فجرت سيارة كبير المطبلين في إعلام العسكر عمرو أديب موجة من الغضب، ورفعت ستارة "الاستغفال" التي يغطي بها الإعلام جرائم السفاح عبد الفتاح السيسي، بعدما ظهر طرازها عقب حادثة تعرض لها على طريق دهشور بـ6 أكتوبر أثناء توجهه لمنزله، حيث دخل على إثر الحادث مستشفي دار الفؤاد وخضع لفحوصات وخرج بعدها.
السيارة التي لم يكن يعلم عنها المصريون شيئا ظهر أنها من طراز "رانجر روفر" التي يترواح سعرها ما بين 3 إلى 5 ملايين جنيه، وظهرت السيارة الأكثر أمنا في حالة يرثي لها بعد تعرضها لحادث من سيارة تحمل أسطوانات غاز، وبحسب الموقع الرسمي للسيارة فإنه من صفات الأمان بها نظام كبح تلقائي في حالة الطوارئ" بالإضافة إلى وسائد هوائية تحمي في حالة الاصطدام.
نور عنينا
ما لبثت لهجة السفاح عبد الفتاح السيسي أن تغيرت تجاه المصريين، الذين قال عنهم في خطاب الغدر بالرئيس الشهيد محمد مرسي، إنهم "لم يجدوا من يحنو عليهم"؛ فقد تغيرت لغة الخطاب سريعا من "انتوا نور عينينا" إلى "انتوا عالة علينا".
وقد تعمد السفاح السيسي، عبر أذرعه الإعلامية، أن يفتتح ديكتاتوريته بجملته الشهيرة: "أنا مش قادر أديك"؛ لكي يسهل عليه فيما بعد مطالبة المصريين بدعم العصابة العسكرية الحاكمة التي يفترض أن تدعمهم، وبدلا من أن يحاول تعظيم الاستفادة من طاقة المصريين البشرية وموارد مصر الكبيرة، مؤثرا اللجوء للاقتراض والاستدانة، أو التسول، كما يصفه البعض.
من جهته يقول الكاتب الصحفي جمال سلطان:" الحمد لله على سلامة الزميل عمرو أديب، وأضم صوتي لمن يستغرب اكتشاف البعض أن عمرو يركب سيارة ثمنها 4 مليون جنيه، غير مدرك أن عقده مع تركي آل الشيخ ب 48 مليون جنيه سنويا، لكني أرجو من عمرو لما يعود يتوقف عن وعظ الناس بالصبر وتقدير ظروف البلد الاقتصادية ، لأن هذا الكلام ـ منه ـ عيب".
وبلغة الأرقام فقد تسلم السيسي أكثر من 20 مليار دولار من دول الخليج عقب الغدر بالرئيس الشهيد محمد مرسي في 2013، وهي مساعدات تتراوح بين 23 مليار دولار حسب أرقام رسمية، و30 مليار دولار حسب تسريبات مكتب السفاح السيسي.
ورغم هذه المبالغ الضخمة زاد العجز بعد وصول المساعدات لعصابة الانقلاب، لتصل قيمته إلى 253 مليار جنيه في العام المالي الأول للانقلاب 2014/2013، مقابل 239 مليار جنيه في العام الذي حكم فيه الرئيس الشهيد محمد مرسي البلاد 2013/2012، كما لم تنعكس المساعدات في شكل تحسن في الأحوال المعيشية للمواطنين، بل حدث العكس، حيث زادت معدلات الفقر والبطالة، وشهدت الأسعار ارتفاعات قياسية، واستمر تراجع احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري، وهو ما يعني عدم تغذيتها بالمساعدات المقدمة لمصر.
مسلسل الاقتراض
وفي الثالث من يونيو 2016، خرج السفاح السيسي معلنا أنه أنفق 3 تريليونات جنيه مصري على فناكيش "المشروعات القومية"، خلال أول عامين من حكمه، لكنها مشاريع لم يلمس المواطن ولا الاحتياطي النقدي آثارها.
وفي بلد يتجاوز معدل البطالة فيه نسبة الـ 60%، وتتجاوز نسبة الفقر الـ 26%، إضافة إلى احتلاله مراكز متقدمة في عدد مرضى الفيروسات الكبدية والسرطان مقارنة بمراكز أخيرة أو قبل أخيرة في جودة التعليم ومكافحة الفساد، قرر السفاح السيسي في مارس 2016 اقتراض 25 مليار دولار من روسيا لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء.
كما أن عام 2015 كان الأكثر إنفاقا على شراء الأسلحة خلال العشرين عاما الأخيرة، حيث بلغت فاتورة شراء الأسلحة 81 مليار جنيه، بحسب وسائل إعلام الانقلاب.
