انهيار العقارات.. فساد ورشاوى وغش وتدليس برعاية عسكر الانقلاب

- ‎فيتقارير

انهيار العقارات تحول إلى ظاهرة مخيفة ومرعبة فى مصر فى ظل فساد الأحياء والمجالس المحلية والغش والتدليس فى ارتفاعات المبانى وتجاهل المسئولين للكثير من العقارات المتصدعة مقابل تلقى رشاوى بملايين الجنيهات.

عقار قصر النيل لم يسلم من الإهمال والتجاهل مقابل حصول مسئولى المحليات على عمولات ورشاوى، فالعقار صدر له قرار إزالة منذ سنوات ولم ينفذ، وخلال الأسبوع الجارى شهدت محافظات القاهرة والإسكندرية وأسيوط والمنوفية انهيار عدد من العقارات فى وقت لا يهتم فيه مسئولو الانقلاب إلا بجمع الأموال مما يسمونه مصالحات مخالفات البناء التى هم فى الأساس مسئولون عنها وكان لا بد من محاكمتهم على هذه الجرائم التى راح ضحيتها آلاف المصريين بجانب ضياع الأموال والممتلكات.. فمن يتحمل مسئولية انهيار العقارات؟ وكيف ننقذ الشعب المصرى من هذه الكوارث؟

الإيجار القديم
من جانبه يرى المهندس عمرو حجازي نائب رئيس جمعية المضارين من قانون الإيجار القديم أن السبب الأول والرئيسي في مسلسل انهيار العقارات هو أزمة مرتبطة بقانون الإيجارات القديم لعدم وجود أى صيانة للعقارات.

وقال حجازي في تصريحات صحفية إنه مع بقاء قانون الإيجار القديم لن يكون هناك عائد مادي للملاك، موضحا أنه لا وجود للصيانة، ولذلك هناك كم عقارات مغلق أو في حالة سيئة ومالكها لا يعلم عنها شيئا.

وأشار إلى سبب آخر في مسلسل انهيار العقارات يتمثل فى كم البناء الهائل بدون ترخيص وبأدوار مخالفة دون وجود رقابة عليها، مؤكدًا أن الحل يكمن في حل أزمة الإيجار القديم وسرعة إصدار القانون لأنه سيحل 70% من الأزمة، بالإضافة إلى ضرورة تصحيح الأوضاع وتفعيل وتقوية دور المهندس المشرف على الإنشاء ويكون دوره إلزاميا، ويكون له قوة فى الدور الرقابي على البناء.

المحليات
واعترف المهندس عبدالمنعم صالح بيومى، رئيس جهاز التفتيش الفني على أعمال البناء بوزارة إسكان الانقلاب، أن مسلسل انهيار العقارات يحتاج إلى وقفة كبيرة فى تشديد الرقابة على موظفى المحليات، مشيرا إلى أن الوزارة غير ملزمة بتنفيذ إزالات للمبانى المخالفة، وأنها مسئولية المحليات فى المقام الأول وفق تعبيره.

وقال بيومي في تصريحات صحفية إن انهيار عقار قصر النيل وغيره فى المحافظات لن يكون الأخير، مؤكدا أن هناك مناطق كاملة مهددة بالسقوط.

وأكد بيومي أن الوزارة معنية فقط بالمخالفات والتعديات في المدن الجديدة التى تقع تحت صلاحياتها، مشيرا إلى أن المخالفات داخل المحافظات تتبع المحليات ووزارة التنمية المحلية بحكومة الانقلاب. وكشف أن قيمة المبانى المخالفة التى تم بناؤها منذ عام 2011 وحتى الآن تصل إلى 350 مليار جنيه تقريبًا.

3 أسباب
وقال الدكتور حسن الخيمي خبير بالإدارة المحلية إن هناك 3 أسباب تؤدي إلى انهيار العقارات، أولها تجاوز حدود الترخيص، موضحا أن الحي يصدر ترخيص بناء بعدد معين من الأدوار فيتجاوز صاحب العقار هذا العدد، مما يؤدي إلى انهيار المبنى، لأن الأساسات لن تتحمل هذه الأدوار.

وأضاف الخيمي فى تصريحات صحفية : السبب الثاني هو الغش في مواد البناء من جانب المقاولين بسبب غياب الضمير والرقابة من جانب الأجهزة المسئولة.

وتابع: السبب الثالث يتمثل فى العقارات القديمة المتهالكة والتي صدرت لها قرارات إزالة من قبل ولم يتم تنفيذها، ومنها ما لا يعلم الحي عنه شيئا رغم خطورتها.

وأكد الخيمى أن ظاهرة انهيار العقارات في القاهرة خاصة والمحافظات عموما تحتاج إلى رقابة مشددة من جانب العاملين بالأحياء من خلال رصد كل العقارات المخالفة والمتهالكة والصادر لها قرارات إزالة، ومتابعة عملية البناء منذ استخراج التراخيص وتنفيذ القانون على أرض الواقع.

خطة عاجلة
ويرى الدكتور محمود خليل خبير بالإدارة المحلية أن ظاهرة انهيار العقارات في مصر تحتاج إلى دراسة عاجلة، حفاظا على أرواح المواطنين.

وطالب خليل فى تصريحات صحفية بضرورة فحص العقارات القديمة ورصدها، وتنفيذ قرارات الإزالة الصادرة للمباني المخالفة والمتهالكة، مشيرا إلى أن الأحياء هي المسئولة من البداية عن مخالفات البناء بسبب ترك المخالف حتى الانتهاء من المخالفة وتسكين الأبرياء.

وأعرب عن أسفه لأن انهيار العقارات راح ضحيته الآلاف في مصر، مشددا على ضرورة وضع خطة عاجلة للحد من هذه الظاهرة خلال الفترة المقبلة.