رؤوف غبور (GB) يتهم “أخلاق” المصريين .. يشرد العمال وشريك الإمارات وهبرات “كيوت” مع الجيش

- ‎فيتقارير

لا يستحي فعليا رجل الأعمال منير غبور حنا الذي زعم أن "مصر فقدت الأخلاق و90% من الشعب المصري معندوش أخلاق"، وذلك خلال تصريحات متلفزة، وهو ذو تاريخ عريض في هضم حقوق العمال وعدم إعطاء العمال المسلمين في مصانعه (لاسيما التي بالصالحية الجديدة) حقهم في وقت الصلاة مع التفريق بين العمال والإدارة التي يشكل أغلبها طائفته.

ولد غبور في 30 يوليو 1938 (العمر 89 سنة) وهو مالك كل من "سقارة تورز"، و"فندق سونستا القاهرة"، و"فندق جي دبليو ماريوت"، و"مدينة ميراج"، ورئيس مجلس إدارة كل من "شركة ميراج" المالكة لـ"فندق جي دبليو ماريوت"، و"الشركة الفرعونية للتأمين"، و"جمعية إحياء الترث الوطني"، ووكيل "شركة رينو للسيارات" في مصر، وعضو مجلس إدارة  "شركة جلاكسو سميثكلاين" للدواء ويتفرع منها شراكة مع شركة "آمون" للأدوية.

وأسس "شركة أتيك" لوساطة أعمال التأمين عام 1961، وعمل وكيلاً لـ"شركة ناسكو لصناعة السيارات".

https://x.com/7LM5995/status/2050240572409921602

وصدر حكم قضائي بسجن رجل الأعمال الراحل رؤوف غبور وهو شريك منير شقيقه، في قضيتين مختلفتين عبر مسيرته: الأولى كانت في أكتوبر 1991 لمدة تزيد على 6 أشهر بتهمة الرشوة والثانية في مايو 2021، حيث أصدرت محكمة جنح الاقتصادية حكماً بحبسه سنة مع الشغل في قضية بيع سيارة مخالفة للمواصفات.

هبرة تحالف "كيوت"

وحصلت "اليونيكورن" المصري شركة "إم إن تي حالًا" على رخصة تشغيل محلية في باكستان لبنك متناهي الصغر، وكانت قد توسعت في الإمارات نهاية العام الماضي وجذبت 100 ألف مقترض، بحسب نتائج أعمال مجموعة غبور "أوتو" التي تعد "حالًا" إحدى الشركات التابعة لها.

وتثير الشراكة القائمة بين وزارة الإنتاج الحربي، ممثلة في مصنع 999، ومجموعة "جي بي أوتو" غبور، تساؤلات عميقة حول آليات تسعير مركبة "بجاج كيوت" (Bajaj Qute) المطروحة كبديل للتوكتوك.

فبينما يقتصر دور مصنع 999 الحربي على التجميع، تبرز فجوة سعرية صارخة تثير الريبة؛ إذ إن المركبة التي لا يتجاوز ثمنها في منشئها بالهند 90 ألف روبية (ما يعادل قرابة 48 ألف جنيه مصري)، يتم طرحها في السوق المحلي بسعر يصل إلى 200 ألف جنيه.

وهذا الفارق الضخم يطرح علامات استفهام حول "الهبرة" المتوقعة من جيوب المواطنين البسطاء، خاصة مع إلزام الحكومة بتوزيعها كبديل إجباري للتوكتوك. واللافت أن الترويج لهذا السعر يأتي تحت لافتة "دعم الصناعة الوطنية"، بينما يرى مراقبون أن التقاسم في الأرباح يتم مناصفة بين النفوذ العسكري والقطاع الخاص الممثل في غبور، مما يحول مشروع "تطوير النقل" إلى عملية جباية كبرى مستترة تحت غطاء التحديث والتخلص من عشوائية التوكتوك، في ظل غياب الرقابة على هوامش الأرباح الحقيقية لمثل هذه المركبات البسيطة.

ويتعمق التناقض حين تشتكي شركة "جي بي أوتو" من أن أسعار الفائدة المرتفعة تحد من انتشار "كيوت"، مع علمها التام أن الشريحة المستهدفة هي الطبقة الأكثر احتياجاً التي لا تملك رفاهية التمويل البنكي المعقد.

