فى مشهد حمل الكثير من الإشارات المتضاربة زار الرئيس الإريتري مشروع سد النهضة رفقة رئيس الوزراء الإثيوبي، فيما تحدث الأخير عن إعداد بلاده خطة لحجز أكثر من ثلاثة أضعاف المياه فى المرحلة الثانية لملء خزان السد عما جرى حجزه فى المرحلة الأولى.
الزيارة الأولى لرئيس أجنبى لمشروع السد جاءت بمثابة رسالة دعم للمشروع وفق تصريحات الجانبين، فيما جاءت متضاربة بالنسبة لمصر حيث كانت توصف العلاقة مع أريتريا بعلاقة الحليف فى منطقة القرن الإفريقي، فيما خيم الصمت على موقف القاهرة والخرطوم من تصريحات رئيس الحكومة الإثيوبية بشأن حجم المياه المقدرة للحجز خلف بحيرة السد.
هي أول زيارة رسمية لرئيس أجنبي إلى موقع سد النهضة الإثيوبي، استثناء يزداد خصوصية حين يكون الحديث عن رئيس إريتريا الجارة والغريم، ما يحمل إشارات متباينة لجميع أطراف أزمة مشروع السد، لكن الإشارة الأهم في هذه الزيارة تبدو عابرة لعواصم الأزمة الثلاث؛ إذ تأتي بمثابة رسالة دعم لأديس أبابا فيما تترك أثرا على النقيض في القاهرة التي بدت مصدومة من التغير المفاجئ في سياسة إريتريا التى عرفت دائما بأنها حليف لمصر في منطقة القرن الإفريقي.
لم يجد رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد فرصة أعظم من تلك لمراكمة مكاسبه في الداخل والخارج، سيما وأن الجميع مؤيدا ومعارضا يتفقون على مشروع السد ليشدد على السير تبعا لخطة إنهاء المشروع، وأسرع من المتوقع، مؤكدا إنجاز أكثر من 76% من أعماله الإنشائية، وبلهجة أشد تحد لمسار المفاوضات أعلن أن السد سيحتجز أكثر من 3 أضعاف المياه في المرحلة الثانية لملئه عن المرحلة الأولى.
في المقابل تبدو كل من القاهرة والخرطوم وكأنهما تراكمان من خسائرهما نتيجة عدم التوافق على أجندة واحدة ليدفع ثمن التغير في مواقفهما من أديس أبابا حسب سياسات نظامي الحكم، حيث جاء الاعتراف من السيسي بأحقيتها في بناء المشروع سبيلا لتحقيق الاعتراف الأفريقي برئاسته في أعقاب الانقلاب، فيما يدفع السودان ثمن تأييده على طول خط الأزمة في سبيل الاستفادة المتوقعة من إنتاج الكهرباء، مواقف وإن اختلفت مؤخرا في التعامل مع المشروع لا تزال تبقيه بمثابة أكبر تهديد لأبناء النيل.
محمد الزواوى، المحاضر فى معهد الشرق الأوسط بجامعة سكاريا، رأى أن الاعتراف بسد النهضة لم يأت بالأمس ولكنه جاء بعد إعلان اتفاق المبادئ في 2015 الذى وقع عليه السيسى والذي يعد نقطة فاصلة، لأن مصر بنفسها اعترفت بالسد، ومنذ ذلك الوقت بدأت الجهات الدولية بالاعتراف بالمشروع وبدأت الدول تضخ أموالا واستثمارات فيه.
وأضاف في مداخلة لقناة مكملين أن أريتريا الآن لا يمكن اعتبارها حليفا لمصر، وأريتريا هى دولة محايدة ومصر لم تصبح قوة إقليمية فى الدائرة الإقليمية نفسها، ومن ثم لا يمكن اعتبار أن مصر قائدة للتحالفات، ومن الناحية الأخرى مصر تفتقد إلى مقومات القائد الإقليمى فمصر من أكبر الدولة المدينة فى القارة الإفريقية.
وأوضح أن أريتريا لديها قاعدة عسكرية مصرية، وهى تلعب لعبة توازنات فهى لا تستطيع أن تضحى بعلاقاتها مع إثيوبيا بعد أن أصبحت دولة محورية ومركزية فى القرن الإفريقى، لصالح مصر.
https://www.facebook.com/qisat.alyawm/videos/1047749075656412
بدوره قال ياسين أحمد، رئيس المعهد الإثيوبى للبعثة الدبلوماسية الشعبية، إن الرئيس الإريتري ليس هو أول رئيس أجنبى يزور سد النهضة فقد زاره من قبل الرئيس الجيبوتي والرئيس عمر البشير، أما زيارة الرئيس الإريترى لأثيوبيا فكانت متكررة وهذه الزيارة الثالثة ولكنه يزور لأول مرة سد النهضة، وهذا يدل على أن العلاقات الاستراتيجية بين إثيوبيا وأريتريا قوية جدا وتتمتع بعلاقات استراتيجية بعد التوقيع على اتفاقية السلام التى على أساسها حصل رئيس الوزراء الإثيوبي آبى أحمد على جائزة نوبل للسلام.
وأضاف أحمد أن هناك تكاملا اقتصاديا بين دول القرن الإفريقي ودول حوض النيل، وبالتالي فزيارة الرئيس الإريتري لسد النهضة لا تشكل أي خطر، هذا فى النهاية ضمن التكامل الاقتصادي الإقليمي، ويجب على مصر أن تكون جزءا ضمن هذا التكامل. وأوضح أن إثيوبيا مازالت حريصة على كسب الجانب المصري، ومصر دولة محورية فى إفريقيا والعالم العربي وبالتالي هناك مفاوضات جارية، والحل الوحيد للدول الثلاث أن نصل إلى اتفاقيات عادلة ترضى الأطراف الثلاثة وشعوب دول حوض النيل.
https://www.facebook.com/qisat.alyawm/videos/276677406798574