بعد 73 عاما من النكبة.. المقاومة الفلسطينية تفرض حظر التجول وتحاصر الاحتلال

- ‎فيتقارير

منذ 73 عاما وكبرى قوى هذا العالم الظالم، بجيوشها وأموالها وإعلامها، تدكّ الفلسطينيين بكل سلاح ممكن ومتاح، كم من مجزرة وكم من تهجير ونفي، وكم من حرب وكم من رصاص وقنابل وصواريخ، وكم من طائرات ودبابات وبوارج حاصرتهم أرضاً وبراً وبحراً، وأفرغت فيهم شحنة النار التي كانت لتمحو شعوباً من على وجه الأرض مرات ومرات. وكم روّج بعض الإعلام من أكاذيب، ونصبت مؤتمرات لإجبارهم على الخنوع والاستسلام وقبول الأمر الواقع. تواطأ عليهم أعداؤهم من الخارج وأشقاؤهم من الداخل، عُربٌ وعجم، ولكن الشعب لا يزال حيّاً يقاوم ويدافع عن أرضه وكأنها سلبت البارحة. فما الذي جناه هؤلاء اليوم بعد 73 عاماً؟!
اليوم يمكن الجزم بأن المقاومة راحت تحاصر الاحتلال ؛ يبرهن على ذلك أن السيد/إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، قال من الدوحة إن "غزة المحاصرة منذ 15 عاماً هي التي تفرض اليوم حظراً للتجول في مدن العدو"، في إشارة إلى الصواريخ التي تطلقها الفصائل الفلسطينية في القطاع تجاه المدن الإسرائيلية رداً على العدوان، فمن أين جاء المهندسون والتقنيون، ومن أين ولدت المعرفة والتجربة؟ وكيف بعد سبعة عقود وبعد كل هذا الاحتلال وهذه القوة الجبارة التي تدعمه، يختبئ الظالم في الملاجئ؟ هل تغيرت المعادلة أصلاً؟ وهل كسب هذا العدو شيئاً من أمن وسكينة يبحث عنها منذ عقود؟
صحيح أن الشعوب العربية تراقب المشهد من بعيد، وأن من يقدم أطفاله للموت هو ذاك الأب، وليس أحدنا، وأن الإحساس بالألم والظلم لا يمكن أن يتساوى مهما بلغت درجة الأخوة والتعاطف، ولكن كل عربي يسافر مع كل صاروخ ينطلق من غزة في اتجاه العدو لأنه يذكر الاحتلال بأن هذه الأرض عربية.
هذه التحولات الهائلة هي التي تجبر قوى دولية مشهود لها بالانحياز السافر باستمرار للاحتلال نحو التحرك لفرض تهدئة متبادلة ودائمة بعدما راحت تدوي صفارات الإنذار في كل المدن المحتلة، ولم يجد الصهاينة سوى الملاجئ يحتبئون فيها من صواريخ المقاومة؛ وقد أصيبت عاصمة الاحتلال ومدنه الكبرى بشلل تام بعدما توقفت المطارات والقطارات وأغلقت الشركات والمحلات واحتمى الناس بالملاجئ والحصون.
تدرك حكومة الاحتلال أنها هزمت بالفعل ووقعت في ورطة كبيرة في ظل هذه التحولات الجارية؛ لكنها تأبى إنهاء المعركة في ظل هذه الأجواء لأنها لم تحقق شيئا يمكن اعتباره نصرا أو تصنع به بروباجندا إعلامية لتوهم مواطنيها أنها حققت انتصارا على المقاومة؛ ولعل ذلك يفسر أسباب الهجمات المسعورة من جانب طائرات الاحتلال للمنازل وقتل عدد كبير من المدنيين وتدمير الأبراج السكنية حتى تلك التي تضم مقرات لوكالات إعلامية عالمية كالجزيرة وأسوشيتدبرس بهدف ترهيب الإعلاميين من نقل الحقائق على الأرض التي تثبت أن الاحتلال لا يتورع عن انتهاك جرائم حرب ضد الإنسانية وأن هذه الجرائم تستوجب محاكمة القتلة من قادة حكومة الاحتلال وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو الذي يحظى وحكومته بدعم أمريكي وغربي واسع.
عواقب التهديد المجاني

