اقتصاديون: السيسي أغرق البلاد في الفقر وديون تحتاج عقودا للتخلص من تبعاتها

- ‎فيتقارير

أكد خبراء أن الخطاب الأخير لقائد عصابة الانقلاب المدعو عبد الفتاح السيسي كشف كيف أنه أغرق البلاد في الفقر ودوامة الديون والتي قد تحتاج إلى عقود للتخلص من تبعاتها، ذلك إلا إذا تخلصت مصر من هذا الفاشل الدموى وحظيت بحكومة ديمقراطية لها رؤية تنموية، للمرور بها من ربقة التخلف والتبعية".

5 خلاصات
الأكاديمي علاء بيومي الأكاديمي بالجامعات الأمريكية، استخلص من هرتلة السيسي ورئيس حكومته، أن أزمة السيسي داخلية، ترتبط بمشروعه الاقتصادي وقدرته على إدارة الدولة، وأنه من كلامه غاب شرح واضح لطبيعة المشروع الاقتصادي الذي يتبناه أو عائده الاقتصادي.
وأضاف أنه فقط يخشى –السيسي- كثيرا من تأثيرات أزمة كورونا الاقتصادية والواضح إنها ستترك أثار سلبية على مستوى معيشة المصريين في الفترة المقبلة.

وتابع أنه يخشى أيضا من أصوات المعارضين في الخارج، والواضح إنه يعطيها جزء كبير من اهتمامه رغم حقيقة ضعف موارد هؤلاء المعارضين.
واعتبر "بيومي" أن السيسي عاجز وأن أرقام وخطط مبارك أفضل منه، فقال متعجبا: "ماذا بعد الحديث عن تحقيق معدلات عالية للنمو الاقتصادي وبناء طرق وكباري والمتحف المصري ومشاريع إسكان وتبني خطة إصلاح اقتصادي!؟ مبارك تنبي خطط إصلاح اقتصادي أشاد بها البنك الدولي وحقق معدلات نمو أعلى من التي حققها السيسي وكان أستاذ في شق الطرق والكباري!".

وأضاف "ما هو المشروع الاقتصادي الذي يتبناه السيسي وما هي الطفرة الاقتصادي التي حققها أو سيحققها؟ أعتقد أن إجابه هذا السؤال ليست واضحة لدى السيسي نفسه!".
واستدرك متسائلا "في غياب للمشروع السياسي والاقتصادي الواضح، السيسي يطالب بالاستقرار والحفاظ على الدولة. وهنا يجب أن نتذكر أن عهد مبارك كان أطول عهد استقرار شهدته مصر (30 سنة) فلماذا لم تبن فيه مصر دولة قوية؟ لماذا لا يعتبر السيسي عهد مبارك أفضل من عهده لأن مبارك حقق استقرار الدولة 30 سنة".

وقال ساخرا "لا أعرف إذا كان السيسي يفهم معنى الدولة أم لا؟ هو لا يقدم تعريف لها أصلا ويستخدم تعريف مغلوط لها؟ لو كان الدولة هي الاستقرار فمبارك كان ملك في الاستقرار، وأقترح على السيسي الاستقالة ونقل السلطة لأبناء مبارك. لو كان تعريف الدولة هو المؤسسات، وهو التعريف الصحيح، فالسيسي لم يبن أي مؤسسات. حتى البرلمان الشكلي تم تدميره. مرة أخرى يتفوق مبارك على السيسي!؟".
وأوضح أن السيسي يتحدث دوما عن حاجته لموارد مالية أكبر لزيادة الانفاق، وطبعا هذا فهم سيء لكيفية تحقيق التنمية الاقتصادية، الموضوع ليس استدانة ورفع الضرائب وفرض رسوم. الموضوع هو بناء مؤسسات وترسيخ قوانين وإطلاق قدرات الناس لتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية، فحتى الآن مصر لا تصدر شيء يذكر. وخلص إلى أن السيسي يتعمد أو هو بالفعل يدور في دائرة مغلقة، ويتجاهل الإصلاح الحقيقي.

