في ذكرى استشهاد الإمام حسن البنا استعرض عدد كبير من العلماء والنشطاء والسياسيين أهم المحطات في تاريخ مؤسس جماعة الإخوان الذي شيع في مثل صباح 13 فبراير 1949 يحمله والده ونساء عائلته والمحامي مكرم عبيد، كما انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي شهادات من رموز راحلة عن الإمام الشهيد، نستعرض جانبا منها في التقرير التالي:
المجاهد المغربي عبد الكريم الخطابي قال: “يا ويح مصر والمصريين، مما سيأتيهم من قتل البنا، قتلوا وليا من أولياء الله، وإن لم يكن البنا وليًّا فليس لله ولي”.
وعلق الدكتور أحمد نوفل الداعية والعالم الأردني قائلا: “الإمام حسن البنا.. ليس عالما أزهريا لكنه استقطب آلاف العلماء الأزهريين إذ رأوا فيه جهد الدعوة الذي قصّروا هم فيه، والآن يجري تشويه فكره بعد أن قتلوه ماديا.. يريدون قتله معنويا وتشوّه جماعته ويزجّ بهم في السجون وأحكام الإعدام بانتظار القيادات ليقتلوه مرات.. ألا فليعلموا أن هذا الدين نور الله ولن يُطفأ.. ولو كنتَ أيها الإمام على باطل لاحترموك وبجّلوك فيكفيك فخرا أنهم يقاومونك ويقاومون فكرك”.
https://www.facebook.com/Dr.AhmadNofal/photos/a.298314386849416/4197700010244148/
وكتب د. أحمد رامي الحوفي أمين صندوق نقابة الصيادلة السابق قائلا: “رحم الله أمام مجدد وهدى من اتبعه لذات منهجه (التجديد) فليس من منهج حسن البنا الجمود مع تغير معطيات الواقع أو العرف ولقد أصل لذلك حين قال: (ورأي الإمام ونائبه فيما لا نص فيه، وفيما يحتمل وجوها عدة وفي المصالح المرسلة معمول به ما لم يصطدم بقاعدة شرعية وقد يتغير بحسب الظروف والعرف والعادات). فإذا تغير العرف أو الظرف والحال فعلى من زعم أنه يتبع البنا أن يغير ما احتاجه وإلا فلا نسبة بينه وبين البنا وأن ادعى به وصلا.. فعلى أتباع البنا مع تغير كل عرف وظرف أن يقدموا اجتهادا جديدا”.
كشك والألباني
وقال الداعية الراحل الشيخ عبد الحميد كشك متحدثا عن اﻹمام الشهيد: “كان لحمه إسلام .. وعظمه إسلام.. ودمه إسلام.. ولم يكن يتحدث في غير قضايا اﻹسلام”. واستدعى الشيخ منير جمعة أحد علماء الجمعية الشرعية من خلال حسابه على فيسبوك ما قاله المحدّث ناصرالدين الألباني عن الإمام الشهيد قائلا: ” ولم يكن للشيخ حسن البنا – رحمه الله – من الفضل على الشباب المسلم سوى أنه أخرجهم من دور الملاهي في السينمات والمقاهي ونحو ذلك ، وكتّلهم على دعوة واحدة ، ألا وهي دعوة الإسلام .. لو لم يكن له من الفضل إلا هذا لكفاه فضلاً وشرفاً .. هذا نقوله معتقدين ، لا مرائين ، ولا مداهنين” .
دعوة عالمية
الاستاذة وفاء مشهور كريمة مرشد عام الجماعة الراحل الاستاذ مصطفي مشهور مشهور استدعت ما كتبه عبر كتبه والدها عن الإمام حسن البنا: “في مساء 12 فبراير اغتيل الإمام حسن البنا بسلاح حكومي، كان من الممكن إنقاذ حياته، لكن المستشفى الذي نقل إليه تعمدت تركه ينزف حتى فارق الحياة بإيعاز من السلطات حين ذلك، وشيعت جنازة البنا في صمت تام ولم تسمح السلطات المصرية لأحد بالمشاركة بحمل نعشه.. هناك أحداث تتكرر؛ حيث يعتبر البنا من أبرز المنظرين للإسلام السياسي في العصر الحديث وقد تأثرت بدعوته معظم الحركات الإسلامية في العالم”.
