في ظل نظام الانقلاب العسكري أوقفت مستشفى العباسية للصحة النفسية تقديم بعض خدماتها، منذ مطلع سبتمبر الجاري، كما أغلقت عددا من الأقسام بعد إخلائها من المرضى، بدعوى احتياجها للصيانة، في حين لم تبدأ أية أعمال صيانة حتى اﻵن، فيما اعتبر البيان هذا التأخير متعمد من قبل الإدارة من أجل تنفيذ خطة نقل مستشفى العباسية إلى مدينة بدر.
ومن الأقسام التي أُغلقت وعُطل عملها بأوامر من الجهات السيادية؛ الإدارة العيادات الخارجية لعلاج الإدمان، ومبنى يضم الأقسام الداخلية لمرضى الإدمان، وبطاقة 104 سريرا، ووحدة العلاج بالصدمات الكهربائية ورسم المخ واستراحة الأطباء، وقسمين آخرين للسيدات والرجال.
وكشفت جبهة الدفاع عن مستشفى العباسية، تكافح منذ 2009 مخطط الاستيلاء على أرض المستشفى لصالح جهات سيادية والتي بدورها ستؤجره لمستتثمر يرجح أن "تكون الأولوية للإمارات في بيان لها أصدرته أمس وحصلت مدى مصر على نسخة منه بأن إغلاق أقسام بالمستشفى لتنفيذ خطة نقله إلى مدينة بدر".
وأكدت أن "جهة سيادية طالبت إدارة المستشفى والأمانة العامة للصحة النفسية استئجار قطعة أرض من المستشفى لمدة 20 عاما بغرض إقامة محال تجارية كان قد تم تخصيصها لإنشاء مستشفى لعلاج الاضطرابات النفسية لدى الأطفال، فأوقفت الإدارة إقامة المستشفى الجديد، رغم إنفاق نحو مليون و800 ألف جنيه من ميزانية الصحة النفسية على دراسات لهذا المشروع".
تعطيل الصيانة
وكشف البيان أن "إدارة المستشفى والأمانة العامة للصحة النفسية، تقاعست عن تنفيذ الصيانة رغم إدراجها ضمن الأعمال المُوصَى بتنفيذها، إذ أعدت كلية الهندسة بجامعة عين شمس، في سبتمبر 2019 تقريرا بأعمال الصيانة المطلوب تنفيذها، تقدمت على إثره وزارة الإنتاج الحربي بعرض لتنفيذ هذه الإصلاحات، لكنها لم تنفذ، كما أعدت لجنة فنية أخرى في مايو الماضي، تقريرا عن أعمال الصيانة للمبنى الذي تم إخلاؤه ولكنها أيضا لم تنفذ".
الاستيلاء على المستشفى
ويبدو أن المخطط الجديد ليس فقط الاستغناء عن جزء من المستشفى بل نقل المستشفى كاملا إلى مدينة بدر، 35 كيلومترا شرق القاهرة ففي 30 أغسطس الماضي قالت جبهة الدفاع عن مستشفى العباسية "رصدنا محاولة جديدة للاستغناء عن قطعة أرض مساحتها 7500 متر مربع، وسنلجأ للوسائل القانونية المشروعة".
وأشارت الجبهة إلى مطالبتها الجهات الرقابية بالتحقيق ودعوة منظمات المجتمع المدني المهتمة بالصحة للذود عن المستشفى.
وأكد منسق الجبهة أحمد حسين حينها أن "جهة سيادية لم يسمها وإن يرجح أن تكون المخابرات بحسب تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات وقت المستشار هشام جنينة، طالبت إدارة المستشفى والأمانة العامة للصحة النفسية استئجار قطعة أرض من المستشفى لمدة 20 عاما بغرض إقامة محال تجارية، وهي الأرض التي كان قد تم تخصيصها لإنشاء مستشفى لعلاج الاضطرابات النفسية لدى الأطفال والإدمان لدى المراهقين".
إقالة مدير المستشفى
ورغم وعود وزير الصحة السابق في عهد الانقلاب بأنه "لن يتم نقل مستشفى العباسية عن مكانه الحالي القريب من وزارة الدفاع وكلية الشرطة وبعض المباني العسكرية الأخرى، إلا أن رئيس حكومة الانقلاب أصدر قرارا في أول الشهر الجاري بإقالة مدير مستشفى العباسية للصحة النفسية، بدعوى الاستيلاء على أرض المستشفى بالمخالفة للدستور والقوانين".