الحراك نتيجة وسبب
وكتب الخبير الاقتصادي "عبد الحافظ الصاوي" مقالا بعنوان "مصر.. ما تأثير الاحتجاجات على استثمارات الأجانب وسعر الصرف؟" رأى فيه أن الحراك الذي شهدته مصر في سبتمبر 2019 كان مقدمة لإظهار حالة الضجر لدى الأفراد بشكل كبير تجاه السياسات الاقتصادية والاجتماعية في عهد السيسي.
واعتبر أن "الرسالة الواضحة" هو أن "الحكومة فشلت في برامجها الاقتصادية والاجتماعية، وأنها تعتمد على عصا الأمن لمنع الناس من الاحتجاج والتظاهر". ورصد تأثير الأزمة التي دفعت الناس للنزول من خلال مؤشرين فقط وهما الاستثمارات الأجنبية وسعر الصرف.

وقال إنه نظرا لعدم استقرار الوضع السياسي في مصر، فقد تراجعت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة حسب بيانات النشرة الإحصائية للبنك المركزي في أغسطس 2020، حيث انتقلت من أكثر من 276 مليار جنيه (16.5 مليار دولار، حسب سعر الصرف 16.6 جنيها للدولار) في يوليو 2019، لتهبط إلى 117 مليار جنيه (10.8 مليارات دولار، حسب سعر صرف 15.8 جنيها للدولار) في يوليو 2020.
ورجح خروج المزيد من الاستثمارات لشعورها بحالة من عدم الأمان، وسوف يخرج الكثير منها خلال الفترة القصيرة القادمة، وسيظهر ذلك في البيانات الخاصة بشهري أكتوبر ونوفمبر من العام الحالي.

وأشار إلى أن مدفوعات مصر الخارجة عن استثمارات الأجانب في عام 2018-2019 بحسب بيانات البنك المركزي عن ميزان المدفوعات لنفس العام، وصلت إلى 12 مليار دولار بعد أن كانت بحدود 7.1 مليارات دولار في 2017-2018. بالمقابل أشار إلى أن الاستثمارات المباشرة -وهي النوع الثاني من الاستثمارات الخارجية- فهي صاحبة أداء سلبي في مصر، حيث إنها تركز فقط على قطاع النفط والغاز الطبيعي، ولم تؤد إلى تطور إيجابي ملموس في الاقتصاد المصري.
ورأى أن مصر ليست سوقا جاذبا للاستثمارات الأجنبية، بسبب أوضاعها السياسية والأمنية. وفي ظل استمرار الحراك، فسوف يعطي ذلك مؤشرا سلبيا على وضع السوق المصري بالنسبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

سعر الصرف
وقال الصاوي إنه "حين يأتي حراك الشارع في ظل استمرار التداعيات السلبية لجائحة كورونا على الاقتصاد، فسوف يكون لذلك أثره -بلا شك- السلبي على المؤشرات الاقتصادية الكلية، ومن بينها سعر الصرف، حيث توقفت الأنشطة السياحية بشكل كبير، كما تراجعت حركة التصدير، وسيكون للأزمة تأثيراتها على تحويلات المصريين بالخارج".
واشار إلى خطأ لا يتعلق بالحراك وهو أن "السياسة النقدية في مصر ترتكب أكبر أخطائها، في ظل ممارسة حماية سعر صرف الجنيه، فاستثمارات الأجانب في أذون الخزانة تستخدم بالكامل في حماية سعر الصرف، على الرغم من سعر الفائدة المرتفع الذي تتكبده الموازنة العامة لهذه السياسة الخاطئة".
وأشار إلى جانب خطير وهو أن جزءا لا يستهان به من الديون الخارجية، يستخدم كذلك في حماية سعر صرف الجنيه، ولم تعد آليات العرض والطلب هي التي تحدد سعر صرف الجنيه منذ 2018، ولكن تتم إدارة سعر صرف الجنيه من قبل البنك المركزي المصري الذي يعتبر انخفاض قيمة الدولار أو ثباته أمام الجنيه المصري واحدا من أكبر إنجازاته، في حين أن الأمر يكبّد الموازنة المصرية أعباء كبيرة.