كشفت نقابة أطباء مصر، عن وصول عدد شهداء الأطباء ضحايا فيروس كورنا إلى 600 شهيد بزيادة قدرها 100 حالة منذ مايو الماضي، حتى يوم الأحد الموافق 26 سبتمبر الماضي.
وعلى حسابها الإلكتروني على "فيس بوك" نعت الشهيد رقم 600 وهو الدكتور رأفت السيد على السمنودي، استشاري باطنة بمستشفى الهيئة العربية للتصنيع، إثر وفاته متأثر بالإصابة بكورونا.
نقابة الأطباء أعلنت في يوليو 2020 أن "عدد ضحايا فيروس كورونا من الأطباء وصل إلى 121، ليرتفع العدد في مايو 2021 إلى 500، قبل أن تعلن النقابة ارتفاع الحصيلة إلى 600 طبيب فارقوا الحياة متأثرين بإصابتهم بفيروس كورونا.
وتشهد مصر حاليا، الموجة الرابعة من وباء كورونا وسط مخاوف من تفشي سلالة “دلتا” مع قرب دخول فصل الشتاء، وبدء العام الدراسي الجديد.
مخاطر انهيار المنظومة الصحية
"قد تنهار المنظومة الصحية تماما، وقد تحدث كارثة صحية تصيب الوطن كله حال استمرار التقاعس والإهمال من جانب وزارة الصحة حيال الطواقم الطبية" هذا نص ماورد في بيان لنقابة الأطباء قبل أشهر، حول أسلوب التصدي لوباء كورونا، الذي أوقع المئات من أطباء مصر والآلاف من المصريين.
وقدم العديد من الأطباء استقالاتهم، خلال الأشهر الأخيرة احتجاجا على طريقة حكومة الانقلاب في إدارة الأزمة وعدم توفيرها وسائل الحماية اللازمة للأطباء، خلال تعاملهم مع الحالات المصابة أو المشتبه بإصابتها.
وفي البيان الذي أصدرته بهذا الشأن، حمّلت نقابة أطباء مصر وزارة الصحة المسؤولية الكاملة لازدياد حالات الإصابة والوفيات بين الأطباء والمصريين، نتيجة تقاعس الوزارة وإهمالها في حمايتهم، وأكدت النقابة في بيانها عن أسفها لتكرار حالات تقاعس الوزارة عن القيام بواجبها في حماية الأطباء بوجه خاص والمصريين بوجه عام، بداية من الامتناع عن التحاليل المبكرة لاكتشاف أي إصابات بين الطواقم الطبية، إلى التعنت في إجراء المسحات للمخالطين منهم لحالات إيجابية، لنصل حتى إلى التقاعس في سرعة توفير أماكن العلاج للمصابين منهم.
فتش عن هجرة الأطباء
من جانبها قالت الدكتورة نجوى الشافعي، وكيل مجلس نقابة الأطباء إن "النقابة سبق وتقدمت بقانون المسئولية الطبية لمجلس النواب السابق وتم مناقشته في لجنة الصحة ومراجعته بمجلس الدولة، وتم تعديل بعض البنود بناء على ملاحظات مجلس الدولة، وأعيد مرة أخري لمجلس النواب الحالي، ولكن لم يكن له نصيب في جلسة عامة".
وأوضحت أن "هذا القانون يحدد مسئولية الطبيب في تشخيص وعلاج المرضى وحدود ممارسته، والأخطاء الطبية تحدث في كل مكان في العالم، حتى إنه في الولايات المتحدة الأمريكية يتوفى قرابة 100 ألف مريض سنويا نتيجة الأخطاء الطبية، ولكن عند حدوث أي مشكلة لمريض نتيجة ممارسة طبية لا بد من تحديد مدى مسئولية الطبيب عن حدوث تلك المشكلة، ويتم ذلك بواسطة لجنة ثلاثية أو خماسية بها استشاريون من تخصص الطبيب ومستشار قانوني لتحديد أولا ما إذا كانت المشكلة التي حدثت للمريض من المضاعفات التي تحدث عادة من المرض ذاته كما في حالة مشكلة أطباء قنا، حيث إنه من المعروف أن من مضاعفات الولادة المبكرة حدوث تأثر بشبكية العين بنسبة معينة لعدم اكتمال نموها دون أن يكون للطبيب دخل في ذلك، أو أن إهمالا ما حدث من جهة الطبيب فأدى إلى تلك المشكلة مع المريض، كما تراجع اللجنة الإجراءات التي قام بها الطبيب للتحقق من مدى التزامه بالمعايير وسلامة الخطوات التي اتبعها في تعامله مع المريض للتأكد من مسئوليته من عدمها".
