التواصل ينعى الخبير الاستراتيجي اللواء عادل سليمان.. وطني كلمته للحق سبب تهميشه

- ‎فيتقارير

عن عمر ناهز الـ77 عاما، توفي الخبير الاستراتيجي العسكري اللواء أركان حرب عادل سليمان، أحد أبطال حرب أكتوبر، الدكتور بالأكاديمية العسكرية ومركز البحوث الاستراتيجية للقوات المسلحة المصرية، والذي كانت له مواقف محترمة تجاه ثورة يناير العظيمة والدفاع عن خيارات الشعب، ورفضه الانقلاب وتدخل العسكر في السياسة، واعتباره العدو الصهيوني هو الأوحد للجيش المصري.

وعلّق على وفاته الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي نافذة الرأي العام الممنوع في مصر، فقال الكاتب الصحفي قطب العربي: "رحم الله فقيد الوطن، فقيد العسكرية الحقة ، والكلمة الصادقة والموقف المبدئي، الذي لم يتغير ولَم يتلون، اللواء أركان حرب عادل سليمان أحد أبطال حرب أكتوبر العظام وأحد أفذاذ التحليل الاستراتيجي في مصر والعالم".
وأشار الكاتب الصحفي مصطفى عبد السلام إلى أنه "قال كلمة حق في زمن عز فيه الرجال والشرف. كان مثالا للوطنية الحقة والمخلصة التي تحب بلدها بحق لا بالشعارات وتخشى عليه من المغامرات".

أما الصحفي عبدالفتاح فايد فقال "كان وطنيا شريفا ساند ثورة يناير ورفض انغماس الجيش في السياسة أو قمع الشعب وقضى سنواته الأخيرة ممنوعا من الكلام". وأضاف د . محمد الجوادي "أدعو بالرحمة والمغفرة للواء عادل سليمان، في ١٩٧٣ وهو في رتبة العقيد قاد اللواء الثاني عشر مشاة للنصر، في ١٩٩٣ وصلت دفعته لرتبة المشير، في ٢٠١٣ حين انتقلت مصر من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر قاد الأمة كلها للحق والإيمان والصدق والعزة و الإباء والشرف والإنسانية".

وأشار الدكتور حامد قويسي الأكاديمي في العلوم السياسية إلى أنه "من آخر عظماء وكبار رجال العسكرية المصرية الذين شاركوا بصدق  فعليا في ملحمة القتال بحرب أكتوبر / رمضان في صراعنا مع العدو الصهيوني، وظل منحازا لقضايا أمته العربية والإسلامية وشعبه المصري وثورته الوحيدة الحقيقية يناير ٢٠١١، رافضا للانقلاب عليها في ٢٠١٣، وتحمل في سبيل ذلك الكثير، ولم يغير أو يبدل مواقفه، ولم تلن قناته قدر ما استطاع في مقاومة الظلم والظالمين".
وأضاف "خالص العزاء لأسرته وإخوانه وآله ومحبيه، خالص العزاء إلى حفيدته الكريمة باحثة الدكتوراه في بريطانيا.. وصيته الأخيرة لي".. إلى رحمة الله يا أعز الرجال والأبطال وإنا لله وإنا اليه راجعون".

عمرو موسى تخطاه الزمن
وللراحل تصريحات التي هاجم فيها أساطين الانقلاب سجلتها صفحات موقع "بوابة الحرية والعدالة" بشكل حصري، ففي 12 مايو 2014، قال الخبير الاستراتيجي اللواء د.عادل سليمان -مدير منتدى الحوار الاستراتيجي لدراسات الدفاع- عن تصريحات عمرو موسى التي يطالب فيها حماس بقبول المبادرة العربية والاعتراف بدولة إسرائيل: "حديث خارج الزمن، فمبادرة السلام للعام 2002 ماتت من زمان بعيد منذ 14 سنة، وإسرائيل نفسها رفضتها منذ البداية وانتهت ولم يعد أحد يتحدث عنها".

 وأضاف "نحن بمرحلة مصالحة فلسطينية –فلسطينية بين حماس وفتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، مما يجعل هذا الكلام ليس له محل في السياق الراهن، مضيفا: "وعمرو موسى" يقول أي كلام وعليه أن يعتزل".

