تجديد السيسي للمفتي.. مكافأة على استباحة الدماء ومحاربة لـ”الأزهر” و”كبار العلماء”

- ‎فيتقارير

قالت قراءة تحليلية إن "قرار المنقلب السفاح  السيسي بتحويل دار الإفتاء إلى هيئة ذات طبيعة خاصة هو انتزاع لصلاحيات تعيين المفتي من هيئة كبار العلماء التابعة للأزهر الشريف ليكون من صلاحيات رئيس السلطة التنفيذية فقط".
وأضافت أن القرار "يعكس إصرارا من السيسي على تقليص صلاحيات الأزهر والحد من سلطاته المُخوّلة له بنصوص الدستور. والتجديد للمفتي الحالي شوقي علام لمدة سنة هو من قبيل المكافأة للرجل الذي يُبدي أعلى صور الانصياع والإذعان للسيسي وأجهزته الأمنية".
وأكدت القراءة، التي نشرت بموقع الشارع السياسي نُشرت الاثنين 23أغسطس2021، بعنوان "التجديد لمفتي الدم  وتحويل الإفتاء إلى جهة ذات طبيعة خاصة"، أن "السيسي عازم على المزيد من تقليص نفوذ شيخ الأزهر وهيئة كبار العلماء لذلك، قد يلجأ السيسي إلى حزمة جديدة من التعديلات الدستورية، ومن بينها بحث مقترح بتعديل المادة السابعة منه بحذف “ال التعريف” من عبارة “المرجعية الرئيسية” بالمادة  السابعة التي تنص على أن "الأزهر هو المرجعية الرئيسية للشؤون الدينية".
وحذرت من أن من شأن التعديل المرتقب أن "يسمح بتفسير النص على نحو مخالف، يفيد بوجود مرجعيات أخرى، رئيسية وغير رئيسية، في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية. وهناك مقترح آخر بإضافة نص خاص لدار الإفتاء، يؤكد تبعيتها المطلقة للسلطة التنفيذية، وفي هذه الحالة ربما تكون النصوص أكثر صرامة لتحقيق الفصل الكامل بينها وبين الأزهر  للحد من صلاحياته التي اكتسبها إبان ثورة يناير2011".

المفاجأة الأكبر
وفاجأ السيسي الجميع قبل قرار التجديد لـ"علام " لمدة سنة بإصدار القرار رقم 338 لسنة 2021م بشأن اعتبار دار الإفتاء من الجهات ذات الطبيعة الخاصة، ولا تسري على الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية بها أحكام المادتين “17 و20” من قانون الخدمة المدنية.
وتزامن القرار مع انتهاء مدة القرار الجمهورى، رقم 62 لسنة 2021 بتجديد تعيين شوقي علام مفتيا لجمهورية مصر العربية حتى 12/ 08 / 2021 تاريخ بلوغه السن المقررة لترك الخدمة.

انتخابات المفتي
واعتبرت الورقة أن "السيسي يصرعلى تقويض جميع أشكال المشاركة الشعبية حيث ألغى فعليا جميع صور الانتخابات التي قررتها مكتسبات ثورة 25 يناير وحتى الانتخابات التي تتم فهي صورية تتحكم الأجهزة الأمنية في جميع مخرجاتها من الألف إلى الياء، كما ألغى انتخابات رؤساء الجامعات وعمداء الكليات؛ فكل ذلك بات بالتعيين، فكيف يبقى اختيار المفتي بالانتخابات؟".
وأضافت أن "السيسي يكرس عدة ظواهر أصبحت من المكونات الأساسية لبنية النظام الحاكم في مصر في أعقاب انقلاب 3 يوليو 2013، وهي أعمق من مسألة الصراع مع شيخ الأزهر أحمد الطيب أو تجريده من صلاحياته".
وأضافت أنه "قرار يبرهن على مدى العداء المتأصل في بنية النظام العسكري ضد كل ما هو منتخب، وأن السيسي لا يكترث للدستور ونصوصه فكم انتهكه وكم داس عليه!".
وقالت إن "السيسي يعتمد الآن على نظام تعيين المسؤولين لعام واحد قابل للتجديد، الذي اتّبعه أخيرا مع المفتي، يضمن له تحقيق هدف آخر هو إبقاء المسؤولين تحت الضغط وعلى أعلى درجات الحرص على إرضاء السلطة والأجهزة السيادية والأمنية"، وكما حدث مع رؤساء هيئة قناة السويس والهيئة الاقتصادية لقناة السويس ورئيس أركان القوات المسلحة والقيادات العسكرية الأخرى، بموجب قانون صدر الشهر الماضي.

