يسابق نظام الانقلاب العسكري في مصر هدم مصر على كافة المستويات العلمية والاقتصادية والاجتماعية، معتمدا على إستراتيجية {ما أريكم إلا ما أرى} التي اتبعها الطاغية فرعون، فمنذ انقلابه العسكري شبه الطاغية عبدالفتاح السيسي، رئيس الانقلاب، مصر بأنها "شبه دولة"، مقللا من أهمية دراسات الجدوى الاقتصادية في مشروعاته "الكبرى" التي ثبت لكل الشعب أنها مجرد مشروعات بلا جدوى اقتصادية تتيح للنخبة العسكرية وكبار الجنرالات نهب ما يشاءون من أموال الدولة دون حسيب أو رقيب.
ومؤخرا أطلق السيسي حملة لتلميع نجله الثاني مصطفى في هيئة الرقابة الإدارية، استهدفت فسادا ملياريا في مشروعات الجيش التي تسند إليه بالأمر المباشر بعدما عدل السيسي قوانين المناقصات العامة. وكانت قد حذرت كل المنظمات الدولية من إطلاق السيسي يد الجيش في المشروعات الاقتصادية والتي تجاوزت أكثر من 60% من اقتصاد مصر.
وترتب على سياسات السيسي، أن احتلت مصر الترتيب 117، من 180 دولة، في مؤشر مدركات الفساد، لعام 2020، الصادر قبل أيام عن منظمة الشفافية الدولية، بتراجع 11 مركزًا عن 2019، وذلك بعدما حققت 33 نقطة في 2020 بانخفاض نقطتين عما حققته في العام السابق.
ويصدر مؤشر مدركات الفساد سنويا، عن منظمة الشفافية الدولية، غير الحكومية وغير الهادفة للربح، ويتم فيه تصنيف 180 دولة حسب مستويات فساد القطاع العام، على مقياس من صفر، اﻷكثر فسادا، إلى 100 نقطة، اﻷكثر نزاهة.
وتستند المنظمة في إعداد المؤشر على بيانات مستمدة من 13 مصدر بيانات مختلفة، على أن تستند البيانات الخاصة بكل دولة ضمن المؤشر إلى بيانات ثلاث مؤسسات على الأقل.
وفي تقريرها عن نتائج المؤشر عن 2020، ربطت «الشفافية العالمية» بين الأداء الأفضل على مستوى مكافحة الفساد، والإنفاق الأفضل على الصحة، وبالعكس، مُستندة إلى تحليل متوسط الدرجات التي حصلت عليها الدول في الفترة ما بين 2012 و2017، ومتوسط الإنفاق على الصحة كنسبة من الناتج المحلي.
وقالت المنظمة إن الدول التي حصلت على درجات تتراوح بين صفر إلى 33 في المتوسط، أنفقت 1.8% من الناتج المحلي على الصحة، مقابل 3.5% أنفقتها الدول التي حصلت على درجات تتراوح بين 34 و65، بينما أنفقت الدول التي حصلت على درجات تتراوح بين 66 و100 درجة 6.2% من الناتج الإجمالي على الصحة.
وبحسب التقرير، حصلت مصر في تلك السنوات على متوسط 33.8 درجة تقريبًا في مؤشر مدركات الفساد، وأنفقت في المقابل 1.55% في المتوسط من الناتج الإجمالي على الصحة. فيما تبيّن اﻷرقام الحكومية أن الإنفاق على الصحة في موازنة العام المالي الحالي بلغ 1.37% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يقل عن نصف الإستحقاق الدستوري للإنفاق على الصحة.
متوسط الدرجات التي حققتها مصر في المؤشر يقل عن المتوسط العالمي، 43 درجة، وعن متوسط الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، 39 درجة، فلم تصل مصر إلى المتوسط العالمي طوال الفترة من 2012 -عام إطلاق المؤشر بمعاييره الحالية- إلى 2020.
وبخصوص علاقة الفساد بـ«كورونا»، رأت المنظمة أن الفساد «يقوض الاستجابة العادلة لجائحة كوفيد -19… ما يبرز أهمية الشفافية في مكافحة الفساد في حالات الطوارئ»، وهو ما يتضح في «استشراء الفساد في سائر مراحل الاستجابة لجائحة كورونا، من دفع الرُشى مقابل اختبارات كوفيد-19، وعلاجه وغيرها من الخدمات الصحية، إلى مشتريات الإمدادات الطبية ومجمل الجاهزية لحالات الطوارئ».