على مدار سبعة أعوام منذ انقلاب العسكر على الديمقراطية شهدت مصر العديد من الإخفاقات والفشل في عدة ملفات، سواء على صعيد السياسة الداخلية والخارجية أو الاقتصاد، وكذلك ملف حقوق الإنسان وما تعرض له الشعب المصري لأبشع الجرائم من قتل وقمع. وعلى الصعيد الاقتصادي، لم تتحقق الوعود التي ساقها السفاح السيسي للمصريين، بل ارتفعت نسبة الفقر والبطالة، وزادت الأسعار وفقد الجنيه قيمته أمام الدولار وباقي العملات.
ولا يشتهر في مصر اسم أي مسؤول مدني بجانب السفاح السيسي، ولا يعرف المواطن في الشارع اسم رئيس الوزراء أو وزير الدفاع، وحتى الوزراء في الحقائب الخدمية كالصحة والتعليم والنقل والتموين عادوا للظهور بقوة الأمر الواقع (كورونا) بعد شهور من إخفائهم ومنعهم من التواصل ونشر صورهم في وسائل الإعلام بأوامر من الاستخبارات.
كارثة التعويم
ومنذ انقلاب السفاح السيسي في عام 2013، أقرت عصابة الانقلاب عشر زيادات ما بين 10% و 15% على رواتب ومعاشات العسكريين، في المقابل تتراوح زيادة الرواتب والمعاشات الخاصة بالمدنيين ما بين 7 بالمئة و 10 بالمئة فقط، أي نحو نصف زيادة رواتب ومعاشات العسكر، ولم تتجاوز 40% من قيمة الرواتب والمعاشات.
وشكلت تلك الزيادات تفاوتا واضحا بين رواتب ومعاشات المدنيين والعسكريين بشكل كبير منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013، وهو ما ساهم في اتساع الفجوة بين الفريقين، بالإضافة إلى المزايا الأخرى التي يحصل عليها العسكر الخدمات الطبية، والترفيهية، والنقل والمواصلات.
وعقب تعويم الجنيه عام ٢٠١٦ زاد التضخم ٣٠٪ طبقا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وشهد عام ٢٠١٧ أعلى نسبة في ارتفاع الأسعار، خاصة أسعار الوقود. كما ارتفعت نسبة الفقر المدقع إلى ٥,٣٪ وارتفعت نسبة الفقر العام مؤخرا إلى نسبة ٤٠٪ وديون الميزانية العامة إلى ٣.٧ تريليون جنيه، وزيادة حجم الديون الخارجية بـ٧٩مليار جنيه، فضلا عن تراجع الدعم وتآكله بنسبة كبيرة، خاصة على السلع الخاصة للبطاقة التموينية.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد ارتفعت الديون الخارجية بشكل كبير، حيث بلغت نحو 123مليار دولار طبقا لميزانية العام الحالي، وتراجعت نسبة الصادرات بحوالي ٢٨,٥ مليار دولار.
وعلي صعيد تصنيف مصر عالميا في المجالات المختلفة، فقد جاء تراجع ترتيب مصر في التنافسية العالمية إلى المركز ١١٥، وفي مدركات الفساد إلى المرتبة ١٠٨عالميا، وفي التنمية البشرية إلى المركز ١١١، وفي سيادة القانون إلى المرتبة ١١٠ من ١١٢دولة، وإلى المركز ٣٦ في الهشاشة الاقتصادية مع مؤشر خطير جدا.
اقتصاد البلياردو
من جهته يقول الكاتب الصحفي أسامة الكرم: " طبعا الباشمنهز مصطفى مدبولى لايعلم معنى التفعيل الاقتصادى .. فالاقتصاد مثل البلياردو.. أضرب كرة ولا أستهدف سقوطها فى الحلقة بل أستهدف تحريك كرات أخرى.. الاقتصاد ليس علم جامد بل ديناميكى متحرك.. القرار لابد من تتبع آثاره منذ الصدور حتى انتهاء تفاعلاته فى الأسواق.. كنت كتبت بوستا ساخرا فى الصباح عن زيادة المرتبات.. ولو فعلا زادت المرتبات فكل جنيه يحصل عليه الموظف يعود للحكومة 1.89جنيها؛ فالموظف قبل أن يتسلم مرتبه يدفع ضريبة مرتبات 10% ويستقطع من مرتبه 14% تأمينات .. ويدفع صاحب العمل 26% للتأمينات .. بخلاف ضريبة القيمة المضافة.. مضيفا : لو كان د مدبولى يعلم أهمية التفعيل الاقتصادى كان سيسعى لزيادة المرتبات حتى تزيد الحصيلة للحكومة، لكن المرتبات متجمدة عند 330 مليارا، بينما فوائد الديون 555 مليارا نتيجة التوسع فى الديون دون استشارة الاقتصاديين لحل الأزمات التى تواجه الوطن والمواطنين. مصر تحتاج لرئيس وزراء اقتصادى وليس مهندس إنشائى، والاقتصادى يختلف عن أستاذ الاقتصاد.. تماما مثل الفارق بين الشاعر والأديب ومدرس اللغة العربية، فهل يفهم النواب أثناء التصويت على اختيار الحكومة ذلك؟".
من جهته؛ قال السياسي والنائب المصري السابق، صابر أبو الفتوح، إنه "في الوقت الذي يتم فيه رشوة الجيش والشرطة بزيادة عاشرة منذ الانقلاب، نجد في مشروع المعاشات الخاص بالمدنيين المقدم في برلمان السيسي عدم توريث المعاشات بعد الوفاة، لحرمان أصحاب المعاشات الحقيقيين من توريث معاشهم".
وأكد أن "الإنفاق على الجيش والشرطة والقضاة هو شيء طبيعي لأنهم الأذرع القذرة التي يستخدمها السيسي ضد الشعب المصري، وفي الوقت الذي يحرم فيه الشعب من أبسط حقوقه الاجتماعية والأساسية نجد حرمانا في التعليم والصحة والنقل والتموين، وزيادة في الأسعار، ورفع الدعم. في المقابل يغدق على الجيش والشرطة، ولذلك يتوسع في بناء السجون لاعتقال الأحرار والشرفاء". ولفت إلى أن "كل الزيادات لا تحقق العدالة الاجتماعية، وضد القوانين الخاصة بمنظمة العمل الدولية والاتفاقات الموقعة عليها مصر، إلا أننا نجد أن السيسي يضرب بها عرض الحائط، ورأينا في خطابه في يوم العمال يهددهم بأنه (لا يوجد شيء اسمه اعتصام كلما تظلم أكثر تشتغل أكثر)، وهذه منظومة جديدة يكرس لها السيسي للاستبداد والعبودية لأبناء الشعب المصري".