كارثة زراعية.. تحرير أسعار الأسمدة ودعم نقدي مؤقت للفلاحين والسر في مصانع الجيش!!

- ‎فيتقارير

تدرس وزارة المالية مقترحًا لتحرير أسعار الأسمدة المدعمة، بهدف القضاء على تضارب الأسعار في السوق المحلية، وتهريب الأسمدة المدعمة إلى السوق الحرة.

وعرضت وزارة المالية وثيقة تقترح تحرير أسعار الأسمدة، وربطها بالأسعار العالمية في البورصات الدولية.

وادعت الوزارة أنها ستنفذ برنامج مساندة انتقالية على مدار ثلاث سنوات موجه إلى صغار الفلاحين، وتأسيس صندوق بخمسة مليارات جنيه يتولى إدارته البنك الزراعي المصري لدعم المزارعين ماديًا.

وأوضحت الوثيقة أن المقترح يهتم بتصميم برنامج مساندة لمدة ثلاث سنوات فقط، موجه ﻷصحاب الحيازات الصغيرة أقل من خمسة أفدنة، بإتاحة دعم نقدي متناقص سنويًا على مدار السنوات الثلاث بإدارة من البنك الزراعي المصري.

ويتعرض سوق الأسمدة في مصر لأزمات متكررة بسبب ارتفاع أسعارها، أو نقصها في الأسواق.

وكانت النائبة ببرلمان السيسي آمال رزق الله تقدمت في يناير الماضي بطلب إحاطة بشأن زيادة أسعار الأسمدة بشكل يسبب أزمات للمزارعين ويساهم في زيادة أسعار المنتجات الزراعية.

وقالت إن تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أكد أن أسعار الأسمدة سجلت ارتفاعًا خلال عام 2019، إذ قفز متوسط سعر سماد اليوريا للأغراض الزراعية إلى 4 آلاف و88 جنيهًا للطن حتى شهر سبتمبر الماضي مقابل ألفين و825 جنيها للطن خلال الشهر نفسه من العام السابق بزيادة قدرها 1263 جنيهًا في العام.

ويواجه المزارعون ازمة مزدوحجة في ظل عهد السيسي الانتهازي، والذي يعتمد سياسات راسمالية  متوحة ابطالها اللواءات والعسكريين، حيث ترتفع أسعار التقاوي والمبيدات والأسمدة والوقود وإيجارات الأراضي الزراعية على الفلاحين، وفي الوقت نفس يجري خفض أسعار توريد المحاصيل كالقمح والقصب والبنجر والأرز وغيره من المحاصيل، بما يفاقم خسائر الفلاحين، حيث يصب ذلك في صالح الكبار من التجار، الذين يستغلون المواسم الزراعية ومواعيد توريد المحاصيل، بخفض الأسعار وفتح باب الاستيراد من الخارج لنفس المحاصيل، مما يضاعف أزمات الفلاح وزيادة أرباح التجار الذين يسيطر اللواءات وكبار المسئولين على أسواق تلك السلع الاستراتيجية.

وكان نقيب الفلاحين حسين عبدالرحمن عقّب على ذلك، قائلًا: “لا يوجد توازن في الأسعار، كما أننا نتحدث عن ضرورة توازن التكاليف مع أسعار المحاصيل، والفلاح هو الخاسر في النهاية”.

وتابع: “لا بد من وجود استراتيجية واضحة للمحاصيل، الفلاح مش لاقي ياكل هو وولاده، بسبب التخبط في السياسات الزراعية”، مضيفا: “كلنا مع بعض في مركب واحد، والحكومة تخلت عن الفلاح، ووصلت حالته إلى التسول”.

وسبق أن أعلن سعد تمراز، عضو لجنة الزراعة ببرلمان العسكر، عن أنه تقدم ببيانٍ عاجل حول سعر التحصيل لعدد من المحاصيل؛ حيث لا بد أن يكون هناك زيادة لهذه المحاصيل، خاصة في ظل التكلفة التي يتحملها الفلاح، مشيرا إلى أنه يجب دعم هذا الفلاح، والعمل على ضرورة الحفاظ على سعر المحاصيل الحيوية لضمان زراعتها بكثافة.

بزنس العسكر وأزمات الأسمدة

ولعل الغريب في دراسة وزارة المالية الجديدة، والتي تعبر عن انسجاب جديد من الدولة عن دورها ومسئولياتها المجتمعية، أنها تأتي في وقت يتوسع فيه الإنتاج العسكري من الأسمدة، بعد أن دخل الجيش بقوة في مجال إنتاج الأسمدة.

ويعيش السوق المصري أزمة مستمرة في أسعار الأسمدة، منذ الانقلاب العسكري الدموي فى 2013 وحتى الشهور الأخيرة من العام الماضي، حيث فوجئ الفلاحون بتراجع الأسعار بما يتراوح بين 300 إلى 450 جنيها في الطن.

