في إخراج مسرحي عقيم جاء إعلان داخلية السيسي القبض على مبالغ مالية كبيرة بإحدى الشقق بمنطقة حدائق الأهرام بالجيزة أمس، تتبع رجل الأعمال المعتقل صفوان ثابت، موجهة إليه اتهامات بتمويل جماعة الإخوان المسلمين!
وجاء الإعلان التلفزيوني عن الواقعة في توقيت متزامن مع بيان شديد اللهجة أصدرته منظمة العفو الدولية بحق الانتهاكات الحقوقية بحق رجل الأعمال صفوان ثابت ونجله، وبعد عدة استيضاحات وجهتها واشنطن لإدارة السيسي حول سيطرة رجال الجيش والشركات العسكرية على الاستثمارات والاقتصاد المصري، وذلك في محاولة عسكرية مخابراتية لتقديم دلائل وتبريرات زائفة للمجتمع الدولي حول سلامة موقفها من رجل الأعمال صاحب أكبر شركة للألبان ومنتجاتها في الشرق الأوسط.
وزعمت وزارة داخلية الانقلاب أنها "أحبطت مخططا لرجل الأعمال المعتقل صفوان ثابت، كان يهدف لإعادة نشاط جماعة الإخوان المسلمين"!
وادعى قطاع الأمن الوطني أن "المخطط كان يستهدف إعادة إحياء نشاط تنظيم الإخوان من خلال العمل على إيجاد مصادر تمويل لأنشطته الإرهابية"، بحسب بيان نشرته فضائية إكسترا نيوز.
مسرحية هزلية
وفي كلمات أثارت السخرية زعم بيان الوزارة "ضلوع الإخواني يحيى مهران عثمان بدور بارز في ذلك المخطط، بصفته أحد المساعدين الرئيسيين للقيادي الإخواني المحبوس صفوان ثابت، إذ كلفه الأخير باستغلال شركاته في عمليات نقل وإخفاء أموال التنظيم واستثمار عوائدها لصالح أنشطته الإرهابية، في محاولة للتحايل والالتفاف على إجراءات التحفظ القانونية المتخذة ضد الكيانات" بحسب البيان "السينمائي".
وتابع البيان كاذبا أن "مهران استغل إحدى الشقق السكنية الكائنة بمنطقة حدائق الأهرام في محافظة الجيزة في إخفاء أموال التنظيم، وتم عقب تقنين الإجراءات مداهمة الشقة المشار إليها وضبط الإخواني المذكور، كما عثر على غرفة سرية في الشقة تستخدم كخزينة لإخفاء الأموال وبداخلها 8 ملايين و400 ألف دولار أمريكي وبعض العملات الأخرى". وفقا للبيان.
اللافت أن بيان داخلية الانقلاب جاء عقب بيان آخر لمنظمة العفو الدولية الاثنين الماضي ، قالت فيه إن "السلطات المصرية تسيء استخدام قوانين مكافحة الإرهاب من أجل احتجاز رجل الأعمال البارز صفوان ثابت (75 عاما) وابنه سيف الدين (40 عاما) بشكل تعسفي في ظروف ترقى إلى التعذيب، وذلك انتقاما منهما لرفضهما تسليم أصول شركتهما".
وأشار البيان أن "مسؤولين أمنيين مصريين طلبوا منهما التخلي عن أصول شركة جُهينة المملوكة لهما".
وتتزايد مخاوف المنظمة على صحة رجل الأعمال صفوان ثابت وهو مؤسس شركة جُهينة، أكبر شركة لمنتجات الألبان والعصائر في مصر، ويمتلك أغلب أسهمها وكان رئيسها التنفيذي، حيث يُحتجز رهن الحبس الانفرادي المطوَّل منذ القبض عليه تعسفيا قبل 10 أشهر.
وقال "فيليب لوثر"، مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية إن "صفوان وسيف ثابت يتعرضان للعقاب لمجرد التجرؤ على رفض طلبات مسؤولين أمنيين مصريين بالتخلي عن أصول شركة "جُهينة" المعروفة في مصر، والتي تمتلكها عائلتهما، وقد أبديا شجاعة نادرة في مقاومة محاولة المسؤولين لابتزازهما. وتهيب منظمة العفو الدولية بالسلطات المصرية أن تُفرج عن الرجلين، اللذين ما كان ينبغي القبض عليهما أصلا".
قلق أمريكي
ومؤخرا تنامت الانتقادات الأمريكية لنظام السيسي،الذي يواصل انتهاكاته لحقوقية لعموم المصريين.
وزير خارجية الانقلاب سامح شكري واجه انتقادات حادة وأسئلة صعبة خلال اللقاء مع مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، الجمعة قبل الماضية، وتعلقت التساؤلات بمستقبل الاقتصاد المصري في ظل الهيمنة العسكرية على الأنشطة الصناعية والتجارية والإنتاجية المختلفة، بالإضافة إلى ملف حقوق الإنسان.
واشتكى المشاركون في اللقاء من انسحاب بعض رؤوس الأموال الأمريكية والأوروبية من مشاريع بأنشطة مختلفة في مناطق عديدة في الصعيد والصحراء الغربية وقناة السويس، بسبب ما وصفوه بتضييق الجيش على بعض الأنشطة.
وهو ما يتطابق مع ما جرى مع شركات الإسمنت الفرنسية التي اضطرت للهجرة من مصر بعد إجبار الجيش لها والاستحواذ على أسهمها في شركة أسمنت سيناء بل وسجن صاحبها ومؤسسها حسن راتب، وهو ما يحدث مع صفوان ثابت الذي رفض التنازل عن أسهمه في شركة جهينة للجيش الذي يتوسع في صناعات الألبان والعصائرعلى مستوى الجمهورية، بل ويريد من صفوان ثابت شراء شركتي قها وأدوفينا بأسعار أكبر من قيمتهم السوقية بعد فشل الجيش في إدارتهم.
وهكذا تتضح أبعاد مسرحية شقة حدائق الأهرام التي تتشابه مع مسرحية حقوق الإنسان وحفلات الشواء بالسجن والمؤتمرات المفبركة التي ستعقد بسجون مصر الفترة المقبلة للترويج بأن في مصر حقوق للإنسان، في ظل قمع وكبت وقهر لكل المصريين لا يخفى على أحد.