ويعد الإصرار على سعر 200 ألف جنيه لمركبة سرعتها القصوى 70 كم/ساعة، يعكس عقلية استثمارية لا تعبأ بالبعد الاجتماعي، بل تسعى لتعظيم المكاسب من خلال احتكار توريد البديل الوحيد المسموح بترخيصه.

وهذا التحالف بين "إيتامكو" غبور والجيش يضمن للشركة سوقاً مغلقة ومضمونة الأرباح، حيث يُجبر "الغلابة" من أصحاب التكاتك على الدخول في دوامة ديون جديدة لصالح شركات التمويل التابعة لغبور مثل "إم إن تي حالا" و"جي بي كابيتال"، لتكتمل الدائرة بين التصنيع المبالغ في سعره والتمويل بفوائد مركبة، وكل ذلك تحت شعار "تحيا مصر".

 

الاستحواذ الإماراتي والسيطرة على مفاصل التمويل في غبور

في الوقت الذي تروج فيه المجموعة لروح الوطنية والسيادة الاقتصادية، تكشف صفقات الاستحواذ الأخيرة عن تحول جذري في ملكية أذرع الشركة المالية، حيث استحوذت شركة "شيميرا أبوظبي" الإماراتية على نسبة 45% من شركة "جي بي للتأجير التمويلي" التابعة لجي بي كابيتال.

وهذه الصفقة التي بلغت قيمتها قرابة 855 مليون جنيه، تعكس التوجه الحكومي والخاص ببيع أصول حيوية وقطاعات خدمية مربحة للحصول على السيولة الدولارية لسد فجوات الأزمة الاقتصادية. ودخول رأس المال الإماراتي بهذه الكثافة في شركات غبور يغير من هوية الشركة ومنطلقاتها، حيث يصبح الربح السريع المحسوب بالعملة الصعبة هو المحرك الأول، بعيداً عن أي اعتبارات تتعلق بخفض الأسعار للمواطن المصري أو مراعاة ظروفه مقابل افساح للشركة بشراكات مع شركات ترعاها أبوظبي مثل شل العالمية بالاشارة للاتفاق الموقع بين شل وجي بي أوتو.

هذا التوسع الإماراتي داخل إمبراطورية غبور لم يقتصر على التأجير التمويلي، بل امتد تأثيره ليشمل "اليونيكورن" المصري "إم إن تي حالا" التي جذبت استثمارات ضخمة وتوسعت في الإمارات وباكستان.

ومع زيادة محفظة قروض الشركة إلى 1.4 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، يظهر أن غبور لم يعد مجرد وكيل سيارات، بل تحول إلى "بنك خاص" يتغذى على القروض متناهية الصغر. إن هذه الشراكة الاستراتيجية مع الإمارات تمنح غبور غطاءً مالياً دولياً، لكنها في المقابل تضع الاقتصاد المحلي تحت سطوة استثمارات خارجية لا ترى في المواطن المصري سوى "مقترض" محتمل، وهو ما يفسر عدم تأثر الشركة بتراجع القدرة الشرائية للسيارات، طالما أنها تعوض ذلك عبر فوائد التمويل والتأجير التي تتدفق أرباحها في النهاية إلى جيوب الشركاء في أبوظبي.

 

تاريخ أسود من تسريح العمال وغياب أخلاق "البيزنس"

يشير العديد من العمال إلى أن غياب "اللجان النقابية المستقلة" القوية داخل فروع الشركة يساهم في تغول الإدارة على حقوقهم. فالعمال يشعرون أن صوتهم لا يصل إلى القيادات العليا، وأن قنوات الاتصال الرسمية داخل الشركة غالباً ما تكون في صف الإدارة، مما يضطرهم أحياناً للجوء إلى منصات التواصل الاجتماعي لإيصال صوتهم.

وعلى الرغم من الخطابات الرنانة حول الأخلاق والمسئولية المجتمعية التي كان يحاضر بها الراحل رؤوف غبور في مذكراته، أو تلك التصريحات الصادمة للملياردير منير غبور الذي اتهم 90% من الشعب المصري بفقدان الأخلاق، فإن الواقع العمالي داخل شركاتهم يحكي قصة مغايرة تماماً. فقد شهدت المجموعة موجات متكررة ومنظمة لتسريح العمال في أعوام 2013 و2019 و2022، وقبلها في 2009 في فروع الصالحية وقليوب وشركة (MCV).

