مع الانقلاب العسكري الذي قام به عبد الفتاح السيسي ضد أول حكومة منتخبة ديمقراطيًا في مصر للرئيس محمد مرسي، دخلت أنقرة والقاهرة في فضاء دبلوماسي عدائي، مما أنهى علاقاتهما السياسية.
ولكن يبدو أن القوتين الإقليميتين مستعدتان لإرسال رسائل إيجابية تجاه بعضهما البعض في ضوء الحقائق المتغيرة بسرعة في شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث كانت تركيا على خلاف مع اليونان وحلفائها من القبارصة اليونانيين على حدود الجرف القاري والمياه الإقليمية، بحسب موقع "تي آر تي".
وفي حين أن تركيا، وهي ديمقراطية إقليمية رائدة، لا توافق بشدة على الطريقة التي غيرت بها سياسات السيسي القمعية الاتجاه السياسي للبلاد في أعقاب الانقلاب، فقد استمرت العلاقات المتبادلة في التمسك على الجبهات الاقتصادية والدبلوماسية جزئيًا.
وقال إبراهيم كالين، المتحدث باسم الرئاسة التركية، خلال مقابلة مع إحدى وسائل الإعلام التركية "مصر هي واحدة من الدول المهمة في المنطقة، لكن لا يمكننا تجاهل الحقائق مثل كيفية وصول السيسي إلى السلطة، والانقلاب العسكري، والأشخاص الذين قتلوا، وما حدث في ميدان رابعة، والاعتقالات السياسية في أعقاب الانقلاب والظروف المشبوهة لمقتل الرئيس محمد مرسي".
وأضاف كالين: "لكن إذا مارست مصر الإرادة في العمل بجدول أعمال إيجابي بشأن القضايا الإقليمية، فإن تركيا لن تبقى غير مستجيبة لهذا الموقف".
وأوضح كالين أنه "إذا ظهرت أرضية سياسية للعمل معا بشأن ليبيا وفلسطين وشرق البحر الأبيض المتوسط وغيرها من الأمور، فإن تركيا ستتعامل معها بطريقة إيجابية وستسهم في ذلك".
على الرغم من الاختلافات الكبيرة بين البلدين، فإن تركيا ومصر لديهما روابط تاريخية قوية ومواضيع ثقافية مشتركة، تعود إلى قرون مضت.
في أعقاب التوترات المستمرة في شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث أدت احتياطيات الغاز الغنية المكتشفة حديثًا إلى تحريك القوى الإقليمية للتنافس على النفوذ، أشار بعض الخبراء إلى أن البلدين قد يطوران درجة ما من التفاهم السياسي فيما يتعلق بخلافاتهما من أجل نزع فتيل التوترات في المنطقة.
شرق البحر الأبيض المتوسط: أرضية مشتركة؟
وقعت تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها في الأمم المتحدة اتفاقية بحرية لتحديد الجرف القاري والمياه الإقليمية لكل منهما، وهو أمر بالغ الأهمية لاستكشاف احتياطيات الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط.
وقد أشار الخبراء وبعض كبار المسئولين الأتراك إلى أن أنقرة والقاهرة يمكن أن تطورا أيضًا تفاهمًا سياسيًا في المنطقة، على غرار الاتفاق التركي الليبي.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الشهر الماضي، ردا على سؤال حول ما إذا كان من الممكن التوصل إلى تفاهم سياسي مشترك حول شرق البحر الأبيض المتوسط إن "هناك الكثير من التطورات المختلفة في جميع أنحاء المنطقة، على سبيل المثال، مناقشاتنا الاستخباراتية مع المصريين مختلفة تمامًا نحن نفعل ذلك وليس هناك أي عائق للقيام بذلك".
لكن أردوغان أعرب عن خيبة أمله من سياسة مصر، التي كانت متحالفة مع اليونان وحلفائها حتى الآن، مما أثار استياء المصالح السياسية للقاهرة في المنطقة. وأضاف أردوغان "أن الاتفاق البحري بين مصر واليونان جعلنا نشعر بالحزن لأن علاقاتنا مع مصر تختلف كثيرا عن علاقات مصر مع اليونان. وينبغي مناقشة ذلك"، في إشارة إلى العلاقات التاريخية والاقتصادية بين تركيا ومصر.
وأشار مصدر تركي، رفض ذكر اسمه، إلى ارتباط تركيا بروسيا كنموذج محتمل لسياستها المصرية الجديدة المحتملة. وفي سوريا، وعلى الرغم من كونها على طرفي نقيض، طورت تركيا تفاهمًا سياسيًا مع روسيا في حين واصلت حماية قوات المعارضة السورية من مذبحة نظام الأسد.
ورأى المصدر أنه "إذا تمكنا من إيجاد أرضية سياسية مع الروس في سوريا، فعندئذ، يمكننا أيضًا أن نجد أرضية سياسية مع المصريين، الذين لدينا معهم سمات مشتركة أكثر من الروس". مضيفا "يمكننا وضع سياسة يمكننا فيها الاستمرار في الدفاع عن حقوق وحريات حركة الإخوان المسلمين بينما نحمي أيضا مصالح دولتنا في مصر".
تخفيف الهجوم على تركيا
وقال مصدر في التليفزيون المصري الرسمي إن السلطات أصدرت تعليمات جديدة لوسائل الإعلام لتخفيف الانتقادات الموجهة إلى تركيا.
وأضاف المصدر، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، أن الإستراتيجية الجديدة تأتي في الوقت الذي تقترب فيه القاهرة وأنقرة من التفاهم حول الوضع في ليبيا.
وتشمل التعليمات الجديدة، التي أعطيت شفهيًا وليس خطيًا، لمختلف وسائل الإعلام العامة والخاصة، الحد من الانتقادات والهجمات على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وفي أغسطس الماضي، تحدث أردوغان عن اتصالات بين أجهزة الاستخبارات في البلدين، مضيفًا أن المصريين طلبوا مؤخرًا عقد اجتماع مع دبلوماسيين أتراك لتوضيح الخلافات وسوء التفاهم بين البلدين.
وعلى الرغم من أن القاهرة وأنقرة خفضتا مستوى العلاقات الدبلوماسية في أعقاب انقلاب عام 2013 في مصر، فقد زادت التجارة الثنائية بين البلدين بنسبة 20 في المائة في عام 2018، لتصل إلى 5.2 مليار دولار مقارنة بـ 4.37 مليار دولار في عام 2017.
https://www.trtworld.com/magazine/is-turkey-egypt-rapprochement-in-the-eastern-mediterranean-possible-40578