صراعات أجنحة السلطة بنظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي تنتهي تفضي إلى إعلان استقالة وزير إعلام الانقلاب أسامة هيكل بعد أزمات عديدة قادها جناح المقدم أحمد شعبان الذي يقود الإعلام المخابراتي من أروقة جهاز المخابرات العامة، وبدعم من نجل السيسي الضابط محمود، الذي يحظى بمكانة رفيعة بالجهاز قد تكون تالية مباشرة لرئيس الجهاز اللواء عباس كامل.
وكان "هيكل" قد تقدم باستقالته من منصبه بدعوى "ظروف خاصة" لم يفصح عنها. وعقب إعلان الاستقالة قامت وزارة الإعلام بحذف صفحتها الرسمية من على موقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك"، وعندما تقوم بالبحث عن الوزارة تظهر رسالة بأنه تم إلغاء الصفحة. وتعرض وزير الإعلام المستقيل لانتقادات واسعة على مدار الشهور الماضية من قبل صحفيين وإعلاميين محسوبين على جهاز المخابرات العامة، على خلفية تصريح له بـ"انصراف الشباب دون سن 35 عاما عن قراءة الصحف الورقية أو مشاهدة التلفزيون".
ونجحت دائرة الضابط أحمد شعبان ومحمود السيسي في تضييق الخناق على وزير الإعلام، في مجلس النواب وفي مجلس الوزراء وفي الدوائر الإعلامية والصحفية، حيث يشهد مجلس النواب الانقلابي حالة من السعار ضد أداء هيكل، وكذلك رفضه المثول أمام المجلس واعتذاره عن الحضور لمناقشة الاستجواب الذي تقدم به نادر مصطفى، وكيل لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، لمحاسبته على ما ارتكبه من "أخطاء سياسية جسيمة ومخالفات مالية وإدارية تستوجب المساءلة".
و"أسامة هيكل"، يشغل أيضًا منصب رئيس مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامي المصرية والتي تضم الغالبية العظمى من مقار واستديوهات المحطات التلفزيونية والإذاعية المصرية والعربية والدولية. وبعد إقرار الدستور الذي فصله السيسي في 2014، ألغيت وزارة الإعلام ليحل محلها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئات التابعة له. لكن في ديسمبر من عام 2019 عادت وزارة الإعلام مرة أخرى تحت اسم (وزارة الدولة للإعلام)، واختير "هيكل" على رأسها، لتصبح هذه هي المرة الثانية التي يتولى فيها هذا المنصب الذي سبق وشغله من قبل عام 2011 لمدة 5 أشهر.
وتمثل الاستقالة انتصارا لتيار أحمد شعبان ومحمود السيسي الممسكين بتلابيب الإعلام في البلاد المنكوبة بالعسكر، إذ إن المخابرات الحربية وفرق من المخابرات التابعة لعباس كامل تسيطر بطريقة عسكرية على مفاصل الإعلام ولا تريد أي خروج عن نص السيسي ونظامه، ولا تقبل بأي نقد حتى لو من داخل النظام، كما لا تريد أي تطوير لقطاعات الدولة المهنية كماسبيرو أو غيره، معتمدة على شركات المخابرات التي تستحوذ على الدراما والإعلام والفضائيات والصحف، ولا تقبل أي صوت آخر حتى لو كان من داخل النظام ذاته.
وتتوافق استقالة هيكل، مع حديث السيسي لمجلة المانية عن دعم انقلاب ضد نظام السيسي، لم يسمه تحديدا ولكن على ما يبدو أن هناك أطرافا غير راضية عن مآلات الأمور في مصر في ظل حكم السيسي وتسببه في أزمات كارثية لمصر على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتلقى دعما لإحداث تغيير ما في السلطة لحلحلة الأمور، وهو ما قد تكشف عنه الأيام المقبلة.