العدو يدعم السيسي

وحول تصريحات وزير الدفاع الصهيوني السابق "إيهود باراك" التي يدعو فيها أمريكا لدعم السيسي قال "سليمان": إن هذا يعبر عن قضية أخرى يأتي في سياق الدعم الصهيوني المتواصل والمستمر والصريح لما حدث في 30 يونيو و3 يوليو وعزل الرئيس وإقصاء الإخوان، والإعراب عن الفرح بما حدث هو موقف صهيوني يتبناه كل الزعماء الإسرائيليين وسبقه في تأكيد ذلك "نتانياهو" و"تسيبي ليفني"، موضحا أنه عادة ما تصدر هذه التصريحات في مراكز بحثية ومؤسسات تابعة للوبي الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، مشددا على أن هذا توجه واضح للعدو الإسرائيلي بكل قياداتهم وتأتي في نفس السياق أي دعم وتأييد السيسي.

الموقف من دحلان
وفي مارس 2014، اعتبر اللواء د.عادل سليمان أن وجود محمد دحلان -القيادي المفصول من حركة فتح- وقواته في سيناء يهدد الأمن القومي المصري لأسباب عديدة. مشيرا إلى أن هناك العديد من التحركات المشبوهة لدحلان منذ زمن، ومشددا على ضرورة التفتيش خلف دحلان فيما يتعلق بالحوادث المتكررة في حوادث سيناء، محذرا من أن هذه الحوادث يتم توظيفها في إثارة الاضطرابات بمصر بعد 25 يناير. وطالب "سليمان" في تصريحات لـ"الحرية والعدالة" بضرورة معرفة أماكن دحلان وقواته وتحركاتهم ودورهم؟ وتحديد من منهم يتمتع بحقوق اللاجئ ومن لديه مشكلة أو ظروف أو مشاكل حياتية بغزة. وقال إن تدخل دحلان في الشأن المصري والتقاءه علانية بالأنبا تواضروس وساويرس، يبعث على القلق، خاصة وأنه يتحرك بحرية من القاهرة لدبي وأبو ظبي.

وأكد "سليمان" أن لـ"دحلان" دورا في الثورة المضادة، وهو حليف وشريك لنجيب ساويرس، وكان يدعم كل الأنشطة المضادة من الإمارات، فهو حلقة وصل مع "أحمد شفيق" المرشح السابق للرئاسة بصفته المستشار الأمني لأبو ظبي. وأوضح "سليمان" أن دحلان ورجاله جاءوا إلى سيناء في عام 2007 بعد سيطرة حماس على قطاع غزة، وكانت عناصر الأمن الوقائي التابعة لدحلان تتصدى لحماس في غزة، ثم هربوا منها لسيناء حيث توفر لهم ملاذ وملجأ ودخلوا بعلم المخابرات العامة المصرية، وتساءل سليمان ماذا تفعل هذه القوات في سيناء منذ ذلك التاريخ؟

إخفاء لـ20 يوما

وفي 15 ديسمبر 2014، ظهر اللواء الدكتور عادل سليمان وعاد لمنزله، بعد 20 يوما من الإخفاء القسري في سجون الانقلاب، خرج منها يعاني أزمة صحية. ولم يفصح أحد من عائلة سليمان أو المقربين منه عن تفاصيل فترة اختفائه التي بلغت 20 يومًا، وظهر فيها الكثير من التفاصيل المتضاربة، حول اعتقاله أو أنه في مسقط رأسه في صعيد مصر.

وكتبت ابنته على موقع "تويتر"، بعد يومين من اختفائه؛ حيث نفت الخبر المتداول عن اعتقال والدها، مؤكدة أنه في مسقط رأسه في محافظة سوهاج، جنوب مصر، وأنه لا يستطيع التواصل مع أحد؛ لأن شبكة الإنترنت والهاتف ضعيفة هناك. واعتبر الكثيرون أن ما قالته غير منطقي، وتعامل معه البعض باعتبار أن من اعتقل والدها أجبرها على كتابة النفي الغامض، فيما نفى بعض المواطنين من سوهاج أن تكون الشبكة ضعيفة.

ويمثل سليمان أحد المعارضين البارزين للانقلاب العسكري منذ وقوعه، وظل يحذر على مدار الأشهر الستة عشر الماضية من تأثيره الخطير على البلاد.