أعلنت حكومة الانقلاب أن "هناك خطة طموحة لطرح أسهم العاصمة الإدارية الجديدة للبيع والشراء بالبورصة المصرية وتوقعات عالية بأن يكون الطرح هو الأكبر من نوعه في تاريخ البورصة المصرية والمنطقة خاصة وأن أصول الشركة تتجاوز ما بين 3 إلى 4 تريليون جنيه".
وهو ما جعل المراقبين يلتفتون إلى خطوة سابقة في 10 ديسمبر الماضي، بعدما اختار صندوق مصر السيادي الشركة الوطنية لتعبئة المياه الطبيعية (صافي) والشركة الوطنية للبترول المملوكتين لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، لطرحهما أمام القطاع الخاص للاستثمار فيهما كمرحلة أولى، على أن يجري طرحهما لاحقا في البورصة المصرية، وعلى مستثمرين لم يحدد جنسيتهم.
وقال المراقبون إن "العاصمة الإدارية لم يدخلها إلى الآن أي سكان أو موظفين من الدولة حسب ما تم التصريح عن ذلك بشكل مسبق وانسحبت منها الشركات الإماراتية، أما المباني شبه المكتملة، ما زالت هي فقط المباني الحكومية مثل مدينة العدالة التي أعلن عنها السيسي مؤخرا فبات لتساؤلهم إجابة بعد أن رأوا أنها قريبة الشبه من فيلم العتبة الخضراء حيث باع أحمد مظهر لإسماعيل ياسين العتبة الخضراء بمبانيها الحكومية ليكتشف المشتري أنه كان ضحية عملية نصب وأن القانون لا يحمي المغفلين".
ومن المعروف أن الإنفاق على العاصمة الإدارية من أموال القروض وحتى الأبراج التي تبنيها الشركات الصينية بخبراتها الموجودة في العاصمة هي بقروض مباشرة من الحكومة الصينية وسيتم تسديد القروض من ميزانية الدولة.
ويعتبر المراقبون أن "إدراج شركة العاصمة الإدارية في البورصة يعني أن جزءا من أرض مصر تحول لسلعة تُباع وتُشترى، وأن هذا شيء مؤسف ومتوقع بحكم أن مشروع العاصمة الإدارية فاشل ولا يمكن للسيسي وحكومته تغطية ولو 50% من تكاليف المشروع ككل".

مهلبية التداول
واعتبر الخبير الاقتصادي علاء السيد في حديث على قناة وطن أن "ما يقوم به السيسي بخطته تجاه العاصمة الإدارية فشل، فالمشروع الذي بدأ فيه الانقلاب في 2016 كان مقررا أن ينهي أوراقه من جانب المشروع بدراسة الجدوى الخاصة به والمخطط العام وأبرز مشاريعه والشركاء ورأس ماله الفعلي خلال 3 سنوات بتصريح مصطفى مدبولي، إلا أن المراحل الثلاثة للمشروع تقزمت إلى مرحلة واحدة غير مكتملة، وانحصرت في الجيش وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة حتى إن رجال الأعمال (من عينة هشام طلعت) يدخل ضمن شراكة مع الجيش".
وأبدى تعجبا من تصريحات أن "العاصمة الإدارية لم تأخذ من الدولة قرشا، في حين تنفذ المرافق والطرق من خلال وزارة النقل والمياه التي ستصل للعاصمة من 3 منافذ والكهرباء تابعة أيضا للحكومة، كذلك عمارات الإسكان تتبع الحكومة".
وكشف أن "الحكومة لن تستطيع إيفاء الأوراق السالفة لأن الأرقام كاشفة وأن دفع العاصمة الإدارية كشركة إلى البورصة سيحط من قيمتها العالمية ويؤثر على التداول فيها حيث إن الشركة هي من نوع "المساهمة المغلقة" على عدد محدود من المساهمين وسيكون مصير القرار الذي كان مع شركتي "صافي" و"الوطنية" واللتين لم تُدرجا في البورصة إلى الآن".
وأضاف أن "ما من بورصة عالمية التي تحتل فيها بورصة نيويورك الصدارة ثم بورصة لندن وبورصات طوكيو وهونج كونج وشنغهاي الخمسة الكبار أن يقبلوا إدارج هذه العشوائية في قوائمهم التي تستحوذ على أغلب الشركات العالمية".

تصريح بلومبرج
وكانت وكالة بلومبرج نقلت عن أحمد زكي عابدين، رئيس شركة العاصمة الإدارية أنه "من المحتمل جدا إجراء طرح شركة العاصمة في سوق دولية أخرى بجانب البورصة المصرية".
وقال عابدين إن "الطرح سيجري في البورصة المصرية ومن المحتمل جدا في سوق دولية أخرى أيضا. نحن ندرس هذا الخيار".
وتخطط مصر لاتخاذ الخطوات الأولى في أوائل العام المقبل نحو بيع حصة من شركة العاصمة الجديدة ، فيما يمكن أن يكون أكبر طرح عام أولي على الإطلاق في مصر.
واعترف عابدين أن "الشركة ما زالت في مرحلة التخطيط الآن ويمكننا بدء إجراءات اختيار المستشارين وتحديد حجم العرض في أوائل العام المقبل"، رغم أن "الشركة لديها أصول كبيرة جدا ومحفظة كبيرة من الأراضي والمشاريع" بحسب عابدين.
وبحسب بلومبرج فإن "العاصمة الإدارية تضم مركزا حديثا للمباني الحكومية والسفارات الأجنبية، وكبرى الشركات وتضم أطول برج في إفريقيا".
وأضافت أن "الحكومة أعلنت أنها ستنقل ما يصل إلى 50 ألف موظف إلى العاصمة الجديدة في ديسمبر، بينما من المتوقع أن يكون الخط الأُحادي الذي يربط المدينة بالقاهرة جاهزا في منتصف العام المقبل بحسب عابدين".
وقبل نحو ثلاث سنوات، حددت الحكومة 23 شركة مملوكة للدولة يمكن إدراجها في البورصة المصرية أو قد تبيع حصصا إضافية منها.