واشنطن بوست :إلغاء تدريب الفرقة الأمريكية 82 المحمولة جواً يثير تكهنات حول الغزو البري لإيران

- ‎فيعربي ودولي

واشنطن بوست :إلغاء تدريب الفرقة الأمريكية  82 المحمولة جواً يثير تكهنات حول الغزو البري لإيران

قال مسؤولون أميركيون لصحيفة واشنطن بوست، اليوم الجمعة، إنّ الجيش الأمريكي ألغى بشكل مفاجئ خلال الأيام الأخيرة تدريباً عسكرياً كبيراً كان مقرراً لقيادة وحدة مظليين نخبوية، في خطوة أثارت تكهنات داخل وزارة الحرب الأميركية عن إمكانية إرسال قوات متخصصة في القتال البري ومهام أخرى إلى الشرق الأوسط، في ظل اتساع رقعة المواجهة مع إيران.

 

وتضم الفرقة 82 المحمولة جواً، المتمركزة في قاعدة فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، لواءً قتالياً يتألف من نحو 4 آلاف إلى 5 آلاف جندي جاهزين للانتشار خلال مهلة لا تتجاوز 18 ساعة لتنفيذ مهام متعددة، من بينها السيطرة على المطارات والبنية التحتية الحيوية، وتعزيز أمن السفارات الأميركية، والمساعدة في عمليات الإجلاء الطارئة. وتتولى قيادة الفرقة تنسيق التخطيط لهذه العمليات والإشراف على تنفيذها.

 

في المقابل، أكد مسؤولون للصحيفة أنه حتى اليوم الجمعة لم تصدر أي أوامر انتشار للقوات، مضيفين، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، أن الجيش يستعد قريباً للإعلان عن انتشار كان مقرراً سابقاً لوحدة مروحيات تابعة للفرقة 82 في الشرق الأوسط، إلا أن ذلك لن يتم قبل وقت لاحق من فصل الربيع.

 

وفي الوقت الذي واصل فيه جنود آخرون من الفرقة تدريباتهم خلال الأيام الماضية في ولاية لويزيانا، فإن التغيير المفاجئ في خطط قيادة الوحدة، إذ طُلب منها البقاء في نورث كارولاينا بدلاً من المشاركة في التدريب بقاعدة فورت بولك في لويزيانا، إلى جانب الدور البارز الذي لعبته الفرقة في نزاعات سابقة، عززا التوقعات بإمكانية استدعاء قوة "الاستجابة الفورية" التابعة لها. وقال أحد المسؤولين المطلعين على الأمر لـ"واشنطن بوست": "نحن جميعاً نستعد لشيء ما، تحسباً لأي سيناريو".

 

وأحال مسؤولو الجيش استفسارات الصحيفة إلى وزارة الحرب (البنتاغون)، التي اكتفت ببيان مقتضب قالت فيه: "لدواعٍ تتعلق بأمن العمليات، لا نناقش تحركات مستقبلية أو افتراضية". كما امتنع مسؤولون في القيادة المركزية الأميركية، التي تشرف على العمليات في الشرق الأوسط، عن التعليق.

 

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قدم تفسيرات متباينة لقراره بدء الحرب مع إيران، مؤكداً في تصريحات علنية أن نشر قوات برية أميركية "على الأرجح" ليس ضرورياً ضمن الحملة العسكرية الجارية، إلا أنه هو ومساعدوه رفضوا مراراً استبعاد هذا الخيار بشكل قاطع. ومنذ اندلاع المواجهة قبل نحو أسبوع، اعتمد القادة العسكريون الأميركيون بشكل أساسي على الضربات الجوية والبحرية لاستهداف المواقع العسكرية الإيرانية وترسانة طهران من الصواريخ والطائرات المسيّرة والسفن الحربية.

 

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين، الأربعاء، إن إرسال قوات برية أميركية إلى إيران "ليس جزءاً من الخطة الحالية"، لكنها أضافت: "لن أستبعد خياراً قد يكون مطروحاً أمام الرئيس". كذلك امتنع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، خلال إحاطة صحافية في البنتاغون في وقت سابق من اليوم نفسه، عن التعليق عندما سُئل عن احتمال نشر "جنود أميركيين على الأرض"، قائلاً إن ذلك "سؤال يوجَّه إلى صانعي السياسات". وأضاف: "أنا لا أصنع السياسة، بل أنفذها".

 

"والاه": الجيش الأميركي يدير الحرب من غرفة عمليات خاصة في تل أبيب

 

وحذّر كين البيت الأبيض، بحسب ما نقلته "واشنطن بوست" الأسبوع الماضي، من أن نقص الذخائر وغياب دعم عسكري واسع من حلفاء الولايات المتحدة قد يزيدان المخاطر المرتبطة بأي عملية عسكرية داخل إيران، فضلاً عن المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. غير أن إدارة ترامب سعت إلى التقليل من أهمية هذه المخاوف. وظهر كين في المؤتمر الصحافي الأربعاء إلى جانب وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي رفض هو الآخر في وقت سابق من الأسبوع استبعاد احتمال إرسال قوات برية للقتال داخل إيران.

 

من جهته، قال قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال البحري تشارلز "براد" كوبر، في مؤتمر صحافي عقد الخميس في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، إن القوة القتالية الأميركية في المنطقة تواصل التعزز، في حين تتراجع قدرات إيران العسكرية. وأضاف أن عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي أُطلقت خلال الأيام الأخيرة تراجع بشكل ملحوظ. وأوضح كوبر أن تحليق القوات الأميركية مباشرة فوق إيران يمكّنها من ضرب "مركز الثقل" الإيراني مباشرة بقوة ونطاق هائلين، مشيراً إلى استخدام قاذفات "بي-2" لإلقاء قنابل تزن ألفي رطل على منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الموجودة تحت الأرض.

 

ومن بين المخاوف الرئيسية داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، بحسب مسؤولين، محدودية مخزون بعض الأسلحة الأساسية. إذ يستهلك البنتاغون بسرعة مخزونه من الأسلحة الدقيقة واعتراضات الدفاع الجوي، وفق أشخاص مطلعين على الأمر صرحوا لـ"واشنطن بوست". في المقابل، أكد هيغسيث، الخميس، أن الجيش لا يعاني من أي نقص في الذخائر.

 

وفي المحصلة، قد يحمل نشر قوات برية داخل إيران مخاطر سياسية كبيرة لترامب، الذي يواجه معارضة للحرب من الديمقراطيين ومن جناح داخل الحزب الجمهوري نفسه، وفق "واشنطن بوست". وفي السياق، أشارت الصحيفة إلى استطلاع للرأي، أجرته شبكة "سي أن أن" ونُشر الأحد، أنّ 12% فقط من الأميركيين يؤيدون إرسال قوات برية إلى إيران، مقابل 60% يعارضون ذلك، فيما قال 28% إنهم غير متأكدين من موقفهم.