اشتهرت مصر عبر القرون بظاهرة تكافلية، وهي “موائد الرحمن” في رمضان، التي تُبسط في معظم أحيائها قُبيل الإفطار، ليطْعمَ منها الفقراء وعابرو السبيل، لكن تقلّصت هذه الظاهرة حدّ الاختفاء، نتيجةً لغلاء الأسعار، وللشروط الأمنية المعقدة التي فرضها نظام السيسي لإقامة مائدة
ورمضان موسم البرّ والكرم في العالم العربي، لكن الغلاء خلال السنوات الأخيرة جعل كثيرًا من هذه المظاهر تتراجع أو تختفي تقريبًا، الناس ما زالوا يريدون فعل الخير، لكن قدرتهم المادية تغيّرت، وهذا انعكس على شكل العطاء نفسه.
موائد الرحمن
كانت تنتشر في كل حي تقريبًا، من الموائد البسيطة إلى الضخمة، اليوم تراجع عددها بشكل كبير، وأصبحت تعتمد على وجبات جاهزة بدل السفرة الكاملة.
وهي من أبرز المظاهر التي كانت واضحة واختفت أو تراجعت حيث كانت تنتشر في الشوارع بشكل واسع، من أبسط الموائد إلى الأكبر تنظيمًا.
اليوم عددها قلّ بشكل كبير والكميات أصبحت أصغر وكثير من الموائد تحوّلت إلى “وجبات جاهزة” بدل سفرة كاملة فضلا عن غياب الركن الركين الممثل في البروتين منها.
توزيع اللحوم والدواجن
وكان البعض في رمضان يوزع كيلو لحمة أو دجاجة أو يضيف بروتينات سواء داخل شنطة رمضان، أو ما اصطلح عليه في مصر “لله”، الآن أصبح التوزيع يقتصر على الأساسيات مثل الأرز والمكرونة والزيت، لأن اللحوم أصبحت بعيدة عن متناول أغلب المتبرعين.
الآن أصبحت اللحوم بعيدة عن متناول أغلب المتبرعين واقتصر التوزيع على الأساسيات: عدس، أرز، مكرونة، زيت.
شنطة رمضان
وكانت الشنطة مليئة بالمواد الأساسية، وربما تحتوي على لحوم أو سمن، اليوم أصبحت أصغر بكثير، وبعض الجمعيات استبدلتها بكوبونات أو ألغتها تمامًا بسبب التكلفة.
وكانت شنطة رمضان تحتوي على: أرز وسكر وزيت وسمن وفول ومكرونة وشاي وأحيانًا لحوم أو دجاج واليوم أصبحت الشنطة أصغر بكثير وبعض الجمعيات ألغتها تمامًا.
العزومات العائلية
كانت العائلات تجتمع على موائد كبيرة، ويتبادل الجيران الأطباق، الآن قلّت العزومات، وأصبح كل بيت يحاول الاكتفاء بما لديه، وتراجع تبادل الأطباق؛ بسبب ارتفاع تكلفة الطبخ نفسه.
إفطار العائلات الكبيرة كان الناس يجتمعون في عزومات ضخمة وسفرة ممتدة، وأقلها كان تبادل أطباق بين الجيران، والآن قلّت العزومات، وكل بيت يحاول يكتفي بما لديه، كما أن تبادل الأطباق قل بسبب ارتفاع الأسعار في ظل السيسي.
كفالة الأسر طوال الشهر
كان البعض يكفل أسرة أو أكثر، ويدفع إيجارًا أو يرسل مصروفًا ثابتًا، اليوم تراجعت القدرة على الكفالة الشهرية، وأصبح التبرع موسميًا أو بمبالغ صغيرة.
كان بعض الكفلاء من خلال الجمعية الشرعية كجهة معترف بها من الدولة (في عهد مبارك) تكفل أسرة أو اثنتين أو يدفعون إيجار البيوت أو يرسلون مصروفًا أو تكون كفالات تعليمية مثل دروس الأبناء أو سكن الطلاب أو توفير أدوات مدرسية أو مصاريف مدرسية.
وتأكلت القدرة على الكفالة الشهرية وكثير من المتبرعين أصبحوا يكتفون بمبالغ صغيرة أو تبرعات موسمية.
ملابس العيد للفقراء
وكانت عادة راسخة أن كل طفل يجب أن يفرح بالعيد، إلا أن كثير من الأسر نفسها لا تستطيع شراء ملابس لأولادها، والجمعيات قلّ نشاطها في هذا الجانب والسببت أن أسعار الملابس ارتفعت بشكل كبير، كما أن كثيرا من الأسر نفسها لم تعد تشتري حتى لنفسها مع الإقبال على سوق المستعمل، كما أن الجمعيات الخيرية قلّ بشكل كبير نشاطها في هذا الجانب، وهو مظهر كان يرتبط بالأيام العشر الأخيرة من رمضان.
التبرع السري بين الجيران
وكان أحدهم يضع ظرفًا تحت الباب أو يرسل طعامًا دون أن يُعرف، اليوم حتى هذا النوع من البرّ قلّ لأن الناس بالكاد تغطي احتياجاتها.
ليس لأن القلوب تغيّرت، بل لأن القدرة الشرائية انهارت والطبقة المتوسطة التي كانت عماد العمل الخيري تضررت والجمعيات نفسها تعاني من نقص التبرعات وأسعار الطعام والسلع الأساسية والملابس تضاعفت مرات عديدة.
نينو أسامة @Nino_Ossama قالت: “كل سنة في رمضان الناس كانت بتبقى في الشارع لغاية آذان الفجر بتتسحر في الشارع، السنة دي الناس كانه في بيوتها من الساعة 12 بالليل، ولا فيه موائد رحمان ولا عربيات فول تتجمع حواليها الناس تتسحر، حسبنا الله ونعم الوكيل فيه ابن مليكة تيتاني بيصعّب عليه يشوف المصريين مبسوطين وعايشين مرتاحين، بوزه فقر”.
ورصد مراقبون كيف تغيّرت عادات المصريين في رمضان خلال السنوات الأخيرة تحت ضغط الغلاء، حيث تراجعت وفرة «ياميش رمضان» والمكسرات والحلويات، وحلّت بدائل أرخص وكميات أصغر محلّها، ورغم استمرار موجة الشراء الموسمية، أصبح الإنفاق أكثر حذراً، وتحوّل كثيرون من الشكوى إلى التكيّف مع واقع اقتصادي أصعب، مع التركيز على البعد الروحي للشهر.
100 مليار جنيه قيمة الإنفاق الكلي للمصريين في شهر رمضان
وتشير التقديرات والتقارير الاقتصادية الصادرة في فبراير 2026 إلى ارتفاع كبير في معدلات استهلاك المصريين للغذاء خلال شهر رمضان مقارنة ببقية شهور السنة، حيث تُصنف مصر ضمن أكثر الدول العربية إنفاقاً في هذا الموسم، يقدر حجم إنفاق المصريين على الطعام والشراب خلال شهر رمضان بنحو 60 مليار جنيه؛ بسبب تغير النمط الغذائي والاستهلاكي، فيما يصل حجم الإنفاق الكلي شاملا كافة المصاريف المرتبطة بالموسم إلى مستويات ال 100 مليار جنيه، مقارنة بمتوسط 55 مليار جنيه في الشهور العادية، وتحتل مصر المركز الثاني عربيا في حجم الإنفاق الرمضاني، فيما تحتل المملكة العربية السعودية المركز الأول .
وقال محمد إبراهيم Mohamed Ibrahim وفيسبوك للسيسي: “ما أريد فهمه – وما نريد فهمه جميعًا – هو لماذا انقلبتَ على أول رئيس منتخب؟.”
ما كانت أسبابك الحقيقية؟ الحرية في عهدك معدومة الكرامة مُهانة، رغيف الخبز من الصعب الحصول عليه، إذا كان السبب هو احتجاجات الشارع وغليانه، فهل التظاهرات وحرية الرأي ليست من أساسيات الديمقراطية؟ كانت الديمقراطية وليدة لم تكمل عامًا واحدًا، بل لم تدخل حتى “الحضانة”، فكيف حكمت عليها بالفشل؟
كنتم تقولون نخشى أن “يبيعوا البلد لقطر” أو يتلاعبوا بآثارنا مثل الأهرامات وأبو الهول، فماذا فعلت أنت؟
بعت البلد للإمارات، وسلّمت منطقة الأهرامات لِعائلة ساويرس، والآن أصبحت أسوأ من قبل، الاقتصاد انهار، والجنيه صار بلا قيمة، وأنبوبة الغاز للمواطن من 7 جنيهات إلى 200 جنيه، أأنت أعمى لا ترى الدمار الذي حلّ بكل قطاعات البلاد؟ ، لماذا فعلت هذا؟ هل كان الانقلاب فقط لتعذيب الناس وإذلالهم؟
– حتى في رمضان، ألغيت موائد الرحمن إلا بأموال تُدفع للحكومة، (لا حول ولا قوة إلا بالله) يا مجموعة الفاسدين، دمّرتم البلد بكل “اقتدار” لا شيء يعمل لا الرياضة، ولا الفن، ولا التعليم، ولا الصحة، ولا الزراعة، ولا المياه، ولا الحريات السياسية، كلها ضائعة.