فى ظل التصعيد الأمريكي .. “القاهرة” تستجيب لتخوفات الصهاينة وتنفي خطوة تقارب دبلوماسي مع طهران!

- ‎فيتقارير

 

على عكس المأمول من الجانب الإيراني، وفي خضمّ التوتر الإقليمي المتصاعد ضدها، سارعت القاهرة إلى نفي اتخاذ أي خطوة نحو تقارب دبلوماسي مع طهران، في بيان بدا وكأنه موجّه لطمأنة الأطراف القلقة من أي تغيير مفاجئ في موازين المنطقة، وعلى رأسها تل أبيب.

فقد تزامن النفي المصري مع موجة التغطية الإعلامية المكثفة من قبل الكيان، تحدّثت عن اقتراب العلاقات المصرية–الإيرانية من مرحلة تبادل السفراء، الأمر الذي أثار تساؤلات حول توقيت التصريح ودلالاته السياسية في لحظة تتشابك فيها الحسابات الأمنية والدبلوماسية.

وبينما تتعامل مصر بحذر مع أي إشارات قد تُقرأ كتحوّل استراتيجي، تبدو الرسالة واضحة، القاهرة لا ترغب في أن يُفهم انفتاحها المحدود على طهران باعتباره خروجًا عن موقعها التقليدي (في جناح الولايات المتحدة الامريكية التي تملك 99% من أوراق اللعبة في الشرق الأوسط) وسط تصعيد عسكري يهدد بإشعال المنطقة.
 

في الأيام الأخيرة، بدا المشهد الإعلامي مرتبكًا بين تسريبات تتحدث عن وصول التقارب المصري–الإيراني إلى محطته الأخيرة، وبين نفي رسمي مصري قاطع لأي قرار بتبادل السفراء.

إلا أن الوكالة الرسمية في القاهرة (أنباء الشرق الأوسط) خرجت لتنفي رسميًا اتخاذ أي قرار بشأن تبادل السفراء، مؤكدة أن ما يجري لا يتجاوز اتصالات في إطار جهود خفض التصعيد الإقليمي، وهو نفي يعيد ضبط الإيقاع بعد موجة من الأخبار التي تحدثت عن "خطوة تاريخية" و"استعادة كاملة للعلاقات" بعد 47 عامًا من القطيعة.

 

ورغم هذا النفي، فإن الخطاب التحليلي—مثل ما كتبه الصحفي خالد محمود—يرى أن مجرد استعداد خامنئي للاقتراب من مصر يمثل تحولًا كبيرًا، خصوصًا أن المرشد كان تاريخيًا العقبة الأساسية أمام أي تطبيع، سواء في عهد رفسنجاني أو خاتمي، حين توقفت التفاهمات في اللحظة الأخيرة، بسبب تحفظاته الأيديولوجية وضغط الحرس الثوري.

ووفق تحليل الصحفي "محمود"، يبدو أن إيران—تحت تهديدات أمريكية وإسرائيلية مباشرة—تتجه إلى البراجماتية، وتبحث عن تخفيف العزلة عبر بوابة القاهرة، التي تراها قادرة على لعب دور في منع الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة.

وربط في تفسيره للتحركات الايرانية بين التحركات الدبلوماسية وبين الضغط العسكري، معتبرًا أن تجاوز خامنئي لإرث الخميني العدائي تجاه مصر يعكس حجم الضيق الاستراتيجي الذي تواجهه طهران، لا سيما في ظل الحشود العسكرية الأمريكية والتوتر البحري في البحر الأحمر.

ليس وليد التصعيد

ويبدو من قراءة خالد محمود للمشهد وكأن التقارب المصري–الإيراني وُلد من رحم التصعيد الأخير (وكأن طهران مضطرة له) ليست دقيقة، لأن مسار التقارب لم يبدأ مع التهديدات العسكرية، بل هو مسار أقدم وأعمق، وكانت له محطات واضحة قبل أي تصعيد، ما حدث مؤخرًا هو فقط أن الأجواء المتوترة جعلت هذا المسار أكثر وضوحًا، لكنها لم تُنشئه من الصفر.

