في لحظات فارقة من تاريخ الانقلاب العسكري بمصر، يأتي يوم دفع الثمن، للصعاليك الذين أسسوا لدولة الانقلاب، هذا ما شهده اليوم مجلس الشيوخ الديكوري، الذى أطلق عليه نشطاء مجلس بهاليل السيسى والذي أتى به السيسي، كي يظهر بأنه نظام ديمقراطي، حيث جرى تعيين المستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيسا لمجلس الشيوخ.
من هو كبير البهاليل
وعبد الوهاب عبد الرازق رئيس مجلس الشيوخ الجديد، من مواليد محافظة المنيا عام 1948م. وتخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1969 بتقدير عام جيد. وعُيّن نائبا لرئيس المحكمة الدستورية العليا في عام 2001. وأصبح رئيسا لها خلفا لعدلي منصور.
وبدت خيانة عبد الوهاب مبكرا ضد الثورة المصرية، منحازا الى الفلول والنظام البائد، حيث أصدر حكما يفيد بعدم دستورية قانون العزل السياسي لرموز الحزب الوطني المنحل، بالمعاكسة لرغبة الثورة والثوار لحماية الثورة المصرية من الثورة المضادة.
وشارك عبد الوهاب في الانقلاب على التجربة الديمقراطية في مصر عام 2012، حينما شارك في حكم حل مجلسي الشعب والشورى الشرعي المنتخب، ومهّد للانقلاب العسكري، بقرارات غير دستورية ضد الرئيس محمد مرسي. وتعاون في مشهد الخيانة مع المجلس العسكري المستمر على الرئيس مرسي.
وعقب الانقلاب العسكري، أصدر حكما ببطلان جميع الأحكام الصادرة من مجلس الدولة ومحكمة الأمور المستعجلة في قضية جزيرتي "تيران وصنافير" في العام 2016. في مشهد الخيانة غير المسبوق الذي اسس له السيسي مقابل الرز السعودي ولصالح المشروع الصهيو أمريكي.
إلى أن جاء موعد المكافأة، حينما عينه السيسي، بعد نهاية عمله رئيسا للمحكمة الدستورية، رئيسا لحزب مستقبل وطن، الذي أنشاته المخابرات، بديلا للحزب الوطني المنحل.. ثم جرى اختياره اليوم رئسا لمجلس الشيوخ، في رد للجميل م قبل الخائن الأعظم.
وجاءت كلمات عبد الوهاب في افتتاح المجلس الديكوري، أكثر تعبيرا عن رغبات النظام، ورئيس الانقلاب، متهما الشعب المصري بالسذاجة ومشاركتهم في هدم مصر، في إشارة لانحياز الشعب لمطالبه وحرياته، التي وصفها المنقلب الخائن الجديد بأنها ضد استقرار الوطن، مثمنا دور السيسي في مصر، واصفا إياه بالبطل المغوار، على طريقة إعلام المخابرات. ولم يدلل عبد الوهاب في كلماته عن تعبيره عن هموم المواطن والشعب المصري.
وفاز "عبدالرازق" (72 عامًا) بالمنصب، بالتزكية، عقب حصوله على 287 صوتا من أصل 299 حضروا الجلسة الافتتاحية للمجلس.
بينما انتخب رئيس حزب "الوفد الجديد" بهاء الدين أبوشقة في منصب الوكيل الأول، والإعلامية "فيبي فوزي" في منصب الوكيل الثاني.
أزمة بالوفد
واستمرارا للأزمة الداخلية التي تعصف بحزب الوفد، اختارت هيئته العليا،، قائمًا بأعمال رئيس الحزب، بدلًا من الرئيس الحالي، بهاء أبو شقة، الذي أكد من جانبه أن اجتماع الهيئة باطل وكذلك كافة قراراتها.
اجتماع الهيئة العليا انتهى إلى اختيار نائب رئيس الوفد، محمد عبده، قائمًا بأعمال الرئيس، حتى اختيار رئيس جديد في ديسمبر المقبل، مع إخطار لجنة شئون اﻷحزاب بالقرار.
من جانبه، قال أبو شقة إن اجتماع الهيئة العليا باطل، وكذلك أية قرارات أو إجراءات صدرت عنه، موضحًا في بيان أن الدعوة للاجتماع لم تتم بالطرق المنصوص عليها، بالمخالفة للائحة. وهو ما رد عليه عبده قائلًا إن الاجتماع قانوني، وإن 30 عضوًا بمكتب الهيئة العليا وافقوا على القرار، وحضر الاجتماع 26 منهم.
كانت قرارات عليا الوفد شملت أيضًا تشكيل لجنة خماسية لتحديد مواعيد وإجراءات انتخاب رئيس جديد للحزب، ولجنة أخرى لمتابعة تبرعات انتخابات الشيوخ والبرلمان، واعتبار الهيئة في حالة انعقاد دائم حتى انتخاب الرئيس الجديد.
كان الانقسام الداخلي داخل الوفد قد تصاعد حول المشاركة في الانتخابات البرلمانية، نتيجة تقديم قائمة مرشحي الحزب لقائمة التحالف التي تضم 12 حزبًا، ويقودها حزب مستقبل وطن، دون عرضها على الهيئة العليا، وسط اتهامات لرئيس الحزب، أبو شقة بغياب الشفافية. خاصة مع وجود حالة عدم رضا عن سيطرة حزب مستقبل وطن، المدعوم من أجهزة الدولة على القائمة، وهو ما تصاعد مع وضع «مستقبل وطن" أسماء 12 مرشحًا ومرشحة تابعين له ضمن قائمة الوفد التي من المفترض أن تشمل 19 اسمًا، ليبقى بينهم سبعة وفديين فقط. وعصفت سيطرة "مستقبل وطن" على الانتخابات، والتي بدأت مع انتخابات الشيوخ ومستمرة في انتخابات النواب، بعدد من الأحزاب، مثل الوفد والشعب الجمهوري.
وهكذا يسير السيسي بالحياة السياسية بمصر إلى البوار، بتقنيين الخيانة ودفع ثمنها، وتدمير الأحزاب والقوى السياسية عبر خيانات أيضا وانقلابات تجفف الحياة السياسية وتدمر العمل السياسي بالبلاد.