نشر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مقطعاً مصوراً بمناسبة الذكرى السنوية الـ949 للنصر في معركة ملاذكرد التي جرت بين الدولة السلجوقية والإمبراطورية البيزنطية، وحثّ شباب بلاده على الاقتداء من أجدادهم بداية من رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام وكل الأبطال الفاتحين.
وفي تغريدة له عبر حسابه على تويتر أرفق أردوغان تغريدته بمقطع مصور يتلو فيه شعر "نشيد معركة ملاذكرد"، وفي نهاية المقطع المصور، شكر أردوغان السلطان ألب أرسلان وجميع زملائه الذين شاركوا في تلك الملحمة الكبيرة.
السفاح..!
ووقعت معركة ملاذكرد في 26 أغسطس 1071، حيث تمكن فيها السلطان السلجوقي ألب أرسلان، من هزيمة الجيش البيزنطي بقيادة الإمبراطور رومانوس الرابع ديوجينيس.
مراسم الإحياء حظيت بحضور رسمي وشعبي واسع، حيث شارك فيها الرئيس أردوغان، ورئيس البرلمان، وزعيم حزب الحركة الوطنية المعارض، فضلاً عن وزراء ونواب برلمانيين ومسئولين آخرين. وفي الوقت الذي يحدّث أردوغان الشباب التركي عن القائد طارق بن زياد وألب أرسلان، يكرر السفاح عبد الفتاح السيسي هجومه على المسلمين واتهمهم بتصدير الخوف والفزع لباقي سكان العالم بسبب أفكارهم و"ممارساتهم الإرهابية".
ومنذ ظهوره على الساحة السياسية في مصر قبل سبع سنوات، اعتاد السفاح السيسي خلال أكثر من مناسبة دينية على الإدلاء بتصريحات اعتبرها الكثيرون إساءة لجموع المسلمين في العالم واتهامهم بأنهم "إرهابيون ورجعيون". فهل يتعمد السفاح السيسي إهانة المسلمين في خطاباته وتحويلهم من ضحايا إلى مجرمين، أم أن تصريحاته المسيئة المتكررة سببها زلات اللسان التي يقع فيها السفاح عند ارتجاله في خطاباته، حتى أصبحت هذه الزلات من أبرز سماته الشخصية، بحسب مراقبين.
إرهاب السيسي
وفي احتفالية سابقة بالمولد النبوي، قال السفاح السيسي متحدثا عما سماه بـ"الإرهاب الإسلامي" إن "صورة المسلمين في العالم كله لم تعد جيدة بسبب الأفكار الشيطانية والدخيلة على الإسلام"، مؤكدا أن "العالم كله أصبح خائفا ومفزوعا من المسلمين"، على حد قوله. وتابع: "أنا لا أتحدث هكذا حتى أشوه أو أهاجم الدين ولا أريد أن أسيء للإسلام، لكن ألا ترون أن التشويه الحقيقي حدث بالفعل؟"، مضيفا أنه "بغض النظر عمن يقف وراء هذا الإرهاب أو يدعمه إن المسلمين في العالم يتم استخدامهم كأدوات لتشويه الدين وهدم الدول".
وليست هذه المرة الأولى التي يتهم فيها السفاح السيسي المسلمين والدين الإسلامي بأنه وراء انتشار الإرهاب والدمار والمشكلات التي يعاني منها العالم، حيث سبق خلال السنوات الأربع الماضية أن أدلى بالعديد من التصريحات السابقة التي تحدث فيها عن الإرهاب الإسلامي في إطار دعوته لتطوير الخطاب الديني.
ففي كلمته خلال احتفالية أخرى بالمولد النبوي قال السيسي إنه "ليس معقولا أن يكون الفكر الذي نقدسه على مئات السنين يدفع الأمة بكاملها للقلق والخطر والقتل والتدمير في الدنيا كلها"، مضيفا أنه "لا يمكن أن يَقتل 1.6 مليار إنسان، في إشارة إلى المسلمين، الدنيا كلَّها التي يعيش فيها سبعة مليارات حتى يتمكنوا هم من العيش".
طوبى للملحدين..!
وفي خطاب آخر بمناسبة الاحتفال بليلة القدر، طالب المصريين بإعادة التفكير في اعتناقهم الإسلام، قائلا: "لقد مكثت 5 سنوات أقرأ وأبحث للتأكد من حسن اختياري لديني وأجدد اختياري للإسلام"!، مشيرا إلى أن هذا التردد كان سببه الخلاف الذي وقع في القرون الأولى للإسلام بين السنة والشيعة وتحولهما إلى مذهبين بينهما نزاع شديد. وفي عام 2015 قال إن الملحدين اتجهوا إلى هذا الطريق لأنهم لم يتحملوا الإساءة والظلم الذي تعرضوا له في الإسلام، مؤكدا أنهم ما زالوا مسلمين وأنه ليس قلقا من تزايد ظاهرة الإلحاد بين الشباب المصري.
وتزامناً مع إحياء تركيا، الذكرى السنوية الـ949 للنصر في معركة ملاذكرد التاريخية، برزت تغريدة للصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي، نشرها عام 2018. وفي تغريدته يشيد الإعلامي السعودي الذي اغتيل داخل مبنى قنصلية بلاده بإسطنبول، بأهمية معركة "ملاذكرد" التي انتصر فيها السلاجقة الأتراك على الإمبراطورية البيزنطية يوم 26 أغسطس من عام 1071 بقيادة السلطان ألب أرسلان.
وقال خاشقجي إن الأتراك "وحدهم" أحيوا ذكرى معركة "ملاذكرد" بينما كان على المشرق العربي والإسلامي كله إحياء ذكرى هذه المعركة التي غيرت تاريخ الإسلام إقليميا ومذهبيا وحمت الشرق الإسلامي من غارة صليبية مبكرة وانحراف مذهبي خطير"، وأضاف: "اقرأوا عن ملاذكرد لقد كانت يرموك أخرى".
وتستعد دور السينما في تركيا، لعرض فيلم "ملاذكرد 1071" الذي يصور وقائع معركة ملاذكرد بين السلاجقة والبيزنطيين عام 1071، ويضم أبطال المسلسل التركي الشهير "قيامة أرطغرل". الفيلم من إخراج المخرجين بلال كاليونجو، وأوزغور بكار، وسيناريو كل من ألبر قولجم، وبلال كاليونجو، وأوزغور بكار، فيما يؤدي الأدوار الرئيسية في الفيلم كل من الممثلين، وولدان أطاساور، وخلوق بيس، وجانر قورتاران وجنكيز جوشقون الذي جسّد دور "تورغوت ألب" في "قيامة أرطغرل."