة المصدر شديدة الخطورة تصيب الإنسان بأمراض سرطانية عند ملامسة الأيدي، كما أن تلك الخلطة المستخدمة في تصنيع تيل الفرامل تتسبب في العديد من حوادث الطرق وشدد على أن أرواح الناس أمانة لا يجوز التهاون فيها".

 

المنتجات الصينية

وعن الفرق بين تيل الفرامل الأصلي والمغشوش، قال شاكر أحمد بائع قطع غيار سيارات بمنطقة وسط البلد إن "الفرق بينهما كبير، فتيل الفرامل الأصلي مُصنّع من مواد شبه عضوية مثل الزجاج، والمطاط، بخليط من الألياف وبينهم لاصق قوى، وهناك تيل معدني يتميز عن باقي الأنواع بأنه أقلهم إنتاجا للصوت، وأعلاهم حفاظا على الطنابير، لكن يعيبه أنه أقل أنواع التيل عمرا، وأكثرهم إنتاجا لغبار الفرامل".

وأوضح أحمد في تصريحات صحفية أن "تيل الفرامل المعدني هو مُشبّع معدني ويكون ضمن مواد الاحتكاك الخاصة بالتيل نحو 30 إلى 50 % برادة حديد أو برادة نحاس، مع خليط المكونات الموجودة في التيل الأورجانك، ويعتبر الأكثر إنتاجا واستخداما في الوقت الراهن، لأنه يمتاز بسعره المناسب وكفاءته المرتفعة، وعمره الطويل، ولكنه أكثر أنوع تيل الفرامل إصدارا للصوت".

وأضاف أن "أسعار تيل الفرامل الأصلية تبدأ من 350 جنيها للمستورد، وتختلف حسب ماركة السيارة، فمثلا الألماني أغلى أنواع الفرامل ويبدأ من 600 جنيه للطقم الأصلي، والياباني يبدأ من 400 جنيه للطقم، والكوري من 350 جنيها، أما المنتجات الصينية المغشوشة فسعر الطقم منها لا يتخطى المائة جنيه، وغالبا تكون مهربة بشكل غير مشروع من الخارج".

 

ألياف صخرية

وأكد سامي مختار خبير السلامة المرورية، أن "تصنيع الفرامل حاليا يتم من خلال ألياف صخرية ومواد عضوية ومواد شبه معدنية، وكل من هذه المواد لها مميزاتها وعيوبها المتعلقة بالحفاظ على البيئة، وهذه هي المواصفات القياسية في عملية تصنيع الفرامل، حتى يصبح لديها أكبر قدرعلى كبح السيارة رغم أنها تنتج صوتا مرتفعا وتكون نسبة تلفها كبيرة جدا في حالة تم استخدامها بعنف لتوقيف السيارة مما يضطر صاحبها لشراء غيرها ويلجأ البعض للأنواع الرخيصة والمغشوشة وهو ما يُعرّض حياتهم للخطر الدائم".

وقال مختار في تصريحات صحفية إن "هناك أنواعا أخرى منتشرة داخل سوق قطع الغيار تتكون من مواد لا تصلح لتصنيع تيل الفرامل مثل الخزف والنحاس، وتستعمل كبديل للعديد من المواد المعدنية التي تتحمل درجات حرارة أعلى مع أقل قدرة لتوصيل الحرارة لقرص الفرامل وأقل إنتاجا للغبار".