 

وفي الواقع، القاهرة وطهران كانتا تتحركان منذ فترة في اتجاه خفض التوتر، (وهو ما كان راسخا في عهد الصديق المشترك للنظامين بشار الأسد) وبدأت اللقاءات العلنية منذ شهور، سواء عبر وزراء الخارجية أو عبر قنوات أمنية.

وهو ما يعني أن الحديث عن التقارب ليس رد فعل لحظي على تهديدات أمريكية أو من الكيان، بل جزء من إعادة ترتيب أوسع في الإقليم، تشارك فيه دول كثيرة، من بينها السعودية التي سبقت مصر في فتح الباب أمام إيران، لذلك، تصوير الأمر وكأنه “قفزة اضطرارية” من خامنئي بسبب الخوف من ضربة عسكرية يختزل المشهد ويغفل أن إيران كانت تبحث منذ سنوات عن تخفيف العزلة، وأن مصر كانت بدورها منفتحة على تهدئة محسوبة، خصوصًا في ملفات البحر الأحمر وغزة.

ورغم محاولات القاهرة الظهور أنها ليست لاعبًا يتحرك تحت الضغط الإيراني أو الأمريكي، بل دولة ذات حسابات مستقلة، إلا أنها بخطوتها الأخيرة تتعامل مع الملف الإيراني ببراجماتية شديدة، وكأن النظام سقط ولا فائدة لنا معه، سواء في لحظات التوتر أو لحظات الهدوء.

ومن غير الدقيق اختزال التقارب في كونه “استجابة للخطر”، لأن هذا يفترض أن مصر تتحرك فقط عندما تضطر، وأن إيران لا تفكر إلا تحت النار، بينما الواقع أن الطرفين كانا يختبران منذ فترة إمكانية فتح قناة تواصل، وأن التصعيد الأخير جعل هذه القناة أكثر أهمية، لكنه لم يكن سبب وجودها.

وأعلنت إيران ومصر استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، مع تبادل السفراء وإعادة فتح السفارات، في مؤشر إلى تنسيق سياسي واقتصادي أوسع بين البلدين.

وكان رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر مجتبي فردوسي بور، قد صرح الجمعة بأن قرارا بتبادل السفراء بين طهران والقاهرة، اتخذ بالفعل في انتظار إعلان رسمي عنه، وهي خطوة في حال اتخاذها بالفعل ستنهي أكثر من 3 عقود من القطيعة بين البلدين، وفي ظل تقارب لافت مؤخرا.

 

لكن المصدر المصري أكد أن هذا التقارب يأتي على ضوء التطورات في الإقليم ولا يصل إلى مستوى تبادل السفراء.

 

وفي تصريحاته التي نقلتها وكالة تسنيم الإيرانية، قال فردوسي: إن "العلاقات بين إيران ومصر دخلت مرحلة متقدمة ومتنامية، وأن تعيينه سفيرا "دليل" على اتخاذ قرار تبادل السفراء بين البلدين بشكل نهائي".

 

وقال: إن "الإرادة السياسية متوفرة تماما على مستوى قيادة البلدين، وإن المسألة الوحيدة المتبقية هي الاتفاق على موعد الإعلان الرسمي".

 

ودلل على التقارب الكبير في علاقات البلدين، بقوله: إن "هناك مكالمات هاتفية شبه أسبوعية بين وزيري خارجية إيران ومصر للتشاور والتنسيق"، وأنه "في المجمل، تقاربت حوالي 70% من وجهات نظر البلدين بشأن القضايا الإقليمية".

 

كما أشار إلى أن هناك أكثر من 15 اجتماعا عُقد على مستوى وزيري خارجية البلدين، بالإضافة اجتماعات على مستويات مختلفة، بما في ذلك بين وزراء الصحة والعدل والسياحة والطاقة.

والتحرك يُنظر إليه كتحول مهم في موازين القوى الإقليمية، وبحسب منصة @grok التي يملكها ايلون ماسك فإن التوترات عالية مع تراكم عسكري أمريكي ومفاوضات نووية متعثرة واستعرضت المنصة بناءً على التحالفات الحالية والمواقف:

– الدول العربية والغربية الداعمة لأمريكا: عربياً – السعودية، الإمارات، البحرين، الأردن، مصر. غربياً – بريطانيا، فرنسا، ألمانيا (رغم تردد بعضها في التصعيد).

