العسكر سيدفعون الثمن.. السيسي يستبق جمعة الغضب الثانية بقتل المواطنين

- ‎فيتقارير

بدأ قائد الانقلاب الدموى عبدالفتاح السيسي مواجهة فعاليات جمعة النصر التى دعت اليها القوى الثورية والشعبية لمطالبته بالرحيل بالرصاص الحى حتى قبل أن تبدأ هذه الفعاليات.
كانت مدينة الأقصر قد شهدت اشتباكات عنيفة ليلة الخميس، بين قوات أمن الانقلاب ومتظاهرين غاضبين بعد مقتل أحد شباب القرية على يد ميلشيات السيسي.

وقال أهالى منطقة العوامية، بالأقصر إن قوات خاصة من شرطة الانقلاب تسببت فى مقتل المواطن عويس الراوي خلال مداهمات جرت فجر الأربعاء. وأكدوا أن المواطن أبدى اعتراضه على اعتقال شرطة الانقلاب لأخيه فقط، إلا أن الأخيرة تعاملت معه بعنف وأطلقت النار على رأسه وقتلته.

وكشف الأهالى أن احتجاجات كبيرة خرجت في العوامية، وسط غضب واسع بين الأهالي، في حين توافدت أعداد كبيرة من قوات الانقلاب لمواجهتهم وأدى ذلك كله إلى اندلاع اشتباكات بين المحتجين وميلشيات الانقلاب. يشار إلى أن دعوات كانت قد انطلقت للتظاهرغدا الجمعة  في ميدان التحرير، للمطالبة برحيل السيسي، استكمالا لاحتجاجات 20 سبتمبر التي دعت إليها قوى وشخصيات معارضة أبرزها المقاول والفنان محمد علي.

ودعا محمد علي إلى التظاهر في ميدان التحرير غدا الجمعة، تحت شعار "جمعة النصر"، تيمنا بنفس الاسم الذي أطلقه ثوار يناير على الاحتفالات في ميدان التحرير عقب تنحي المخلوع حسني مبارك في 11 فبراير 2011. وتفاعل النشطاء مع دعوات محمد علي، ودشن بعضهم وسما بعنوان "جمعة الغضب الثانية"، تصدر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط دعوات متزايدة لمظاهرات حاشدة في جمعة الغضب الثانية.

شرطة الانقلاب
من جانبها طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" السيسي بـ "إنهاء ممارسات التعذيب والاعتقال والقتل ةغيرها من سوء المعاملة التي ترتكبها قوات أمن الانقلاب ضد المواطنين المصريين والمتظاهرين السلميين

وقالت المنظمة في بيان لها إنها وثّقت قضايا تعذيب مارستها شرطة الانقلاب ، تشمل الضرب والعنف الجنسي بشكل عنيف ومتكرر مؤكدة أن عناصر شرطة الانقلاب وعناصر النيابة ترتكب أيضا اعتداءات لفظية، وتنتزع اعترافات بالإكراه، وتمنع المعتقلين من الوصول إلى مستشار قانوني ورعاية طبية.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أنها أجرت مقابلات مع 15 شخصا، تعرّضوا للملاحقة القضائية بين 2017 و2020 مؤكدة أن جميع الذين أجريت مقابلات معهم قالوا إن شرطة الانقلاب تحرشت بهم لفظيا واعتدت عليهم جسديا، وتراوحت الاعتداءات بين الصفع، والرشّ بخراطيم المياه، والتكبيل لأيام.
وطالبت قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بإنهاء ممارسات التعذيب وغيرها من سوء المعاملة التي ترتكبها ميلشيات الأمن.

وشددت هيومن رايتس ووتش على ضرورة أن يوجه نظام الانقلاب دعوة مفتوحة لخبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة للتدقيق في تدابير الحماية من التعذيب وغيره من أشكال الانتهاكات.

حافة الهاوية
فيما قالت مؤسسة "نشطاء لحقوق الإنسان" إنها تابعت بغضب واستياء شديد تداعيات قتل شرطة الانقلاب للمواطن عويس الراوي في قرية العوامية بمحافظة الأقصر وذلك عندما أبدى اعتراضه على اعتقال أخيه.
ونقلت عن شهود العيان قولهم إن المواطن عويس الراوي اعترض على قيام ضابط الشرطة بالاعتداء بالضرب على والده أمامه وبصورة مهينة، وقام بالدفاع عن والده ضد هذا الاعتداء، ما أثار حفيظة ضابط الشرطة الذي قام بإخراج سلاحه الميري ليفرغ 4 رصاصات في رأس المواطن.

