عيد العمال يتحول إلى يوم للحداد في عهد الانقلاب

- ‎فيتقارير

فيما يحتفل عمال العالم بعيدهم، يجتر نحو 29 مليون عامل مصري أحزانهم في مصر، في ظل ضعف الدخول وارتفاع الأسعار ومنع الأنشطة النقابية المدافعة عن حقوق العمال، وتواصل استغلالهم سياسيا لتأييد قائد الانقلاب، كما كان يتم استغلالهم لمبايعة عبد الناصر والسادات ومبارك.

وكان مشهد العمال محزنًا خلال الاحتفال بعيد العمال، والذي حضره الجميع إلا العمال أنفسهم، وهو الاحتفال الذي بشّرهم فيه السيسي بأن الأيام المقبلة أكثر ظلامًا، داعيا إياهم ألا ينتظروا تحسنا على أي صعيد “هتتعبوا معايا أكتر”!.

ولم يخرج من ذلك الاحتفال سعداء إلا بعض النقابيين الذين حصلوا على وسام العمل من الطبقة الأولى، فضلاً عن اثنين من العاملين المحالين على المعاش بوزارة القوى العاملة بحكومة الانقلاب، وبالطبع كان الأكثر سعادة هو جبالي المراغي، رئيس اتحاد العمال، والذي قدم وصلة نفاق معتادة من صاحب ذلك المسمى الوظيفي للقابع في مقعد رئاسة الجمهورية أيا كان اسمه أو سياسته مع العمال، مقتديا في ذلك بالسيد راشد الذي كان يقدم تلك الوصلة لمبارك لفترات طويلة؛ حيث كان العمال يموتون جوعا وفقرا؛ فيما يقرأ “راشد” قصيدة في النعيم الذي يغرق فيه العمال في عهد الزعيم.

غلق 7 آلاف مصنع

احتفلت حكومة الانقلاب بالعمال هذا العام بشكل مختلف؛ حيث تسببت في غلق 7 آلاف مصنع بسبب غلاء المواد الأولية أو تعثر أصحابها في تدبير رواتب العمال أو عدم تمكن المصانع من تسويق منتجاتها بسبب حالة الركود التي تشهدها السوق المصرية، وسيطرة الجيش على معظم مفاصل القطاع الصناعي في مصر خلال السنوات الأخيرة؛ ما قلل من فرص المصانع في المنافسة أو القدرة على العمل والإنتاج.

عايزين نعيش

وكان رد محمد عبد الوهاب، عامل فى شركة القومية للإسمنت، عن ذكرى عيد العمال، موضحا عن عدم انتظار العمال أي خير من ذلك اليوم الذي كان يرتبط عند عدد كبير من عمال مصر خلال سنوات حكم المخلوع مبارك بالمنحة التي كانوا يحصلوا عليها من الدولة، وذلك النداء الشهير الذي كانوا يرددونه أمام مبارك، والذي كان ينتظره هو أيضا بابتسامة ساخرة” المنحة يا ريس”.

ويقول “عبد الوهاب”: “الاحتفال بهذا اليوم من نصيب فئة أخرى غير العمال الكادحين الذين لا يرغبون في الاحتفال، بل يريدون حلا لأزماتهم وسماع شكواهم: «محتاجين رد فعل عشان الغلابة، مش حفلة».

ويعمل محمد عبد الوهاب منذ سنوات في الشركة، وأعلن الحداد قبل 4 شهور بسبب الأزمة التي طالتهم، كغيره، لا يعلم موعد عيدهم منشغلاً في مشاكله: «ينفع أحتفل بعيد وأبويا ميت؟ الشركة هي أبويا، طول ما هي مقفولة مفيش نفس لأي حاجة»، يطالب بعودة العمل بدلاً من تخصيص يوم لا يعود عليهم بالنفع: «احنا عايزين نعيش بس».

ربنا يتولانا

كان إضراب 150 ألف عامل بشركات غزل المحلة في العام الماضي كاشفا عن الأزمة التي يعاني منها عمال مصر، خاصة تلك الشركات التي تسعى حكومة الانقلاب إلى خصخصتها ويرفض المستثمرون شراءها بسبب خسائرها الكبيرة وتشوّه هياكلها الإدارية والمالية.

وفي تصريحات صحفية يشير جلال الجيزاوي، مؤسس النقابات المستقلة بالإسماعيلية، إلى أنه “للأسف لا جديد بالنسبة للعمال، فالوضع كما هو مشاكل للعمال، وعمال لم تصرف رواتبها من 3 إلى 4 شهور، لا قانون حريات صدر، ولا قوانين تحمى حقوقهم”، قائلا “العمال ليهم ربنا، وربنا يتولانا”.

يوم الحداد

وتم بدء الاحتفال بعيد العمال عام 1964، ومنذ ذلك الحين ارتبط الاحتفال بعيد العمال باحتجاجاتهم السنوية على تردي أوضاعهم، ولم تتوقف تلك الاحتجاجات سوى بعد الانقلاب العسكري في 2013، فبالرغم من تفاقم الأوضاع المأساوية لعمال مصر؛ إلا أن اعتراضاتهم تقلصت بشكل كبير؛ بسبب القمع الذي واجهتهم به قوات أمن الانقلاب منذ البداية، بدءا من اعتقال القيادات النقابية والعمال الناشطين، ومرورا بالفصل من العمل، وحظر الاعتصامات والإضرابات والقبض الفوري على المشاركين فيها، ما حول عيد العمال سنويا إلى “يوم الحداد” وفقا لوصف العمال، تعبيرا عن أوضاعهم المتردية، وتنديدا بالهجوم المستمر ضدهم من الحكومة وأصحاب الأعمال.