من جانب آخر، انتصب الكاتب الصحفي أشرف البربري في "الشروق" للرد على أولئك الذين يبكتون المقاومة ويدعون أنها تواجه ترسانة أسلحة حديثة وضخمة بأسلحة بدائية بسيطة وعلى رأسهم الموالون للإمارات وآخرون مثل الدكتور محمد البرادعي والدكتور عمرو حمزاوي اللذان طالبا بأن تكون المقاومة سلمية. يقول البربري: «مرة أخرى تخرج علينا أصوات «الحكمة والتخاذل» العربى لتتحدث عن خطأ لجوء الفلسطينيين فى قطاع غزة إلى ما بأيديهم من أسلحة بسيطة لمواجهة آلة القمع العسكرية الإسرائيلية الباطشة بدعوى أن لجوء المقاومة الفلسطينية إلى هذه الأسلحة البسيطة، التى لا تملك غيرها، توفر لإسرائيل مبررا لقصف قطاع غزة بكل ما فى ترسانتها العسكرية من صواريخ ومدافع، وكأن إسرائيل تحتاج إلى مبرر لقصف القطاع، أو اعتبار الأراضى الفلسطينية أهدافا للرماية والتدريب فى كل وقت!.
ويضيف «هؤلاء الذين يتشدقون بالحديث عن خطأ لجوء المقاومة الفلسطينية إلى السلاح، وأولئك الداعين إلى التمسك بالسلمية، يتجاهلون، إما عن عمد وتواطؤ، أو عن خطأ وسوء تقدير، حقيقة أن الفلسطينيين التزموا طوال السنوات الماضية الهدوء، فماذا كانت النتيجة؟ تطبيع مجانى، وهرولة أنظمة عربية إلى حضن تل أبيب الدافئ، وصمت مريب على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وفتح الباب على مصراعيه أمام إسرائيل لالتهام المزيد من أراضى الضفة الغربية، حتى وصلنا إلى محاولة طرد الفلسطينيين من حى الشيخ، التى كانت وراء اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الجديدة».

ويتابع «إلى الذين يقولون إن لجوء المقاومة الفلسطينية إلى السلاح البسيط، يمنح إسرائيل مبررا لقتل الفلسطينيين، نقول إن قوات الاحتلال الإسرائيلى قتلت أكثر من 327 فلسطينيا فى قطاع غزة أثناء مسيرات العودة التى كانت سلمية تماما، وشاهدنا كيف لجأت تل أبيب إلى استخدام الصواريخ المحمولة على طائرات «إف 16» الأمريكية الصنع، والأسلحة الثقيلة فى قتل عشرات الفلسطينيين فى القطاع لمجرد سقوط بضع بالونات مشتعلة فى أراضٍ خالية فى الشطر المحتل من الضفة».
عرب بلسان عبري!

ويؤكد أن «بعض العرب ممن باتوا يتحدثون، للأسف، بلسان عبرى، يتناسون عن عمد حقيقة أن هذه الجولة من المواجهة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما غيرها، من الجولات طوال العقود السبع الماضية، فرضتها إسرائيل ببطشها وتجبرها وباستسلام بعض أنظمة الحكم العربية وتخليها عن حقوق الشعب الفلسطينى، فلا يجب أن نتغافل عن أن القصف الصاروخى الفلسطينى جاء ردا على محاولة إسرائيل طرد الفلسطينيين من بيوتهم فى حى الشيخ جراح بالقدس المحتلة فى ظل تواطؤ رسمى عربى ودولى، وكالعادة، لم نسمع سوى الدعوات الممقوتة لضبط النفس والهدوء».
وينتهي إلى أنه «فى الوقت نفسه فإن المقاومة الفلسطينية نجحت، حتى الآن على الأقل، فى إلحاق الألم بالإسرائيليين، وتذكيرهم أن الشعب الفلسطينى لن يصمت على حملات القمع والتنكيل طوال الوقت، حتى وإن دفع مقابل ذلك ثمنا باهظا. فعندما يقضى سكان العديد من المدن الإسرائيلية ليلتهم فى الملاجئ، وعندما تسقط صواريخ المقاومة الفلسطينية البسيطة على تل أبيب وعسقلان وأسدود وعندما تضطر تل أبيب إلى إغلاق مطار بن جوريون الدولى، وعندما تضطر الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع عن خطة طرد الفلسطينيين من حى الشيخ جراح، فهذا يعنى أن الفلسطينيين بصدورهم العارية وأسلحتهم البسيطة قادرون على إثارة خوف العدو المتجبر وتحقيق بعض المكاسب، والأهم من ذلك أنهم قادرون على إعادة تذكير العالم بوجود قضيتهم التى ظن الكثيرون أن النسيان طواها».