دخلت الهدنة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في لبنان مدة عشر أيام، حيز التنفيذ ابتداء من الليلة (12 مساء بتوقيت بيروت)، لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق سلام. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، أن لبنان تعهد اتخاذ "إجراءات ملموسة" لمنع أي عملية قد يشنها حزب الله ضد "الكيان الصهيونى "، فيما أعلن الحزب أنه سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملا ويتضمن وقف "الأعمال العدائية" الإسرائيلية والاغتيالات ضده.
وعقب إعلانه عن وقف إطلاق النار، قال ترامب، إن الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد يجتمعان في البيت الأبيض خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين. وأضاف ترامب "إنه لأمر مثير للغاية. أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق بحيث يتسنى عقد اجتماع، هو الأول من نوعه منذ 44 عاما، ليكون هناك اجتماع بين لبنان وإسرائيل، ومن المرجح أن يُعقد هذا الاجتماع في البيت الأبيض خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين".
من جانبه، قال المجرم نتنياهو، إن وقف إطلاق النار يمثل فرصة لـ"سلام تاريخي"، مشددا على مطلبه بنزع سلاح حزب الله كشرط مسبق لأي اتفاق. وأضاف "لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي"، فيما ذكرت هيئة البث الإسرائيلي (كان)، مساء الخميس، أن نتنياهو قال إن جيش الاحتلال "سيبقى في المكان الذي وصل إليه في لبنان"، في إشارة الى المناطق التي يسيطر عليها داخل الأراضي اللبنانية.
وزارة الخارجية الإيرانية ترحّب بوقف إطلاق النار في لبنان
رحّبت وزارة الخارجية الإيرانية الخميس بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن "وقف الحرب في لبنان كان جزءا من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان"، مشيرا إلى أن إيران شدّدت "منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، (…) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان". وأكدت كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن المسار اللبناني منفصل عن المسار الإيراني في المفاوضات.
النص الكامل لمذكرة التفاهم بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية
نشرت وزارة الخارجية الأميركية، مساء الخميس، النص الكامل لمذكرة التفاهم بين لبنان وإسرائيل، وذلك عقب محادثات مباشرة جرت في 14 إبريل/نيسان بوساطة واشنطن. وتضمّن النص تفاهمات أولية تمهّد لسلام دائم بين الجانبين، تشمل الاعتراف المتبادل بالسيادة وسلامة الأراضي، وإرساء ترتيبات أمنية على الحدود، إلى جانب إعلان هدنة مؤقتة تمتد لعشرة أيام اعتبارًا من 16 إبريل ، بهدف إطلاق مفاوضات مباشرة للتوصل إلى اتفاق شامل
نص مذكرة التفاهم:
"عقب محادثات مباشرة مثمرة جرت في 14 إبريل/نيسان بين حكومتي الجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل بوساطة من الولايات المتحدة الأميركية، توصل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل البلدان على تهيئة الظروف المؤاتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس".
وأضافت: "يُقرّ البلدان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تُقوّض سيادة لبنان وتُهدد الاستقرار الإقليمي. ويتفق البلدان على ضرورة الحد من أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، ومديرية الأمن العام، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية". وتابعت: "تؤكد إسرائيل ولبنان أن البلدين ليسا في حالة حرب، وتلتزمان بالانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمة بين البلدين".
ولهذا الغرض، تستنتج الولايات المتحدة ما يلي:
ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتبارًا من 16 إبريل/نيسان 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئيًا، في بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان. ويجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته.
تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق. إلى جانب ذلك، لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً.
ابتداءً من 16 إبريل/نيسان 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع حزب الله وجميع الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية من شن أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية. وتعترف جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني؛ ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدّعي ضمان سيادة لبنان.
وتطلب إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل جميع القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمة بين البلدين. وتُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان. تهدف هذه الالتزامات إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين. كما تعتزم الولايات المتحدة قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان من ضمن جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة.