بعد “صفر” مجلس الأمن.. متى يلجأ السيسي للصهاينة لحل أزمة المياه؟

- ‎فيتقارير

التقى سامح شكري وزير خارجية السيسي يائير لابيد، وزير خارجية الكيان الصهيوني، تحت ستار "ضرورة التحرك العاجل نحو حلحلة الجمود الراهن بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي"، ولكن كانت آخر تصريحاته قبل دخوله قبو اللقاء في بروكسل تصريحا لافتا قال فيه: "الوضع في مجلس الأمن معقد بسبب المواءمات والاعتبارات السياسية، ولدينا القدرة والإمكانيات لحماية مصالح بلدنا المائية كقضية وجودية".

ويرى مراقبون أن "جولات سامح شكري، ولقاءاته واتصالات السيسي أسفرت في مجلس الأمن عن صفر كبير، كما أن روسيا وأمريكا أبدتا تحفظهما على العمل العسكري، ولم يقدما حلا للأزمة واكتفتا برمي الكرة في ملعب الاتحاد الإفريقي، الذي لم يقدم حلا طوال سنوات، ليصبح الخيار الآن: إما "العطش أو القبول بتل أبيب بوابة جديدة لمياه النيل".

الدكتور عصام عبدالشافي، أستاذ العلوم السياسية والأكاديمي في جامعات تركيا، كتب ملمحا "لو كان لك حق اتخاذ القرار الاتفاق الملزم بين مصر وإثيوبيا على عدم تأثر حصة مصر من نهر النيل بشرط نقل المياه إلى (إسرائيل).كيف سيكون قرارك؟".

مستشار وزير التموين السابق د.عبد التواب بركات قال إن: "سامح شكري ما زال يعطي غطاء سياسيا لإثيوبيا للملء الثاني ويمكنها من لف الحبل حول رقبة مصر، ومجلس الأمن لم يتجاهل مطالب مصر، بالعكس هو لبى مطلبها الوحيد وهو الضغط على إثيوبيا للتفاوض من جديد في الاتحاد الإفريقي لإبرام اتفاق قانوني ملزم ينظم الملء والتشغيل، ولم يذهب للمجلس بالفصل السابع، ولم يطالب بوقف البناء ولا تقليل حجم السد، وإثيوبيا طلبت التفاوض أيضا في الاتحاد الأفريقي وما زال الخداع مستمرا".

وكتب محمود فتحي عبر @MMFathy01 "من سنوات نقول غرض السيسي إيصال ماء النيل لإسرائيل بشكل قانوني وبدعم دولي والسد غرضه تركيع #مصر حتى لو تغير النظام".

وأضاف "مرة أخرى كل من يؤيد السيسي لليوم شريك بالخيانة، ومن يريد أن يتطهر يعلن رفضه لخياناته ويعمل على إسقاطه".
 

الهزيمة الممهدة

يرى مراقبون أن إعلام الانقلاب يسعى إلى إخفاء هزيمة مصر والسودان ومجمع الدول العربية النكراء في مجلس الأمن أمام ملف سد النهضة، فبات كما يقول عبدالتواب بركات: "مثل إعلام عبد الناصر بعد هزيمة 67 ولكن نسي هؤلاء أننا في القرن 21 والجريمة والهزيمة كانت على الهواء مباشرة من داخل مجلس الأمن وفي غياب أحمد سعيد، ولن يجدي 100 جردل ورنيش لطلاء وجوه الأحذية والبيادات التي داستها الأقدام الإثيوبية".

"افعلها يا…" عنوان مقال كتبه رئيس تحرير الأهرام الأسبق عبدالناصر سلامة وهو يقول "يكفي أن الأُمَّة المصرية قد شاهدت، كما شاهد العالم أجمع، أن (…) مصر كان يمتطي دراجة هوائية للتنزه في مدينة العلمين الجديدة بالتزامن مع جلسة مجلس الأمن التي كانت تناقش قضية مصر الوجودية، في استخفاف بالغ بشعب، كان يتابع الأحداث على الهواء مباشرة".

وأضاف "افعلها وتنحى يا سيادة (…) من أجل إنقاذ #مصر إذا كنت بالفعل مصريا، هي الحسنة الوحيدة التي سيذكرها لك العالم وتمحو من ذاكرتهم تهمة الانقلاب التي تؤرقك والتي كانت سببا في معظم التنازلات الخارجية".

وتابع، "افعلها وتنح فورا دون إضاعة مزيد من الوقت، وإذا لم يكن من أجل مصر، فمن أجلك أنت، أُكرر: من أجلك أنت، ذلك أن عمليات التغييب والخداع لم تصمد أبدا في كل الديكتاتوريات التي مر بها العالم، لابد لها أن تتآكل شيئا فشيئا، حتى وإن دامت طويلا بلجان إلكترونية فاشلة".

وأردف "الأمانة والشجاعة تقتضيان خروج (…) إلى الشعب بإعلان تنحيه عن السلطة، وتقديم نفسه لمحاكمة عادلة، عن كل ما اقترفته يداه، من تنازل عن جزيرتي البحر الأحمر، وحقلي غاز البحر المتوسط، ومياه النيل، وإهدار ثروات مصر على تسليح لا طائل من ورائه".

وحمّل سلامة السفاح السيسي عن "الهزيمة الثقيلة أمام إثيوبيا، وإضاعة حق مصر التاريخي في النيل، عندما منح الشرعية للسد موضوع الأزمة بالتوقيع على اتفاقية ٢٠١٥ المشئومة".

 

خيانة مضاعفة

وفوق الخيانة التي ارتكبها السيسي في وضح النهار بتوقيعه على اتفاق "المبادئ" بالخرطوم في مارس 2015، وبات الجميع يطالبه بتحمل مسؤولياته، يبدو بحسب المراقبين أنه مقبل على تضعيف الخيانة برهن مياه النيل سواء بالملء الثاني لسد النهضة أو جملة السدود التي تعتزم أديس أبابا بناءها على النيل الأزرق بالأمر الصهيوني القادم من تل أبيب.

يقول الباحث أحمد غانم: "جريمة الخيانة العظمى بالتوقيع على اتفاق المبادئ كانت الثمن الذي دفعه السيسي كي يعترف الاتحاد الإفريقي بشرعية السيسي المنقلب على الديمقراطية، ويشاركه في هذه الجريمة كل مكونات هذا النظام العفن الذين يعرفون تماما أن هذا التوقيع كارثي، ولكنهم سكتوا لمغنم أو لخوف من مغرم".

ويضيف "الملايين التي يدفعها نظام السيسي سنويا للوبيات واشنطن كي يستمر دعم البيت الأبيض للنظام العسكري منذ عهد أوباما وحتى بايدن لم يخصص منها  دولارا واحدا لعمل لوبي لدفع واشنطن للوقوف أمام أثيوبيا في مسألة سد النهضة، حتى عندما صرح ترامب علانية تصريحا يوحي بتفهمه كرئيس لأمريكا لأي عمل عسكري ضد السد حتى في هذه الفرصة التاريخية النادرة لم يتحرك النظام، بل لم يستغل حتى هذا التصريح لتقديم مشروع قانون سريع يدعمه ترامب؛ مما يجعل أي إنسان محايد يسأل: هل كل هذا التخاذل في الحفاظ على أهم شيء تمتلكه مصر هو "سوء إدارة" أم "خيانة عظمى مع سبق الإصرار والترصد"؟