تأكيدات السيسي اليوم في الذكرى 47 لانتصار أكتوبر بأن مصر لم تفرط في شبر واحد من أراضيها، مستذكرا انتصارات أكتوبر 1973، وهو ما يتصادم مع مقتضيات الواقع الذي تعيشه مصر منذ الانقلاب العسكري..
ولعل الأراضي التي تخلت عنها مصر في عهد السيسي وتستلزم بحسب مراقبين، عشرات الحروب لتحريرها خير شاهد على أكاذيب السيسي.
أراضٍ فقدتها مصر بعهد السيسي
ومنذ انقلاب السيسي، في 2013، جرى تقزيم مصر ودورها على كافة المستويات والأصعدة. ووصل الأمر إلى تراجع مساحة مصر الفعلية عقب فقدها مساحات شاسعة من خريطتها الموروثة منذ عقود الاحتلال الإنجليزي. وجرى تمرير عدد من الاتفاقيات المثيرة للجدل، أبرزها وأخطرها:
التنازل عن جزيرتي “تيران” و”صنافير” للسعودية، إبريل 2016، رغم صدور أحكام قضائية بمصرية الجزيرتين. حيث تم تسليم الجزيرتين للسعودية رغم اعتراضات جهات سيادية داخل مؤسسات الدولة ودوائر عسكرية، وفقدت مصر ما مساحته حوالي 113 كلم، حيث تبلغ مساحة جزيرة تيران 80 كلم، فيما تبلغ مساحة صنافير نحو 33 كلم.
التنازل عن 42 ألف كلم بالبحر المتوسط لقبرص، وضمن تحالف إقليمي ضعيف سياسيا واقتصاديا وعسكريا، أقدم “السيسي” على ترسيم الحدود البحرية مع قبرص، تنازل بموجبه لقبرص على شريط مائي تساوي مساحته تقريبا ضعف دلتا النيل، بحسب الأكاديمي وخبير الطاقة الدولي “نائل الشافعي”.
التنازل عن11 الف كلم لليونان، وهو ما يريد تكراره حاليا مع اليونان، التي تسير على نفس نهج قبرص، وسبق أن رفضت الإدارة القانونية بالخارجية المصرية ذلك الطرح، إلا أن السيسي أصر على طريق الخيانة لمصر.. وهو ما أفقد مصر 11 ألف كلم، كما تنازل السيسي عن مساحات مماثلة للكيان الصهيوني في غاز المتوسط، وبات العدو يمتلك بشكل منفرد حقول ليفيثان وأفروديت، القريبة من أراضي دمياط عن الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وردَّا على دعمها السخي لنظامه، حصدت الإمارات جملة من الاتفاقات والاستثمارات النوعية في البلاد، لإدارة ميناء العين السخنة، وتنمية منطقة قناة السويس الاقتصادية، وقطاعات حساسة كالدواء والاتصالات والنقل البحري، إضافة إلى مشاركة وتواجد استراتيجي في قواعد عسكرية مصرية “محمد نجيب” (غرب البلاد)، و”برنيس” بسوهاج على البحر الأحمر.
وخلال انقلابه الممتد حتى 2024، صارت مصر رهينة الأجندة الإماراتية السعودية، ويجري دفعها كرأس حربة للتورط في الحرب الليبية لدعم “خليفة حفتر”، والاستمرار في حصار قطر، والتحرش بالسودان وتونس وسوريا، ضمن مخطط الثورة المضادة لإجهاض الربيع العربي.
تدمير أراضي مصر الزراعية
وعلى نفس المنوال في تدمير الأرضي المصرية وتقزيم مصر، وفي مارس 2015، وقّع “السيسي” ما يعرف بـ”إعلان المبادئ” الذي منح إثيوبيا شرعية لبناء سد النهضة، وأوقع مصر في موقف تفاوضي صعب يهدد حصتها التاريخية من مياه النيل (55 مليار متر مكعب سنويا).
ولعل أبرز المخاطر التي تهدد مصر وأراضيها حاليا، هو أرض سيناء التي عرضها السيسي على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتمرير صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية. حيث يجري تهجير أهالي سيناء على مراحل متسارعة، بدأت من رفح والشيخ زويد حتى وصلت جنوب العريش في طريقها إلى بئر العبد، وهو ما يعد خرابا غير مسبوق تشهده مصر منذ الانقلاب العسكري قبل 7 سنوات.