صمت "الشيخ"
وأبرزت الورقة "التزام الأزهر الشريف الصمت، ولم يصدر عنه ولا عن مشيخته ولا هيئة كبار علمائه أي رد فعل حتى كتابة هذه السطور؛ رغم أن هذا القرار يمثل افتئاتا على صلاحيات الأزهر ودوره المحدد بالدستور والقانون ويمثل تقليصا لدوره ونفوذه وصلاحياته؛ لأن السيسي بتحويل دار الإفتاء إلى جهة من الجهات ذات الطبيعة الخاصة يعني انتزاع صلاحيات تعيين المفتي من هيئة كبار العلماء ليكون السيسي هو المسئول مباشرة عن تعيين المفتي".
وأفادت الورقة أن "أحمد الطيب هو المسؤول الوحيد على الساحة الذي لم يعيّنه السيسي، وأن السيسي ضرب كل المستجدات التشريعية التي استطاع الطيب تمريرها لصالح الأزهر بعد ثورة 25 يناير 2011 بعرض الحائط، بما يضمن توسيع صلاحيات هيئة كبار العلماء ونقل وظيفة المفتي من المنظور التنفيذي كموظف كبير تابع لوزارة العدل إلى المنظور العلمي المحصن بعضويته في هيئة كبار العلماء والمراقب في الوقت نفسه من قبل أعضاء الهيئة".

داعم الشذوذ
ومفتي الانقلاب شوقي علام بحسب الورقة "يبدي انصياعا كاملا  للسلطة، ولم يُعرف عنه أي رأي استقل به لاعتبارات علمية وفقهية فهو دائما مع السلطة يدعم مواقفها مهما كانت بالغة الشذوذ والانحراف وتتصادم مع نصوص القرآن وثوابت الإسلام، ولا دور له سوى البحث عن ذرائع ومسوغات لمواقف السلطة لإضفاء شيء من مسحة شرعية زائفة على مواقفها مهما كانت ظالمة ومناقضة لتعاليم الإسلام ومبادئه".
واعتبرته الورقة أنه "يدور مع السلطة أينما دارت وقبلة صلاته إليها يتقرب إليها بالفروض والنوافل حتى عشقها وعشقته؛ فأبقت عليه وسنت لذلك قرارا جمهوريا يتصادم مع لائحة هيئة كبار العلماء التي تتسق تماما مع نصوص الدستور والقانون".
وأكدت أن "السيسي يخشى من أن يأتي على رأس دار الإفتاء شخصية علمية تمتلك شيئا من الاستقلال كشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب فيقف عقبة أمام  جرائم وانتهاكات النظام وخصوصا في ملف الإعدامات التي يوقّع على صحتها مفتي الديار دون أدلة سوى التحريات الأمنية".

دار الافتاء
وأشارت الورقة إلى أن "دار الإفتاء أُنشئت عام 1895 كجزء من إستراتيجية الدولة الحديثة في السيطرة على المجال العام وضبطه، في مختلف مجالات الحياة بما فيها الشأن الديني. ومنذ تأسيسها أُلحِقت دار الإفتاء بوزارة العدل، وأُنيط بمفتي الديار اختصاص إبداء الرأي غير الملزم في أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم. وظل هذا الاختصاص محل جدل. كذلك أُنيط به اختصاص استطلاع أهلّة شهور السنة القمرية وإعلان بدايتها، ومنها على الأخص هلال شهر رمضان وبداية فريضة الصيام ونهايتها".

وكانت دار الإفتاء المصرية استقلت ماليا وإداريا عن وزارة العدل في نوفمبر 2007، وأصبح لها لائحة داخلية ومالية تم اعتمادهما ونشرها في جريدة الوقائع المصرية، وتتبع الدار وزارة العدل تبعية سياسية هيكلية فقط، دون أن يكون للوزارة أي سلطة عليها، وينحصر سبب هذه التبعية فيما تقوم به دار الإفتاء من نظر في قضايا الإعدام وإبداء الرأي الاستشارى فيها".

https://politicalstreet.org/4221/?fbclid=IwAR1df7xsKAXEByyuGDwmyAnhkE2cPTGPp9xoTZepgs3aaRJ0KDBH0v9L0q8