رغم الوعود التي أغرى بها السفاح عبد الفتاح السيسي بعض المصريين لدعم الانقلاب على الرئيس الشهيد المنتخب، محمد مرسي، إلا أنه قام بعكس كل ما وعد بعد وصوله للسلطة، وأفقر الشعب بدل أن يغنيه، وأضاع هيبة الدولة وسيادتها، ورسخ حكمه عبر قمع المصريين وقتلهم بالشوارع والميادين.
ولعل الوعد الأبرز الذي يتذكره المصريون للسفاح السيسي هو أن تصبح مصر "دولة تانية" اقتصاديا على حد تعبيره في 30 يونيو 2020، ولكن وبعد مرور سنوات من سيطرته على جميع أركان الدولة وجوانبها، ترنحت العملة المصرية وتضاءلت قيمتها حتى تساوي الجنيه بالتراب، ويتساءل المصريون مجددا "أين باتت مصر الآن"؟
وحسب التقرير منشور على موقع "كوين ديسك"، تزايد استثمار وشراء المصريين للعملات المشفرة، وتضاعف بشكل ضخم جدا خلال الشهرين الماضيين، ويصف المراقبون الاقتصاديون تلك الظاهرة بـ"غير المعقولة"، وأنها ظاهرة لم تحدث في تاريخ العملات المشفرة.
الضياع
واصلت العملة الرقمية "بيتكوين" لمستويات قياسية جديدة؛ حيث ارتفعت الشهر الماضي لتقفز 22% وتصل إلى 46829 دولار، وكان بداية الارتفاع الكبير أمس بعد إعلان شركة "تسلا" إنها استثمرت 1.5 مليار دولار وستبدأ في قبول العملة المشفرة كطريقة للدفع.
وبلغت عملة بيتكوين في 9 يناير الماضي رقما تاريخيا عندما تجاوزت قيمتها 41 ألف دولار، قبل أن تعاود الانخفاض لتسجل حاليا 33 ألف دولار، قبل أن تعاود الارتفاع لتسجل رقما تاريخيا جديدا.
ويؤكد مراقبون اقتصاديون أن ما يقرب من 5 آلاف عملة إلكترونية مشفرة، يتم تداولها عبر الإنترنت، في سوق سوداء، وهو رقم ضخم، وسوق كبير، وبعض الدول لجأت حاليا إلى إصدار عملة رقمية لها، لحماية نفسها من العملات المشفرة، مثل مايتم حاليا بين دولتي السعودية والإمارات اللالت تشعيان لإصدار عملة رقمية.
وقال أحمد منصور خبير تكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إنه عاجلا أم آجلا سوف تصدر مصر عملة رقمية، وسيدخل البنك المركزى المصري في مجال العملات الرقمية، خاصة بعد انتشار العملات المشفرة وغير الرسمية عالميا.
وأوضح أن العملات المشفرة تمثل خطورة على اقتصاديات الدول، نظرا لصعوبة تتبعها، ومعرفة مصدرها وأين ذهبت، لعدم خضوعها لمعايير، ومن الممكن أن يتم استخدامها بشكل غير شرعى كتمويل الإرهاب، والأمور غير القانونية والمجرمة دوليَا.
بالتوازي مع اقبال المصريين على شراء العملات الرقمية بدلا من ضياع مدخراتهم او السطو عليها من حكومة الانقلاب، كان المصريون على موعد مع بداية مرحلة استنزاف جيوبهم، والتي أخذت أشكالا متعددة كطلب تبرعات شعبية وفرض ضرائب وصلت إلى قوانين جباية مثل قوانين الزواج الثاني والشهر العقاري والمصالحات العقارية وغيرها، ويتذكر المصريون مقولة السفاح السيسي الشهيرة "صبّح على مصر بجنيه".
إفقار الشعب
في هذا السياق، يرى حسام الشاذلي أستاذ إدارة التغيير والتخطيط الإستراتيجي الزائر بجامعة كامبريدج، أن ما جرى طوال السنوات الماضية "هو حصيلة انتهاج حكومة الانقلاب في مصر إستراتيجية الاقتصاد المسموم الذي تسبب في إفقار الجزء الأكبر من الشعب المصري، كنتيجة حتمية لسياسات اقتصادية غير مدروسة".
وأوضح الشاذلي أن ما يقصده بالاقتصاد المسموم هو الذي تقدمه حكومة الانقلاب للناس على ورق مثل البيانات والمعلومات المغلوطة، التي تعطي مؤشرات خادعة عن تقدم وتحسن الاقتصاد، في حين أنه يحمل الموت للطبقتين الفقيرة والمتوسطة.
ورهن الشاذلي أي رخاء اقتصادي في مصر بحدوث استقرار سياسي وأمني، مشيرا إلى أن الانقلاب القائم منذ سنوات قائم على اقتصاد العصابة الحاكمة فقط الذي يحتكره الجيش ومن يعمل تحت عباءته، وترحيل المديونيات للأجيال المقبلة، بتحويلها ديون طويلة الأجل بدلا من قصيرة الأجل.
فيما استبعد المستشار الاقتصادي أحمد خزيم، أن تغير حكومة الانقلاب سياساتها الاقتصادية رغم الآثار السلبية على المواطنين؛ لأن مفهومها للاقتصاد "قائم على نظرية الاقتصاد الريعي، كالنظام الإقطاعي منذ قرون، وتجاهل مدرسة القيمة المضافة".
وأكد خزيم أن في هذا النظام يزداد الغني غنى والفقير فقرا، ونرى تفاوتا كبيرا في الطبقات، محذرا من أن اندثار الطبقة المتوسطة ينذر بحدوث خلل اجتماعي واقتصادي كبير، لأنها إحدى ركائز أي اقتصاد حقيقي في العالم.
كوارث اقتصادية محققة يبدو أن عصابة الانقلاب فى مصر تبذل كل جهدها للوصول إليها، بعد اقتراضها 21 مليار دولار من صندوق النقد الدولي ومؤسسات دولية أخرى، مع مفاوضاتها مع روسيا لبناء مفاعل الضبعة النووى بقيمة 25 مليار دولار، ثم شروعها فى بناء العاصمة الإدارية الجديدة بميزانية تخطت 45 مليار دولار، إضافة إلى ديون خارجية تخطت 54 مليار دولار، وديون داخلية فلكية تعدت 3000 مليار جنيه، دون أن تقدم لنا هذه السلطة أي تصور واضح لكيفية سداد هذه القروض بفوائدها الباهظة!