مش قادر أديك
وتشير تقارير إلى أن 3 من كل 10 أطفال مصريين تحت سن الخامسة يعانون من التقزم؛ بسبب عجز عائلاتهم عن توفير ما يكفي حاجتهم من الخبز، أو لأنهم لا يمتلكون الخبز على الإطلاق.
وبدلا من أن يسلك السفاح السيسي طريقا يصل به إلى حل مشكلات مصر التي فاقمها انقلابه على أول تجربة ديمقراطية؛ سلك طريق الهجوم على البسطاء وجلدهم بقوانين قاسية للتغطية على فشله، وكأنهم هم من ألقوا بمليارات الدولارات في صفقات أسلحة لا حاجة لها؛ في ظل حالة الوئام غير المسبوقة مع العدو التاريخي "إسرائيل".
فناكيش أخرى أقامها السفاح السيسي لم تكن تهدف إلا لتجميل صورته والترويج لنظرية الجنرال المنقذ في عقلية العوام؛ كفنكوش قناة السويس الجديدة، الذي التهم أكثر من 60 مليار جنيه، ثم جاء السفاح السيسي ليقول إنه كان يهدف "لرفع معنويات المواطنين"!
يقول الناشط ايهاب محمود:" اللهم لا تنجي عمرو اديب ولا تمته حتى تشفي منه صدورنا واجعله يتمنى الموت ولا يجده ولا ترحمه.. اللهم اجعل من جسده عبرة لكل منافق يا رب العالمين".
ومن البداية رسخ السفاح السيسي قاعدة "أنا مش قادر أديك"، ثم طالب الناس بأن يذهبوا لأشغالهم مشيا على الأقدام قبل أن يطالبهم بالتبرع لصندوق "تحيا مصر"، ومن بعده "قناة السويس الجديدة"، حتى وصل إلى "اتبرع لمصر بجنيه"، ثم مرحلة: "أجيبلكم منين".
المراحل السالفة تبعتها مطالبة المغتربين بأن يرسلوا لـ"مصر" مصروفا شهريا كما يرسلون لذويهم، لسد حاجتها من العملة الصعبة، ليصل بذلك إلى قمة هرم استنزاف المواطنين، برأي البعض.
ولمزيد من تحميل الناس مسؤولية فشله راح السفاح السيسي يؤكد أن مصر بها 3 ملايين موظف لا حاجة لهم، ثم ألقى بزيادة الدين الداخلي 600 مليار جنيه على عاتق زيادة رواتب الموظفين، وذلك قبل يومين من إقراره زيادة معاشات العسكريين للمرة السادسة في عهده.
مطالب بالتبرع
اللواء عاطف يعقوب، رئيس جهاز حماية المستهلك، قال إن ارتفاع الدولار ليس متعلقا بارتفاع الأسعار، معتبرا أن المواطن يوهم نفسه بزيادة الأسعار ويعيش حالة نفسية".
تصريح يعقوب سبقه تصريح للواء سعيد طعيمة، رئيس لجنة النقل والمواصلات في برلمان الدم السابق، قال فيه: "إن اللجنة تناقش العديد من الملفات أبرزها رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق".
وعكست تصريحات أخرى لمسؤولين من عصابة الانقلاب حالة سخرية واستخفاف فاضح بعقلية المواطن، لعل أبرزها تصريح وزير القوى العاملة في حكومة الانقلاب، محمد سعفان، بأن الشباب "يرفضون العمل في القطاع الخاص بمرتبات تصل إلى 6 آلاف جنيه".
وبينما تنتقل مصر من دين إلى دين، وتخرج من قرض إلى قرض، ومن غلاء إلى غلاء، لا يزال السفاح السيسي يطالب المصريين بالتبرع لبناء المستشفيات، والمدن التعليمية، وعلاج الأطفال، وسداد دين الغارمات، مع الإشارة الدائمة إلى ضرورة إلغاء الدعم، ورفع أسعار الكهرباء والوقود.
كما أصدر محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف في حكومة الانقلاب، منشورا بعدم ضم أي مسجد للأوقاف، إلا بعد إضافة بند "على ألا تتحمل الوزارة دفع أي فواتير للكهرباء والمياه، وأن يلتزم الأهالي بدفع هذه الفواتير".
وبالتزامن مع موافقة صندوق النقد الدولي على إقراض مصر 12 مليار دولار، ضمن خطة مصرية تستهدف اقتراض 21 مليارا على 3 سنوات، أعلنت صحيفة "لا تريبيون" الفرنسية أن مصر اشترت 4 طائرات من طراز "فالكون 7 إكس"، بقيمة 300 مليون يورو.
في غضون ذلك تحدثت مجلة الإيكونوميست الإنجليزية، عن إدارة السفاح السيسي لـ"تخريب مصر"، فيما تحدثت مجلة بلومبيرج عن أن السفاح السيسي "هو سبب فشل الاقتصاد المصري".