وحذرت المؤسسة في بيان لها، اليوم الخميس، من أن مناخ القمع والاستبداد، وقتل المواطنين، وانتشار التعذيب والاختفاء القسري، وإعطاء الضوء الأخضر لأجهزة أمن وشرطة الانقلاب في الاعتداء والتنكيل وقتل المواطنين سوف يدفع بالأمور إلى حافة الهاوية السحيقة، والتي ستأخذ معها كل دولة العسكر إلى فضاءات كارثية لا عودة فيها.

وأشارت إلى أن التضييق على الحريات والأرزاق، وتعاظم وتفاقم الأزمات الاقتصادية والحريات، لن يدع متنفسا لأكثر من مائة مليون مصري مؤكدة أن غياب دولة القانون سيفتح المجال واسعا للحصول على الحقوق بطرق غير مشروعة وكارثية.
كما حذّرت المؤسسة سلطات الانقلاب من الاستمرار على هذا النهج الاستبدادي مُطالبة إياها بـ"الامتثال للمواثيق الدولية، والأعراف، والدستور والقوانين المحلية قبل فوات الأوان.

وشددت على ضرورة تخلي سلطات الانقلاب عن حماية ضباط الشرطة وتقديم الدعم لهم للهروب من المساءلة والعقاب، محذرة من أن سياسة الإفلات من العقاب سوف تدفع الجماهير للانتقام  بطريقتها الخاصة.

ثورة جياع
وقال الحقوقي حجاج نايل رئيس منظمة الشفافية الدولية سابقا، إن مصر مُقبلة على فوضى وثورة جياع ستأكل الأخضر واليابس، مؤكدا أن العسكر سيدفعون ثمنا غاليا لضياع الدولة.
وأضاف نايل فى تصريحات صحفية ان نظام السيسي المستبد لم يترك فرصة أو مجالا لأي قوى سياسية أو اجتماعية أو حقوقية لفعل أي شيء معربا عن اسفه لأن جنرالات الجيش تلاعبوا بكل القوى السياسية واستغلوا ثورة يناير لترسيخ حكم العسكر

وأشار إلى أن الجيش المصري أصبح اللاعب الوحيد في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويسيطر حاليا على كافة جوانب الحياة، مؤكدا أن عقيدة العسكر ترفض تماما حكم أي شخص مدني لمصر لأنهم يعتبرونها عزبة خاصة بهم فقط
وأوضح نايل أن مصر تشهد الآن شللا تاما في قواها الحيّة والنظام العسكري خلق استقطابا حادا بين القوى المدنية وتيار الإسلام السياسي كما ان منظومة العدالة انهارت على نحو مخيف والسلطة القضائية أصبحت مجرد أداة سياسية في يد النظام المستبد.

ولفت الى ان الحبس الاحتياطي تحوّل إلى "عقوبة رادعة".. مُعبّرا عن أمله في "رحيل ونهاية نظام السيسي المستبد قريبا". وأكد "نايل" أن السيسي كشف كل الأوراق التي من شأنها تثبيت حكم العسكر بطريقة فجة، لدرجة أن الجيش أصبح يسيطر حاليا على كافة جوانب الحياة في مصر لافتا إلى أن السلطة القضائية كانت تملك هامشا من الاستقلال في عهدي (السادات) و(مبارك)، إلا أنها أصبحت الآن تابعة وخاضعة تماما للنظام المستبد، وباتت مجرد أداة سياسية في يده.

رئيس عصابة
وكشف أن السيسي حوّل الصراع السياسي إلى صراع وثأر شخصي، وينتقم بقسوة من خصومه الشخصيين، وبشكل خاص كل مَن ساهم وشارك في ثورة يناير، وبالتالي فنحن بصدد رئيس عصابة ينتقم من كل خصومه.

وقال نايل إن الوضع المرزي المتعلق بأوضاع حقوق الإنسان خلق وضعا مستكينا للقوى السياسية والاجتماعية التي كانت نموذجا في العالم العربي في قواها الحيّة السياسية والمدنية، موضحا ان هذه القوى منوط بها التغيير الاجتماعي والسياسي في محطات الاستبداد التي تشهدها بلادنا، بالإضافة إلى الاستقطاب السياسي الحاد الذي خلقه نظام العسكر بين القوى المدنية وتيار الإسلام السياسي جعل من المستحيل أن يكون هناك حوار في هذه اللحظة.

وتوقع ألا تلتقي هذه القوى قريبا، مؤكدا أن السيناريو القادم هو ثورة جياع وفوضى لن تلتئم إلا بعد سنوات طويلة سوف تأكل الأخضر واليابس في طريقها، وسيدفع العسكر ثمنا غاليا لضياع الدولة المصرية بسبب مجموع السياسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والاستبدادية والعنيفة التي يمارسها نظام الانقلاب في الوقت الراهن.