الطريف ان أحد نواب برلمان العسكر أحمد مهني قال إن "المستشفى كانت تُعاني من الفساد لسنوات طويلة، حيث أصبح الاهتمام بالتوسع في تقديم خدمات الطب النفسي وعلاج الإدمان ضرورة قصوى، إلا أن الإهمال والبيروقراطية والفساد، أصبحوا عوائق لمُحاولات تحسين وتطوير والتوسع في تلك الخدمات".
أما زميلته نائبة برلمان العسكر إيناس عبد الحليم فتقدمت بطلب إحاطة، بشأن الاستيلاء على أرض مستشفى العباسية بالمخالفة للدستور والقوانين.

أشارت إلى أن "احتجاج العاملين بالمستشفى، جاء نظرا لوجود المكاتبات المتبادلة بين محافظة القاهرة ووزارة الصحة، في محاولة للاستيلاء على أرض مستشفى العباسية وبعض الأراضي المحيطة بها، بالرغم من تأكيد القانون على اعتبار بعض مباني المستشفى أثر تاريخي ﻻ يجوز التعرض له".
وطالبت الحكومة "بسرعة التحرك لوقف هذه المحاولات للاستيلاء على أراضي المستشفى بالمخالفة للقانون واللوائح وأيضا الدستور، والقيام بتأجير أراضي المستشفى لجهات غير صحية، واستغلالها في مشروعات تجارية، حيث إن ذلك يعد انتهاكا لحقوق المرضى ومُخالفة للدستور والقانون".
البداية بعهد مبارك
كشف المراقبون أن "مخطط نقل مستشفى العباسية إلى مدينة بدر كان قد ظهر لأول مرة في 2010 أيام المخلوع مبارك، حين نظم عدد من أطباء الطب النفسي في مصر وقفة احتجاجية أمام المستشفى، بعد تداول أخبار حول نقله إلى مدينة بدر، مطالبين برد واضح من الوزارة حول هذه الأنباء، وداعين لتحويل الدعم المادي الخاص بعملية الهدم والنقل لتطوير الخدمة بالمستشفى، وتحسين وضع العاملين فيه.
ولكن جبهة الدفاع عن المستشفى تنبهت مجددا للمؤامرة على المستشفى في 2017، قبل أن ينفي مجلس الوزراء، في يناير 2019، مزاعم هدم المستشفى واستغلال أرضه بشكل استثماري، فيما قالت وزارة الصحة في الشهر نفسه إن "الأرض التي تم تخصيصها بمدينة بدر لإقامة مجمع طبي للصحة النفسية ستكون بجانب مستشفى العباسية وليست بديلا له، وهو ما نفته وقتها رئيسة الأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة، منة عبد المقصود، موضحة أن الجبهة حصلت على مستندات مقدمة من وزارة الإسكان تشير إلى تخصيص قطع أرض بمدينة بدر لإنشاء مجمع للصحة النفسية بمدينة بدر كبديل لمستشفى العباسية".

في 2020، تساءل دكتور أحمد أمين @drahmedameen80 قائلا "مش فاهم إيه سبب الثورة على نقل مستشفى العباسية لمكان آخر حتى لو كان لبيع الأرض لأغراض استثمارية طالما المستشفى ستنقل ولن تهدم".
غير أن جبهة الدفاع عن المستشفى نوه إلى "الطابع الأثري والتاريخي لمستشفى العباسية للصحة النفسية التي يرجع تاريخها إلى عام 1883 والذي كان معه صدور قرار رئيس الوزراء رقم 696 لسنة 2011 باعتبارها أثرا تاريخيا، لا يجوز معه الهدم والذي لا يقل أهمية عن الخدمات العلاجية التي تقدمها المستشفى لنحو 100 ألف مريض متردد سنويا و1300 مريض داخلي في مختلف خدمات الطب النفسي".
ورغم هذا البعد، إلا أن ديوان عام وزارة الصحة ومجلس الوزراء ومحافظة القاهرة أوصوا أن "تتم إجراءات نقل مستشفى العباسية للصحة النفسية سريعا في الخفاء بتخصيص قطعة أرض بمساحة 50،30 فدان بمدينة بدر كبديل عن المستشفى وهذا ما يتضح في المكاتبات بين وزير الإسكان ووزيرة الصحة ومحافظ القاهرة، على حد بيانات الجبهة".