وأضاف المرشد الراحل مصطفى مشهور: “أنجبت مدرسة البنا كتابا ومفكرين قاموا بتحليل الأوضاع، وتناولت مصنفاتهم ومحاضراتهم مشاكل العالم الإسلامي السياسية والاقتصادية والاجتماعية ووضعوا تصورات لعلاجها من منظور إسلامي.. كان الإمام الشهيد واضحا حين صارحنا وقال “سنلقى خصومات من الناس ومن الحكومات وسنتعرض للسجن والاعتقال والإيذاء وعندما نتعرض لذلك نكون قد بدأنا نسلك طريق أصحاب الدعوات”وحين قال “قد يطول بكم الامتحان فهل أنتم مصرّون على أن تكونوا أنصار الله”؟
وتابع: “الإمام الشهيد لم ينادي بنظريات أو شعارات في عالم التربية ولكنه ربى بالفعل رجال عقيدة منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر بصمود وراء القضبان ومنهم من أجتهد وأخلص وجميعهم ساهموا في بناء هذا الصرح العظيم ولما سُئل: لماذا لم تؤلف كتابا قال: “أؤلف الرجال”. وعن خلقه قال: “كان الامام رحمه الله راقى جدا في خلقه يراعي الجانب الوجداني عند الآخر، ولقد تعلمنا منه أن “كسب الفرد مقدم على كسب الموقف “، وأن “نتعامل مع الآخر بما فيه من خيرية”، وأن “نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعض فيما اختلفنا فيه”.
ويضيف “مشهور”: “يحضرني قول الإمام الشهيد “فمن سارع وشارك فله الحسنى، ومن تردد فندعو الله أن يذهب عنه تردده، ومن تقاعس فقد أساء إلى نفسه”.
زعيم مجاهد
الشيخ محمد مصطفى المراغي قال عن الإمام الشهيد: “الأستاذ البنا رجل مسلم غيور على دينه، يفهم الوسط الذي يعيش فيه، ويعرف مواضع الداء في جسد الأمة الإسلامية، ويفقه أسرار الإسلام، وقد اتصل بالناس اتصالا وثيقا على اختلاف طبقاتهم، وشغل نفسه بالإصلاح الديني والاجتماعي على الطريقة التي كان يرضاها سلف هذه الأمة”.
أما الشيخ حسنين مخلوف، مفتي مصر الأسبق فقال: “الأئمة في مختلف العهود كانوا أعلام دين وسياسة، والشيخ حسن البنا، أنزله الله منازل الأبرار، من أعظم الشخصيات الإسلامية في هذا العصر، بل هو الزعيم الإسلامي الذي جاهد في الله حق الجهاد، واتَّخذ لدعوة الحق منهاجا صالحا وسبيلا واضحا، واستمده من القرآن والسنة النبوية، ومن روح التشريع الإسلامي، وقام بتنفيذه بحكمة وسداد، وصبر وعزم، حتى انتشرت الدعوة الإسلامية في آفاق مصر وغيرها من بلاد الإسلام، واستظلَّ برايتها خلقٌ كثير”.
واعتبر الشيخ حسب الله، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم أنه “كانت غايته أن يُؤلِّف بين القلوب بالمحبة ويوجهها إلى الله، ويُعِدَّها للتضحية فيسبيل الحق، ويرى أن هذا كفيلٌ برفع أسباب النزاع؛ فإنَّ النفوس الطاهرة والقلوب الخالصة في منعةٍ من وساوس الشيطان وعوامل الفرقة والخذلان”.
داعية من طراز خاص
وكتب محمد يوسف موسى، الأستاذ بكلية أصول الدين، كتب قائلا: “لقد كان صديقنا الأستاذ حسن البنا داعية دينيا واجتماعيا من الطراز الأول، قد جمع الله تعالى له كل ما يجب لنجاح الدعوة، ولعل من أهم ذلك ما لمسته فيه منبصره النافذ بمَن يصلحون للقيام معه بدعوته، ثم عمله على ضمهم إليه بكل قلوبهم وعقولهم ومواهبهم، عرفتُ ذلك منه بخاصة، حين رغب إلي وآخرين معي في أن نكون رفقاء له في رحلةٍ من القاهرة إلى الإسكندرية ثم رشيد بعد الحرب الماضية”.
وأضاف الدكتور عبد العظيم المطعني – الأستاذ بجامعة الأزهر أن “الله وهب الإمام الشهيد البيان الواضح والأسلوب الحكيم، إلى ما عمرت به شخصيته من أدب النفس واستقامة السلوك، وفقهه بمقاصد الإسلام، وحفظه للقرآن الكريم، والوقوف على أسراره ومعانيه، وروايته للحديث، وإلمامه بعبر التاريخ، وفهمه لسيرة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ومعرفته بمواطن الضعف في الأمة، وبهذا قد استكمل الإمام الشهيد كل مقومات الداعية المؤثر، والمصلح المطاع، كان يعرف إلام يدعو، وكيف يدعو، ومن يدعو، ومتى يدعو، بقلب شجاع وسلوك طيب، ولسان فصيح، وحجة ساطعة، فلا غرابةَ أن يلتف الشباب كله في عزم وثبات حول ذلك المصلح المخلص.