“اترك التدخين واربح 42 دولارًا شهريًّا”.. شعار رفعته إحدى البلديات التركية لمكافحة التدخين. في نفس التوقيت بمصر اجتمع قائد الانقلاب مع رئيس حكومته لبحث كيفية حرمان الطفل الثالث من الدعم بدعوى مواجهة الزيادة السكانية.
المفارقة تكشف حقيقة النظم السياسية التي تنطلق من خلفيات رحيمة بشعوبها في تركيا، تتعاطى بعقلانية ورحمة وتشجع أبناءها على تحسين أوضاعهم؛ في مقابل ما يقوم به النظام الانقلابي في مصر الذي يستخدم القهر والحرمان مع المصريين، وهو ما لا تعرف النظم العسكرية سواه.
ضد التدخين
وأطلقت بلدية “شاهين بيك” في ولاية “غازي عنتاب” جنوبي تركيا، حملة “اترك التدخين وأضف 250 ليرة على راتبك”؛ لتشجيع موظفيها على الإقلاع عن التدخين.
وقال بيان صادر عن البلدية، أمس السبت، إنها أطلقت الحملة لموظفي البلدية تزامنا مع اليوم العالمي للإقلاع عن التدخين، الذي يصادف التاسع من فبراير من كل عام.
وأوضح “محمد طهماز أوغلو”، رئيس بلدية شاهين بيك، في البيان، إنهم أطلقوا الحملة لأنهم يهتمون كثيرا بصحة موظفيهم وبوضعهم الاقتصادي. مضيفا أن البلدية ستقدم من خلال الحملة 250 ليرة تركية (42 دولارا) زيادة شهرية على راتب كل موظف من البلدية يقلع عن التدخين.
ودعا “طهماز أوغلو” جميع المواطنين الأتراك من المدخنين إلى الإقلاع عن التدخين للحصول على حياة مليئة بالصحة والسلامة.
وتتسبب ظاهرة التدخين في وفاة ملايين البشر حول العالم، وتكلف آثارها الصحية الحكومات مليارات الدولارات سنويا. ويعد الشعب التركي واحدًا من الشعوب المدخنة بنسب عالية.
وتخوض تركيا منذ الأربعينيات حملات واسعة من أجل الحد من التدخين في البلاد، إلا أنها نالت زخمها الأكبر في عهد حزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أولى أهمية خاصة لهذا الأمر، معتبرا أن “الحرب على التدخين لا تقل أهمية عن الحرب على الإرهاب”، وقاد بنفسه حملات توعية واسعة.
وفي عام 2007 قال أردوغان، في خطاب له: “محاربتنا للتدخين لا تقل أهمية عن محاربتنا للإرهاب، ستبقى على رأس أولوياتنا بشكل دائم، لأن التدخين يقتل مستقبلنا، عدد من نفقدهم بسبب التدخين أضعاف من فقدناهم بسبب الإرهاب”.
الحرمان من التموين
الأسبوع الماضي، عُقدت العديد من اللقاءات بين السيسي ورئيس حكومته مصطفى مدبولي، لبحث إقرار آليات التعامل مع الزيادة السكانية عبر حرمان الأسر التي يزيد عدد أكفالها عن اثنين من الدعم التمويني.
وفي أغسطس الماضي، كشف مصدر بوزارة التموين والتجارة الداخلية، في تصريحات صحفية، عن أن الوزارة قررت عدم إضافة أي مولود لبطاقة عدد أفرادها أكثر من 4 أفراد.
رحلة الطفل الثالث مع الدعم بدأت منذ عام 2017، حين اقترح رئيس منظمة العدل والتنمية، زيدان القنائي، فكرة “رخصة الإنجاب”، والتي تهدف إلى تقليل معدلات الإنجاب، حيث يقضي القانون المقترح بإصدار رخصة لكل زوجين جديدين، وتجدد مرة كل خمس سنوات يتم فيها إنجاب طفل واحد.
الاقتراح كان يقضي بتطبيق غرامة مالية عند إنجاب أكثر من طفل خلال فترة الرخصة أو تجاوز العدد المسموح به من الأطفال، وعند إنجاب أكثر من طفلين يحرم الطفل الثالث ومن يليه من دعم الدولة في التموين ومجانية التعليم والرعاية الصحية.
ومع بداية عام 2018 تجدد القانون مرة أخرى تحت قبة البرلمان الانقلابي بمشروع يحمل 13 مادة، في ضوء عدم الاستفادة من الطفل الثالث في كل صور الدعم التي تتقدم بها الدولة، كما نص محتوى مشروع القانون على مصطلح “الأسرة المتميزة” التي لا يزيد عدد أفرادها على 4 أفراد، على أن يتم منح الأسرة المميزة بعض المزايا العينية التى تقررها الدولة، وبعض المزايا بشأن القروض للمشروعات الصغيرة، وإنشاء المجلس القومي لرعاية الأسر المتميزة.
وأثير المشروع للمرة الثالثة في منتصف 2018 لتحديد مستحقي الدعم، وتضمن إحدى مواد القانون مادة تختص بتخفيض الدعم المادي للأسر التي ترفض الالتزام بإنجاب طفلين فقط، وذلك في إشارة إلى الحد من تزايد الإنجاب في مصر.
وفي نوفمبر 2018، زعم مصطفى مدبولي، خلال مشاركته بمؤتمر “تكافل وكرامة” الثالث تحت عنوان “من الحماية إلى الإنتاج”، باقتصار خدمات الدعم النقدي على طفلين فقط، وليس على ثلاثة أطفال للأسرة بداية من شهر يناير 2019.
فيما ادّعى نواب البرلمان الانقلابي أنه قرار منطقي وخطوة جيدة تُشجع الأُسر المصرية على تنظيم النسل، وعدم كثرة الإنجاب.
تلك السياسات القمعية التي لا تفكر في استثمار القدرات البشرية والسكانية في خلق التنمية وزيادة عجلة الإنتاج في مصر، تهتم أكثر بإنزال الألم والقهر والتجويع على الصريين لإخافتهم من الإنجاب بسلاح الإفقار، فيما كثير من الدول الفقيرة حققت زيادات تنموية عبر استثمار القدرات البشرية، كما في الصين وبنجلاديش وماليزيا.
ووصل عدد سكان مصر المقيمين بها، في 2020، نحو 100 مليون نسمة، بينما يعيش نحو 10 ملايين بالخارج.
ويعاني المصريون من انتشار الفقر بينهم، وفضحت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كافة المزاعم التي يروج لها نظام الانقلاب، بأن الإجراءات التقشفية التي تم اتخاذها تصب في مصلحة المصريين؛ حيث أثبتت البيانات أن معدلات الفقر في زيادة.
وأعلن الجهاز أن نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر ارتفعت إلى 32.5٪، وفقا لبحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لعام 2017- 2018، وذلك في الوقت الذي يدَّعي فيه العسكر تحسن الأوضاع الاقتصادية.
