مصرع 12 شخصا وإصابة 34 آخرين في حادث مروع.. أين شبكة طرق السيسي؟!

- ‎فيتقارير

الحادث المروع الذي وقع بطريق السويس القاهرة مساء السبت 4 سبتمبر 2021م وأسفر عن مصرع 12 شخصا، بينهم أطفال، وإصابة 34 آخرين على الأقل بعد انقلاب أتوبيس كان يقلهم تثير كثيرا من الألغاز والتساؤلات حول جدوى شبكة الطرق التي يتباهى بها نظام الطاغية عبدالفتاح السيسي. ووقع الحادث بمنطقة مظلمة على الطريق، وأفادت المعلومات الأولية أن الأتوبيس كان يقل أطفالاً تابعين لإحدى الأكاديميات الرياضية، على مسافة 1 كيلو من كمين الكيلو 109 على طريق "القاهرة – السويس" اتجاه السويس.

فالسيسي وآلته الإعلامية صدعوا رؤوسنا خلال السنوات الماضية بالثرثرة حول شبكة الطرق التي تمسك مصر كدة، وبرروا الإنفاقات الضخمة عليها والتي تقدر بمئات المليارات بأن الهدف منها أولا هو تقليل حجم الحوادث التي تفضي إلى مقتل مئات المصريين سنويا، والثاني هدف اقتصادي يتعلق بتوفير سبل الراحة للسياح من جهة وسهولة نقل البضائع من جهة ثانية.

لكن من الواضح أن شبكة الطرق لم تحقق الهدف الأول وهو تقليل حجم الخسائر البشرية، وقد اعترف بذلك الصحفي جمال عبدالرحيم وكيل نقابة الصحفيين السابق، وهو أحد الموالين للنظام حيث لم يدع يوما أنه يعارض النظام، وقد كتب عبدالرحيم في 14 إبريل 2021م والذي تصادف أنه كان أول أيام شهر رمضان، في أعقاب مقتل وإصابة نحو 25 مواطنا في حادث على طريق أسيوط/ البحر الأحمر، في تصادم مروع بين أتوبيس وسيارة نقل، وقال عبدالرحيم، إن هذا الحادث المروع ليس الأول، ولن يكون الأخير؛ نظرًا أن حوادث الطرق أصبحت ظاهرة خطيرة ومرعبة، تحصد أرواح العشرات من الأبرياء يوميًا. وأكد "عبدالرحيم" أنه رغم تكرار حوادث الطرق التي تحصد أرواح الأبرياء يوميًا، إلا أن المشكلة قائمة، ورغم الندوات والمؤتمرات، إلا أن الظاهرة مستمرة.

وتابع: "للأسف الشديد الطرق السريعة تحولت إلى مصيدة للقتلى بالعشرات يوميًا، وأصبح من المألوف أن يشاهد المارة سيارات الإسعاف وهي تجوب الطرق ليل نهار، إما لنقل قتلى أو جرحى، أو الإسراع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أصبح من المألوف أن نشاهد السيارات المهشمة على الطرق، وقد اصطبغ الأسفلت باللون الأحمر، وتناثرت جثث وأشلاء الأبرياء".

وأكد "عبدالرحيم" أن الأرقام والإحصائيات خطيرة ومذهلة ومخيفة، وحوادث الطرق تحصد أرواحًا يفوق عددها ضحايا الحروب، وخسائرها أكثر من 9 آلاف قتيل، و60 ألف مصاب، و5 مليارات جنيه سنويًا.

ورغم إشادته بما أسماها جهود الدولة في هذا الشأن إلا أنه عزا أسباب كثرة حوادث الطرق في مصر إلى عدم تغليظ عقوبة القتل الخطأ على السائقين المتهورين، الذين يتسببون في إزهاق أرواح الأبرياء، وأقر بأن هناك بعض الطرق حالتها لا تسر عدوًا ولا حبيبًا، كما أن انتشار المطبات الصناعية والعشوائية وزيادة المنحنيات الخطيرة بطول الطرق، يساهم في ارتفاع نسبة الحوادث.

وأوضك أنه رغم أن العنصر البشري مازال هو السبب الأول وراء الحوادث بسبب الرعونة من قبَّل قائدي السيارات، وخاصة النقل، إلا أن الحكومة لم تفكر في تغليظ العقوبة المعمول بها حاليًا، والتي لا تزيد عن غرامة مالية بسيطة أو حبس مع وقف التنفيذ، حيال هؤلاء المتهورين الذين يتسببون في إزهاق الأرواح.

 

"10" آلاف حادث/سنة

وارتفع عدد حوادث السيارات على الطرق في مصر خلال عام 2019 ليبلغ 9992 حادث، مقابل 8480 حادث عام 2018 بنسبة زيادة بلغت 17.8%. بحسب بيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حول النشرة السنوية لحوادث السيارات والقطارات عام 2019. وبحسب النشرة، بلغ عدد القتلى نتيجة حوادث السيارات خلال عام 2019 عدد 3484 شخصًا، مقابل 3087 شخصا خلال عام 2018 بنسبة زيادة بلغت 12.9%.وارتفع معدل حوادث السيارات إلى 27.4 حادثاً يوميا خلال عام 2019، مقابل 23.2 حادثاً يوميا في عام 2018. وذكر الجهاز أن السبب الرئيسي لحوادث السيارات كان العنصر البشرى حيث بلغت نسبته 79.7%، يليه عيوب فنية في المركبة بنسبة 13.5% من إجمالي أسباب الحوادث على الطرق عام 2019

 

40 مليار جنيه تكلفة

وكان تقرير لوزارة النقل والمواصلات، نشرته الصحف المصرية قد كشف أن تكلفة حوادث الطرق والمرور في مصر تخطت حاجز 40 مليار جنيه (2.5 مليار دولار) عام 2017م، بحسب دراسة أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن “التكلفة الاقتصادية لحوادث الطرق في مصر عام 2017”.

وفي مايو 2014 قال السيسي في حوار تليفزيوني: ” هعمل لك شبكة طرق في خلال سنة تمسك مصر كده”. ويعتبر السيسي مشروعات الطرق الجديدة أحد المشروعات القومية الكبرى التي يقوم بتنفيذها في مصر. ورغم أن السيسي أهدر نحو 6 تريليونات جنيه على مشروعات (القومية العملاقة) إلا أن مستويات الفقر في تزايد، ومعدلات البطالة في ارتفاع، وموجات الغلاء الفاحش لا تتوقف، ولا تزال مصر من أسوأ دول العالم في عدد حوادث الطرق والقطارات.