تبنى تنظيم ولاية سيناء الذي بايع "تنظيم الدولة الإسلامية" في 2015، الهجوم على معسكر الجيش بقرية رابعة في بئر العبد بسيناء، وزعم قتل 40 فردًا من الجيش وإصابة 60 آخرين، وهو ما يتناقض فعليا مع بيان المتحدث العسكري العقيد تامر الرفاعي الذي تحدث عن مجندين اثنين فقط هما مجمل ضحايا العملية.
وشكل الفارق الضخم بين التقديرات الرسمية لأعداد المسلحين وبين تقديرات التنظيم المسلح الذي ينشط في شمال سيناء عن أعداد من تم تصفيتهم من خلال بيانات المتحدث العسكري للجيش المصري وبيانات وزارة الداخلية من جهة وأرقام الواقع من خلال تقديرات النشطاء ليثير شكوك ومخاوف العديد من الحقوقيين ليس فقط حول هويات القتلى بل وأعدادهم.
خبير عسكري
المحلل العسكري محمود جمال توصل في يوم حدوث العملية قبل يومين إن الجنود الذين تأكد من مصرعهم وصلوا خمسة وقال "المؤكد إلى الآن أن خمسة تم مصرعهم في الإغارة على نقطة رابعة منذ يومين وليس اثنان كما تحدث تامر الرفاعي وهم: رقيب أول كمال الدين حسين من ضمن قوات الوحدة ٩٩٩ ، وجندي أحمد فتحي عبد الرحمن، وجندي محمد شافع شعيب، و جندي عبدالرحمن سرور، وجندي نادر رشاد محمود السيد.
ودعا رواد صفحته على "تويتر" ممن يعرف مجند أو ضابط قريبة كان أو معرفة او من أبناء قريته أو منطقته وأبلغته المخابرات الحربية خلال اليومين الماضيين أنه تم مصرعه ويذهبوا لاستلام جثته، أن يضيف اسمه ضمن تعليقات التغريدة. فأضاف بعضهم أسماء وردت بمنشور أحمد عبدالوهاب
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=3732052790144056&id=100000181160265
وخلص الخبير العسكري محمود جمال إلى "عدم شفافية في تعامل النظام مع الأحداث في سيناء والهجوم الذي نفذ على نقطة رابعة". مضيفا "من المؤكد أنه وقع على أثره أكثر من اثنين وليس كما صرح المتحدث الرفاعي". موضحا أن غياب الشفافية "ليس في مصلحة أحد والتقييمات والمراجعات من صميم العمل العسكري".
وشارك الحقوقي هيثم غنيم الخبير محمود جمال شكوكه وكتب عبر حسابه على مواقع التواصل إنها "فضيحة مش مستغربة للمتحدث العسكري للجيش المصري، الكذاب قال بالأمس إن الهجوم في #سيناء أدى إلى مقتل 2 وإصابة 4 من قوات الحيش، يعني الإجمالي = 6 عسكريين، مرفق صورة بيان المتحدث العسكري".
وأضاف "طيب أحب أقولكم أن المتحدث العسكري بيكذب عليكم، واتفضلوا الدليل، أسماء وصور 7 عسكريين قتلوا في هجوم الأمس يعني أكثر من إجمالي المصابين والقتلى إلى أعلن عنهم المتحدث العسكري، الأسماء:
1- الرقيب أول/ كمال الدين حسين (من القوات الخاصة 999 والمختصة بمكافحة الإرهاب).
2- الجندي/ محمود هشام.
3- الجندي/ أحمد فتحي عبد الرحمن.
4- الجندي/ محمد شافع شعيب.
5- الجندي/ عبدالرحمن سرور.
6- الجندي/ نادر رشاد محمود السيد.
7- الجندي/ محمود محمد عبد الحميد قهوة.
وعدد القتلى في الغالب أكثر من كده، بس أصل إلي اتقتلوا دول ولاد الشعب مش ولاد الباشا الرئيس والبيه اللواء، فعادي يعني المتحدث العسكري يكذب.

بئر العبد الكاشفة
وكان الجيش قد خسر 10 من عسكرييه، بينهم ضابطان، نتيجة تفجير عبوة ناسفة في مدرعة تابعة له قبيل عصر الخميس 30 أبريل الماضي، أثناء عمل الدورية العسكرية على توزيع وجبات الإفطار على النقاط العسكرية في نقطة تفتيش "التمساح" بمنطقة تفاحة، جنوب مدينة بئر العبد.
وشنّ الجيش حملة قصف جوي ومدفعي مكثفة طاولت مناطق جنوب بئر العبد والعريش والشيخ زويد ورفح، فيما لم يعلن "ولاية سيناء" عن خسارته أي من أفراده نتيجة لذلك. ثم أعلن متحدث الجيش لاحقاً عن تمكن العمليات من تصفية 18 إرهابيا اتضح أنهم من المختفين قسريا لدى الانقلاب وكان لون الدماء والصور السابقة كاشفة لكذب بيانات المركز الإعلامي لداخلية الانقلاب فضلا عن المتحدث الإعلامي.
وفي 21 أغسطس الماضي، أعلنت وزارة الداخلية المصرية في بيان رسمي تصفية 11 مسلحا في إحدى مزارع مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء. ولم يحدد بيان "الداخلية" أي بيانات عن هوية القتلى، كعادة البيانات الرسمية التي تعلن أعداد الذين تم تصفيتهم بالأرقام فقط، وأحيانا يتم نشر صور القتلى مع إخفاء وجوههم.
وعملية الجيش ردا على كمين التمساح، كانت شبيهة بما نشره المتحدث العسكري في 24 مايو2016، لصورة سيارة مدمرة منوهاً أنها من حملة للجيش على أهل سيناء مدعياً تصفية 200 ممن أسماهم إرهابيين.
و عقب نشر الصورة بقليل قامت صفحة "سيناء 24" والمهتمة بالشأن السيناوي، بنشر الصورة الأصلية برابطها، وأوضحت أن الصورة التي ادعى المتحدث العسكري أنها بالامس كانت قد التقطت في الأردن منذ عامين و تم نشرها بموقع "العربية الحدث" بتاريخ 16 أبريل 2014.
أرقام المنطق
وكان مجموع ما أعلنه المتحدث العسكري للجيش المصري للقتلى من المسلحين منذ انطلاق عمليات الحرب على الإرهاب في سيناء قبل خمس سنوات متجاوزا 5000 شخص، في حين أن ما أعلنه السيسي في حديث عن سيناء أن عدد المسلحين في سيناء لا يتجاوز 1000 مسلح فقط، وذلك في مقابلة مع تليفزيون قناة "سي بي إس" في 2018، بينما يقدر المتعاونون مع الجيش من السكان المحليين أعدادهم بحوالي 300 مسلح، في تصريحات أدلوا بها للصحافة المحلية.
وفي 18 مايو 2019 أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرا بعنوان "اللي خايف على عمره يسيب سينا!" وثقت فيه كيف أن سيناء خارج التغطية والمنطق حيث "نفذ الجيش والشرطة المصريَّين اعتقالات تعسفية منتظمة وواسعة النطاق طالت حتى الأطفال، والإخفاء القسري، والتعذيب، والقتل خارج نطاق القضاء، والعقاب الجماعي، والإخلاءات القسرية – وهي الانتهاكات التي حاولت إخفاءها من خلال فرض حظر فعلي على أي رصد مستقل".