وأكدت وكيل النقابة أنه "لا يوجد في العالم عقوبة بالحبس للطبيب نتيجة خطأ طبي، ولكن يوجد فقط تعويض مادي للمريض يحدده القاضي بناء على حجم الأضرار التي لحقت بالمريض، ولكن تتم محاسبة الطبيب المخطئ في بلادنا بقانون العقوبات الذي يُجرّم ضرب أو جرح أو قتل الأشخاص، مع أن هناك فارقا كبيرا بين الحالتين ففي حالة الطبيب لم تكن نية الإيذاء موجودة على الإطلاق بل على العكس نية العلاج وتخفيف الألم وإصلاح ما أفسده المرض".
واختتمت الشافعي بأنها "تأمل أن تهتم الحكومة برفع الأذى عن الأطباء في هذا المجال، وتفسح الطريق لقانون المسئولية الطبية الذي يضع النقاط على الحروف للجميع".
سلالة دلتا في الطريق
كانت وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب هالة زايد، فجرت مفاجأة بأنه خلال الأسابيع الماضية تم رصد حالات مصابة بسلالة دلتا وأن أول حالة كانت في شهر يوليو الماضي لسيدة ولم تستدعِ حالتها دخول المستشفى.
وأضافت أنه "تم رصد بعض الحالات المصابة بتلك السلالة ولها تاريخ سفر خارج مصر، مؤكدة على أن متحور دلتا ليس صعبا بقدر ما هو سريع الانتشار".
يأتي ذلك رغم أن زايد، نفت في يوليو الماضي أن "يكون المتحور الجديد وصل إلى مصر بشكل قاطع، ما أثار انتقادات واسعة حول التعتيم الذي يتعمد مسؤولو الانقلاب فرضه على كل شيء في مصر حتى لا يعلم المصريون حقيقة ما يحدث في بلادهم، ما أدى بالطبع إلى زيادة أعداد المصابين خاصة في ظل انتشار الحفلات الفنية الحاشدة التي يتنافس الفنانون على إقامتها في الساحل الشمالي وغيره، وعلى رأسهم عمرو دياب ومحمد رمضان".
وأشارت زايد إلى أن "أعداد المصابين بـفيروس كورونا قد ارتفعت خلال الموجة الرابعة في مصر ما يلزم ضرورة تطعيم المواطنين الذين لم يتلقوا اللقاح حتى الآن".
سريع الانتشار
وحذرت منظمة الصحة العالمية، من متحور "دلتا بلس" الذي صنفته بـشديد الخطورة، نظرا لسرعة انتشاره واستهدافه لفئات عمرية جديدة من بينها الأطفال، على عكس المتحورات الأخرى للفيروس التي كانت تستهدف الفئة العمرية فوق 18 عاما.
وقال رئيس قسم المناعة والحساسية بمعهد المصل واللقاح واستشاري المناعة، الدكتور أمجد الحداد، في تصريحات صحفية إن "متحور فيروس كورونا دلتا بلس من المتوقع وصوله قريبا، نظرا لما يتميز به ذلك المتحور من سرعة انتشار كبيرة تفوق كل المتحورات السابقة للفيروس".
وأشار إلى أن "أوروبا حذرت من أن 90 بالمئة من الإصابات بالفيروس، ستكون بسبب ذلك المتحورالمثير للقلق".