الجيش يحكم قبضته على قطاع الأدوية والمستلزمات الطبية

- ‎فيتقارير

وافقت حكومة الانقلاب قبل يومين، على مشروع قرار بالترخيص للهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية، لتأسيس شركة مساهمة باسم الشركة المصرية للاستثمارات الطبية.

ويفتح القرار الباب أمام القوات المسلحة لإحكام قبضتها على قطاع الأدوية والمستلزمات الطبية الخاصة بالحكومة بشكل مطلق، خاصة بعد تشريع قوانين تكفل لها ممارسة النشاط بشكل منفرد.

ويهدف قرار إنشاء هذه الشركة إلى دعم نشاط الهيئة، والمساهمة معها في تنفيذ بعض اختصاصاتها، ومنها توزيع المستحضرات الطبية، وإدارة منظومة المخازن التي تنشئها الهيئة.

وأصدر عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب في أغسطس الماضي القانون رقم 151 لسنة 2019، والخاص بإنشاء الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية وهيئة الدواء المصرية.

وارتفعت مبيعات الأدوية بنحو 18% خلال 2019 لتسجل 71 مليار جنيه، مقابل 60 مليارا خلال 2018، بحسب تصريحات على عوف رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية.

وقالت مؤسسة IMS العالمية للمعلومات الدوائية، في تقرير لبها إن حجم مبيعات أكبر 10 شركات بلغ 23.6 مليار جنيه، بإجمالي حصة سوقية 43.8% منها 6 شركات محلية و4 أجنبية، وشركة عربية واحدة هي الحكمة الأردنية.

بالأمر المباشر

ونشرت الجريدة الرسمية المصرية قرارا أصدره رئيس حكومة الانقلاب، شريف إسماعيل، في  يناير 2017؛  يرخص للجيش المشاركة في تأسيس شركة للمستحضرات الدوائية ونص القرار على :"يرخص للهيئة القومية للإنتاج الحربي بالمشاركة في تأسيس شركة مساهمة باسم الشركة المصرية الوطنية للمستحضرات الدوائية".

وأعلن الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة المصري آنذاك، عن توقيع اتفاق بين وزارتي الصحة والدفاع، لشراء جميع احتياجات مصر من المستلزمات الطبية والأدوية، من خلال إدارة الخدمات الطبية بوزارة الدفاع، وهي إحدى الإدارات التابعة لهيئة الإمداد والتموين بالقوات المسلحة، وهي المسؤولة عن المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة بالجيش.

تحويل القطاع الخاص لسماسرة

وقال مراد علي، الرئيس السابق لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لواحدة من شركات الدواء العالمية، إن "هناك مبدأ لا يتجزأ، دخول الحكومة ممثلة في الجيش للمنافسة في الأعمال التي يقوم بها القطاع الخاص لا يؤدي فقط إلى تدمير الاقتصاد على المدى البعيد، بل إلى تفشي الفساد وتوحشه في مفاصل المؤسسة العسكرية، التي ينبغي أن تتفرغ لمهامها في الحفاظ على حدود البلاد".

وأضاف علي في تصريحات لـ"عربي 21" أن تتلك الخطوة ستؤدي إلى "تدمير الاقتصاد الخاص، حيث يفترض أن يكون هناك تنافس حر في السوق من خلال تساوي الفرص أمام الجميع، كمسألة توريد الأدوية والمستلزمات الطبية لمستشفيات وصيدليات وهيئات التأمين الصحي المصرية، لكن ما يحدث هو تكليف الجيش بمهام اقتصادية بحتة واستقطاعها من القطاع الخاص".

وأوضح أن "الجيش لا يدفع ضرائب، ولا يعطي رواتب، ومعفي من الجمارك، وهي مميزات توفر الأفضلية حتى في حال طرح مناقصات، ولن تكون حرة أو عادلة إذا دخل الجيش فيها، لكنه لأن ليس لديه البنية التحتية للقيام بهذه الأعمال يوكلها للقطاع الخاص مرة أخرى (من الباطن)، بهامش ربح أقل، وتكلفة أعلى على الدولة".

وهاجم مصطفى جاويش، محاولة الجيش التربح من تجارة الأدوية والمستلزمات الطبية، قائلا: "كشفت أزمة حليب الأطفال، التي شهدتها مصر في شهر سبتمبر 2016، عن انتهازية غير مسبوقة من جانب الجيش، عندما أعلن عن استيراد 30 مليون عبوة؛ لحل الأزمة، لكنه طرحها بسعر 30 جنيها للعبوة، بعد أن كانت وزارة الصحة تبيعها مقابل 18 جنيها فقط".

وقال جاويش إن "التحرك انعكس بالسلب على الأسعار، فلم يكتف الجيش بذلك، بل رفع السعر إلى 53 جنيها مصريا؛ لأنه أصبح المستحوذ الوحيد، وبالتالي تيسر له احتكار السلعة والتحكم في الأسعار، وبعدها صدر قرار سيادي بأن يتم شراء جميع مستلزمات المستشفيات الجامعية والحكومية من خلال مناقصة برلين التابعة للجيش" .

وأوضح جاويش أن "هذا القرار الجديد يعني الهيمنة التامة للقيادات العسكرية على سوق المستلزمات الطبية والأدوية، يضع نهاية حتمية للشركات الوطنية وتشريد آلاف العاملين بها؛ نظرا للإعفاءات المالية التي يتمتع بها الجيش دون غيره، وإغلاق وإفلاس الكثير من شركات القطاع الخاص".