بعد تحريض مفتي الدم.. سعار صليبي ضد المسلمين وفرنسا تعتقل مؤسس جمعية إسلامية

- ‎فيتقارير

في أعقاب التصريحات التحريضية ضد المسلمين في أوروبا من جانب مفتي العسكر شوقي علام، داهمت الشرطة الفرنسية مقر جمعية "بركة سيتي" الخيرية، ومنزل مؤسسها إدريس سي حمدي واعتقلته. وأفادت الجمعية الخيرية التي تتخذ من فرنسا مركزا لها، عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بأن الشرطة الفرنسية أوقفت سي حمدي وكبّلت يديه هو وزوجته أمام أطفالهما، وطلبت منهما رفع أيديهما عاليا. وأوضحت أن سي حمدي تعرض لعنف الشرطة الفرنسية رغم عدم مقاومته إياهم. ونقلت حسابات التواصل الاجتماعي لـبركة سيتي لحظات مداهمة الشرطة لمقرها، في بث مباشر.

ولم يصدر تعليق رسمي من الشرطة الفرنسية بشأن المداهمة التي لم يعثر خلالها على أي دليل يدين الجمعية الخيرية الإسلامية بحسب مسئولين بها. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان قد وجه تهمة الإرهاب لسي أحمد الذي حصل بدوره على براءة من تهم الإرهاب الموجهة إليه سابقا.

اعتقال مؤسس الجمعية الإسلامية يأتي في أعقاب تصريحات شوقي علام مفتي الديار السيسية التي زعم فيها أن نحو نصف المسلمين من الجيلين الثاني والثالث في أوروبا ينتمون إلى تنظيم داعش الذي وصفه بالإرهابي، كما تأتي بعد نحو أسبوعين من خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قال فيه "إن الإسلام يعيش في أزمة" وعلى باريس التصدي لما وصفها بـ"الانعزالية الإسلامية الساعية إلى إقامة نظام مواز وإنكار الجمهورية الفرنسية".

وكان قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي قد طالب الدول الغربية بحصار المساجد في بلادها وذلك أثناء مشاركته في قمة ميونيخ للأمن التي عقدت في ألمانيا في فبراير 2019م، حيث حرَّض الأوروبيين على مراقبة المساجد، وقال إنه دأب في لقاءاته مع المسئولين الأوروبيين أو من أي دولة أخرى على حثهم على الانتباه لما ينشر في دور العبادة الخاصة بالمسلمين. وربط السيسي ذلك بالحرب على ما يسمى بالإرهاب، وهو ما يتسق مع تصورات السيسي المشوهة عن الإسلام والمساجد باعتبارها أوكار لتفريخ الإرهابيين وليست دور عبادة تسمو بالروح وتهذب السلوك.

ومنذ انقلاب 3 يوليو 2013م، يشن نظام الانقلاب حربا على المآذن حيث جرى غلق آلاف الزوايا ومنع الصلاة فيها، كما جرى تأميم جميع المساجد ووضعها تحت سيطرة وزارة الأوقاف وإجبار جميع الأئمة على تبني مواقف السلطة والدفاع عنها مهما كان شذوذها وانحرافها عن الحق والعدل وقيم الإسلام العظيمة.

حرب فرنسية على الإسلام
وتشن الحكومة الفرنسية حربا شعواء على الإسلام والمسلمين؛ ويوم الثلاثاء الماضي 13 أكتوبر 2020م، كشف وزير الداخلية الفرنسي عن إغلاق 73 مسجدا ومدرسة خاصة ومحلا تجاريا منذ مطلع العام الجاري، بذريعة "مكافحة الإسلام المتطرف". وبداية أكتوبر الجاري، هاجم ماكرون الإسلام في خطاب له مدعيا أن "الإسلام يعيش أزمة في كل مكان بالعالم"، وأن على باريس التصدي لما وصفها بـ"الانعزالية الإسلامية الساعية إلى إقامة نظام مواز، وإنكار الجمهورية الفرنسية". وهي التصريحات المستفزة التي تتزامن مع استعداد ماكرون لطرح مشروع قانون ضد "الانفصال الشعوري"، بهدف "مكافحة من يوظفون الدين للتشكيك في قيم الجمهورية".
وانتقد مسلمون في فرنسا تصريحات ماكرون عن الإسلام، واستعداده لطرح مشروع القانون، وجاء ذلك في بيان نشر على موقع "ميديا بارت" (Mediapart)، من قبل 100 شخصية مسلمة في فرنسا بينهم أكاديميون، ورجال أعمال، وصحفيون، وأئمة وعاملون في مجال الصحة.

رهينة فرنسية تعتنق الإسلام
في سياق مختلف، تسببت رهينة فرنسية جرى تحريرها مؤخرا في وضع الرئيس الفرنسي في موقف عصيب ؛ وبحسب صحيفة "لوفيجارو" (Le Figaro) الفرنسية فإن الرئيس إيمانويل ماكرون لم يعلق كما كان متوقعا إثر عودة الرهينة صوفي بترونين التي أعلنت إسلامها وغيرت اسمها إلى "مريم" بعد أن احتجزت لأكثر من 3 سنوات و9 أشهر في دولة مالي، حيث انسحب بعد وصولها مطار فيلاكوبلاي في ضواحي باريس.
وفي تحليل بقلم إيف تريار، قالت الصحيفة إن هذا الإفراج كان يفترض أن يكون مناسبة سارة يفرح به ماكرون كما كان يفعل دائما بمثل هذه المناسبات، خاصة بعد 7 سنوات من انخراط الجيش في عملية تساءل كثيرون عن ضرورة مواصلتها بعد أن أودت بحياة 50 من الجنود في مواجهة سديم جهادي بعيد المنال وعلى أرض تعادل مساحتها مساحة أوروبا. وقال الكاتب إن فرنسا و5 آلاف عنصر من قوة "برخان" عالقون في حرب لا نهاية لها، معظم عملياتها خطف وهجمات قاتلة ومحاولات اغتيال، مشيرا إلى أن الخروج منها يبدو مهمة مستحيلة.
وتساءل: هل شخصية بترونين هي التي أحرجت رئيس الجمهورية؟ خاصة أن هذه المرأة البالغة 75 عاما استقبلت في باريس بسيل من الإهانات على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم تلق أي نوع من التعاطف على إثر تصريحها باعتناق الإسلام، وبأنها عاشت خلال اعتقالها "تجربة روحية" إضافة إلى عزمها على العودة إلى مالي للعيش هناك. وتساءل مرة أخرى: لماذا نستمر في دفع دماء جنودنا ثمنا لسماع مثل هذه التعليقات؟ مؤكدا أن هذه المرأة شغوفة بعملها الإنساني بقدر شغفها بأفريقيا، ولكن من الصعب متابعتها وهي تطلق على نفسها الآن مريم، بعد أن دخلت في الإسلام.