و"هيكلة العمالة" لدى غبور كانت دائماً هي الحل الأسهل عند كل أزمة اقتصادية، حيث يتم التضحية بآلاف الأسر تحت دعاوى تقليص الأسطول أو تخفيض النفقات، بينما تستمر الإدارة العليا في حصد الامتيازات والرواتب الفلكية. إن هذه الفجوة الطبقية والعنصرية الإدارية في العلاوات والترقيات خلقت حالة من الاحتقان المزمن، حيث يشعر الفني والعامل البسيط بأنه "قطعة غيار" يمكن استبدالها أو إلقاؤها في مهب الريح بمجرد إتمام صفقة استحواذ جديدة.

 

تتزامن عمليات التسريح مع شكاوى مريرة من "العنصرية" في اختيار من يبقى ومن يرحل؛ حيث يتم أحياناً الإبقاء على المحاسيب أو القيادات المقربة من الإدارة القديمة، بينما يُلقى بالفنيين والعمال في مهب الريح.

محاباة في الترقيات والعلاوات التي سبقت عمليات البيع، كانت بمثابة تمهيد لتصفية الكفاءات المعارضة أو تلك التي تطالب بحقوقها النقابية. إن ما يحدث في الصالحية وقليوب يسلط الضوء على ضرورة وجود تشريع يحمي العمال في حالات تغيير الكيان القانوني للمنشأة، لضمان ألا يكون التطور الاقتصادي وجذب الاستثمارات الإماراتية على جثة العامل البسيط وحقوقه المكتسبة التي تتبخر مع كل دورة رأس مال جديدة.

 

لعنة تيجو وشيري: عيوب صناعة مستوطنة وخدمة ما بعد البيع "المعدومة"

وتمثل سيارات "تيجو" و"شيري" الوجه الآخر لأزمة الثقة بين غبور والمستهلك المصري؛ إذ تكتظ مجموعات الملاك بصرخات الاستغاثة من عيوب صناعة "مستوطنة" تظهر منذ الكيلومترات الأولى.

وتبرز مشاكل التقفيل المحلي في فرع الصالحية كواحدة من أكبر الكوارث الفنية، حيث يشكو الملاك من سوء العزل، وتداخل الأصوات في المقصورة، وعيوب في "العفشة" تجعل من القيادة تجربة قاسية لا تليق بسيارات حديثة. الأخطر من ذلك هو ما يتعلق بنواقل الحركة (الفتيس) في بعض الموديلات، والتي تعاني من سخونة مفاجئة أو أعطال تقنية تضع حياة الركاب في خطر، وسط تجاهل التوكيل لهذه العيوب الجوهرية واكتفائه بحلول مؤقتة لا تغني ولا تسمن من جوع.

 

أما المأساة الحقيقية فتتجلى في غياب خدمة ما بعد البيع بشكل مطلق ومستفز؛ فالعميل الذي يدفع مئات الآلاف يجد نفسه أمام جدار من البيروقراطية والإهمال داخل مراكز الخدمة المعتمدة.

وفي هذا الرابط عشرات الشكاوى
https://www.facebook.com/groups/697425727335877

وتمتد قوائم الانتظار لقطع الغيار "الخارجية" والأساسية لأشهر، وأسعار الصيانات الدورية قفزت لأرقام فلكية لا تتناسب مع جودة الخدمة المقدمة. إن غبور الذي يحاضرنا عن الأخلاق، يترك المشتري فريسة لعيوب التجميع المحلي دون وجود آلية حقيقية للتعويض أو الاستبدال، مما يجعل شراء هذه السيارات مقامرة مالية خاسرة. هذا الاستهتار بحقوق المستهلك، بالتوازي مع سحق حقوق العامل وبخس ثمن المنتج الأصلي في الهند، يثبت أن إمبراطورية غبور تقوم على استغلال غياب الرقابة لفرض منتجات معيبة بأسعار مبالغ فيها، تاركة المواطن يواجه مصيره وحده مع سيارة تفتقر لأبسط معايير الجودة والأمان.