إلا أنه عند رصدها الدول الداعمة لإيران وضعت "سوريا" وهو ما كان قبل أكتوبر 2024، وأجزاء من العراق، الحوثيون في اليمن غربياً – لا توجد دول غربية رئيسية تدعم إيران علناً، بل تركز على التهدئة، بحسب المنصة، ولكن يبدو أنها تجاهلت الداعم الروسي والصيني المشترك.
 

الأمن العالمي

وتتجاهل واشنطن منصات الأمم المتحدة والقانون الدولي في التعامل مع ملفات المنطقة وتضع نفسها سيدة للعالم، ففي لحظة اقتراب الحرب عبر ستيف ويتكوف عن عقل الإدارة الأمريكية التي ترى أن الضغط الهائل المفروض على إيران كان يجب أن يؤدي إلى استسلام سياسي واضح، وأن طهران كان ينبغي أن تأتي إلى واشنطن معلنة أنها لا تريد سلاحًا نوويًا.
 

وهو خطاب يعكس ذهنية القوة التي تتوقع أن يؤدي الحصار البحري والعقوبات والتهديدات إلى انكسار الخصم، ويكشف أيضًا عن دهشة داخل الإدارة من قدرة إيران على الصمود رغم حجم القوة العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

وبكلمات أخرى، ويتكوف يعبّر عن سؤال أمريكي جوهري: لماذا لم تنحنِ إيران بعد، رغم كل هذا الضغط.

 

في المقابل، يقدّم @saeedziad المحلل سعيد زياد قراءة مختلفة تمامًا، تركّز على طبيعة الضربة الأولى باعتبارها المحدّد الأساسي لشكل الحرب، هو لا يتحدث عن استسلام أو صمود، بل عن ميزان القدرة الفعلية على استخدام القوة.

ويرى أن إيران تمتلك ترسانة ضخمة، لكن المشكلة ليست في الصواريخ بل في القدرة على تشغيلها تحت النار، وفي احتمال أن ينجح الخصم في ضرب “العقل المشغّل” لهذه القوة قبل أن تُستخدم.

 

ويستعرض هنا المقارنة مع تجربة حزب الله، حيث امتلك السلاح، لكن تعطلت قدرته على استخدامه في لحظات معينة، سعيد يقدّم رؤية تقوم على أن الحرب ليست اختبارًا للترسانة، بل اختبارًا للقدرة على استخدامها قبل أن تُشلّ.

 

أما الباحث والحقوقي أسامة رشدي فيذهب إلى زاوية ثالثة: كيف يمكن للرئيس الأمريكي أن يدخل الحرب دون تفويض من الكونجرس، هو لا يناقش ميزان القوة ولا دوافع إيران، بل يناقش “المخرج القانوني” الذي قد يستخدمه الرئيس لبدء حرب واسعة دون المرور بالإجراءات الدستورية.

وكان السيناريو الذي يطرحه @OsamaRushdi يقوم على أن تبدأ تل ابيب الضربة الأولى، فترد إيران، ثم يتدخل الرئيس الأمريكي باعتباره “يدافع عن قواته”، لا باعتباره بدأ حربًا، بهذا الشكل، تتحول الحرب من قرار يحتاج تفويضًا إلى “ردّ” لا يحتاج إلا إخطارًا لاحقًا للكونجرس.

رشدي هنا يكشف منطقًا سياسيًا مختلفًا: الحرب قد لا تبدأ بقرار مباشر، بل بترتيب يسمح بتجاوز القيود.

ويخلص إلى أن ترامب لم يأتِ ليحترم القوانين أو يلتزم بالقيود الدستورية، ولا يحتاج إلى تفويض كي يُشعل الحروب، بل يحتاج فقط إلى التحايل القانوني هو وتابعه النتن ياهو والرواية جاهزة تحت عنوان: “الدفاع عن النفس أو “إنفاذ القانون”..