وأكد خبراء زراعيون أن تراجع حركة مبيعات ‏الأسمدة جاء نتيجة انخفاض المساحات ‏المزروعة بالقمح هذا العام، بالإضافة إلى دخول مصانع الجيش ‏بطاقات إنتاجية كبيرة تفوق إنتاج بقية المصانع مجتمعة.

وحذَّروا من أن سيطرة الجيش على السوق وتراجع الأسعار سيؤديان إلى خروج الكثير من المصانع من السوق وتوقفها عن الإنتاج، بما يؤدي إلى خروج مصر من سوق الأسمدة العالمية.

وكشف الخبراء عن أن أسعار الأسمدة في السوق الحُرة فقدت 25% من قيمتها خلال الـ30 يومًا الأخيرة، مثلت نحو 1000 جُنيه للطن، ليهبط السعر التجاري النهائي إلى 4000 جنيه للطن في المتوسط، مُقابل 5000 جُنيه العام الماضي.

يذكر أن استهلاك مصر من الأسمدة الأحادية سنويًّا يصل إلى 9 ملايين طن، ما بين 4 ملايين طن “مدعم”، و5 ملايين طن “حر”، بجانب تصدير 3 ملايين طن إلى الخارج سنويا، ليكون إجمالى الإنتاج المصري 12 مليون طن سنويًّا.

مصانع الجيش

من جانبه كشف مصدر مسئول في إحدى شركات تجارة الأسمدة، عن أن أحد أسباب تراجع ‏الأسعار ‏الحالية يعود إلى دخول مصانع الجيش ‏بطاقات إنتاجية جديدة كل ‏فترة، تفوق بقية المصانع مجتمعة، مؤكدًا أن الجيش يستحوذ على 55% من ‏الإنتاج.

وقال المصدر: إن هذا التدخل تسبب فى زيادة المعروض، ‏بالإضافة إلى أن شركات الجيش ‏تنزل بالأسعار عن السوق؛ ما ‏يؤدي إلى ترويج منتجاتها وحدوث ‏ركود في منتجات الشركات ‏الأخرى؛ الأمر الذي يضطرها ‏لخفض أسعارها.‏

وأشار إلى أن مصانع الأسمدة تعاني من ارتفاع ‏تكاليف الإنتاج، نتيجة تسعير حكومة الانقلاب الكهرباء للشركات بأسعار مرتفعة، مع تهالك ماكينات ‏الإنتاج، في الوقت الذي تبيع فيه جزءًا من الإنتاج بسعر مدعم ‏لوزارة الزراعة بخسارة تقدر بـ1200 جنيه في كل ‏طن، وهو ما أدى إلى تسجيل شركة الدلتا للأسمدة خسائر تقدر بـ‏‏484 مليون جنيه خلال عام 2019.‏

تراجع المبيعات

وأكد مسئول في إحدى شركات إنتاج الأسمدة والمخصبات ‏الزراعية، تراجع مبيعات الأسمدة لدى شركته خلال النصف ‏الثاني من 2019 بمعدل 40%، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من ‏‏2018.‏

وأرجع أسباب نزول أسعار الأسمدة إلى أسباب متعددة، منها تراجع القدرة الشرائية ‏للمزارعين نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج، في مقابل مردود مالي لا ‏يحقق أي هامش ربح، كذلك انخفاض كميات الأسمدة المصدرة ‏نتيجة نزول الأسعار العالمية؛ ما أدى إلى وجود فائض لدى ‏الشركات؛ ما نتج عنه النزول بالأسعار لتحريك حركة ‏المبيعات.‏

وقال المسئول: إن تراجع صادرات بعض السلع الزراعية يؤثر على ‏حركة مبيعات الأسمدة، موضحًا أنه كلما نشطت حركة التصدير اندفع ‏الفلاح للإنفاق على سلعته، طالما أنه سيجني من ورائها دخلًا ‏مرضيًا.‏

وأرجع كمال محمد، مسئول توزيع الأسمدة في إحدى الجمعيات ‏التعاونية، وجود حالة من الركود في سوق الأسمدة إلى تراجع ‏قدرة الفلاح المادية في الإنفاق على زراعته؛ بسبب ارتفاع تكاليف ‏الإنتاج من جهة، وعدم تحصيل مردود مادي يغطي هذه التكاليف ‏من جهة أخرى.

وقال كمال محمد، في تصريحات صحفية: إن ضعف القدرة الشرائية يدفع الفلاحين إلى محاولة تقليل النفقات قدر المستطاع، وهذا ينعكس على استهلاك الأسمدة وغيرها من المتطلبات الضرورية للإنتاج الزراعي.‏

وبحسب خبراء، يأتي مقترح وزارة المالية لتحقيق أكبر قدر من ارتفاع الأسعار لسلعة الاسمدة الاستراتيجية للمزارعين، في ظل وفرة انتاجية لشركات الجيش، على حساب السوق المحلي.