“أبوظبي” توظّف “واشنطن بوست” في صراعها مع الرياض بتحريض على الإخوان اليمنيين

- ‎فيعربي ودولي

كشف مقال رأي للكاتب اليهودي الأمريكي ديفيد إجناتيوس على "واشنطن بوست" بعنوان "نزاعٌ ملحمي يهدد استقرار الشرق الأوسط في لحظة حساسة" كيف تتدخل الدراهم في تحويل وجهات نظر الصحف الأمريكية إلى طرف دون آخر مستغلين الأجواء الأمريكية في حربها على الرياض بعد أن استفاقت الأخيرة لمخطط يقوض الدولة السعودية من جهة الجنوب والغرب.

وأظهر "ديفيد إجناشيوس" ولائه للدولة التي استضافت في وقت ما مركزه البحثي في أبوظبي تحاملا بشكل كبير على السعودية، وقال في واشنطن بوست: "السعودية تحاول إظهار الإمارات كشيطان للعرب وتلعب بالنار، وكأن الوصف اقتصر على السعوديين في تصور شيطان العرب محمد بن زايد، فضلا عن لهجة تهديد من إجناشيوس".

وقال محرر الشؤون الأمنية اجناشيوس: "المؤثرون من السعودية على مواقع التواصل نشروا ادعاءات بأن الإمارات تمول حملة معادية للإسلام في أوروبا، وأنها امتداد للسياسة "الإسرائيلية".

وزعم "اغناشيوس" (وهو صديق مقرب من السفير الإماراتي يوسف العتيبة) في واشنطن بوست أن المؤثرين من السعودية على مواقع التواصل سعوا زوراً إلى ربط زعيم إماراتي بالمجرم الجنسي إبستين" بحسب ما ادعى محرر (واشنطن بوست).

العلاقة الوثيقة

وكأنه يبدي الحسرة على الانفصال قال: "ينبع التوتر السعودي–الإماراتي من علاقة وثيقة كانت تربط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان".

وأضاف، "الزعيم الإماراتي وجه ولي العهد السعودي الشاب في عامي 2015 و2016 حول كيفية تحديث مملكته المحافظة، ويصف أصدقاء الرجلين هذه العلاقة المتوترة بأنها أشبه بعلاقة أب بابنه أو أخ كبير بأخ أصغر".

وساق مثلا (يبدو أنه يهودي) وهو (لا يمرّ عمل الخير دون عقاب) ليتسدل بها على أن الرد السعودي على المخطط الإماراتي كان مرتبطا ب"نجاح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في توطيد سلطته، بدأ يشعر بالضيق من وصاية الإمارات، لم يعد السعوديون يرغبون في تلقّي التوجيهات من دولة أصغر حجمًا وأقل نفوذًا، ولم يرغب الإماراتيون في تلقّي الأوامر من قوة إقليمية مهيمنة في الرياض". بحسب ما كتب.

وبعيدا عن التحليل السياسي، وظف اجناشيوس نفسه محللا نفسيا فقال: "وكما هو الحال في كثير من الخلافات العائلية، كان الأمر يتعلق جزئيًا بالمال والسلطة، ولكن أيضًا، على مستوى أعمق، بالغيرة والاستياء".

وزعم أن السعودية حاولت اقناع حكومات الأردن وسوريا وكازخستان بمقاطعة قمة الحكومات في الامارات، وأن السعودية والامارات رفضتا وساطة أميركية، والمشاعر الشخصية بين القيادات أصبحت عائقًا للتصالح.

مختصر المقال

وعما يشهده الشرق الأوسط من توتر غير مسبوق بين السعودية والإمارات، رغم أنهما كانتا المحرّك الأساسي لعملية التحديث في المنطقة، فبدلاً من الاحتفال بضعف إيران وتراجع وكلائها واقتراب الأسطول الأميركي من الخليج، انزلقت الدولتان إلى خلاف حاد يهدد بزيادة الاستقطاب الإقليمي.

 

بدأ الخلاف نهاية ديسمبر كجدل حول كيفية إنهاء حرب اليمن، لكنه سرعان ما تحوّل إلى مواجهة مفتوحة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اتهم سعوديون الإمارات بأنها "حصان طروادة الإسرائيلي"، فيما يرى مسؤولون إماراتيون أن الرياض تقود حملة تحريض منظمة تستغل علاقة الإمارات بإسرائيل.

 

تحليلات إعلامية وأمنية أظهرت ارتفاعاً كبيراً في المحتوى السعودي الذي يهاجم الإمارات، بما في ذلك ربط شخصيات إماراتية بادعاءات ملفقة. هذا التوتر يضع إدارة ترامب في موقف صعب، إذ تعتمد واشنطن على البلدين في ملفات إيران وغزة وسوريا ولبنان، لكن كليهما رفض الوساطة الأميركية.

 

الخلاف يعود جذرياً إلى العلاقة الشخصية المعقدة بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، التي بدأت كعلاقة تابع ومتبوع وتحوّلت لاحقاً إلى تنافس على النفوذ، ومع ترسّخ سلطة ابن سلمان، لم يعد يقبل الوصاية الإماراتية، فيما ترفض الإمارات الخضوع لهيمنة السعودية.

 

تباعدت سياسات البلدين في اليمن والسودان وسوريا وليبيا والصومال، وتفاقم التوتر بعد اتهامات متبادلة حول دعم ميليشيات مختلفة. كما أثارت تصريحات سعودية تقلل من شأن الدول الخليجية الصغيرة غضب الإمارات، إضافة إلى خلافات حول مشاريع استراتيجية مثل "ممر الشرق الأوسط".

 

هذا الصراع انعكس على السياسة الأميركية، إذ فشلت حملة أميركية ضد الحوثيين بسبب خلاف سعودي–إماراتي حول دعم فصائل يمنية. وتعتقد الإمارات أن السعودية ضغطت على دول إسلامية لمقاطعة قمة حكومية في دبي.

 

القلق الأكبر يتمثل في تصاعد الهجمات على الإمارات بسبب علاقاتها مع إسرائيل، وهو أمر يتناقض مع جهود السعودية لمحاربة التطرف، فالسماح بخطاب يتهم الإمارات بأنها "شيطان العرب" أو "أداة إسرائيل" قد يشعل ناراً يصعب إطفاؤها.

 

وجهة نظر سعودية
                                                                                                                                                                                              

وقال الكاتب السعودي عادل علي حامد فلمبان @adel_filmpan معلقا على المقال".. إذا كان الكاتب قريبًا من دوائر القرار أو من سفير بعينه، فهنا يصبح السؤال مشروعًا: هل التحليل مبني على وقائع أم على شبكة علاقات؟".

ورأى أن "..تضخيم الخلاف بين الرياض وأبوظبي بوصفه “صراعًا ملحميًا” يخدم فعلاً جهة واحدة، لأنه يحوّل تباين المصالح الطبيعي بين دولتين كبيرتين إلى دراما وجودية تهز المنطقة".

ورأى أيضا أن "السعودية ليست دولة يمكن اختزالها في زاوية رأي أو مقال، وهي ليست بحاجة لمن “يدافع” عنها عبر الإثارة، أما تصوير الإمارات كطرف مُحاصر يحتاج تعاطفًا اقتصاديًا أو سياسيًا، فهذه زاوية تخاطب جمهورًا غربيًا حساسًا لفكرة “الاستقرار مقابل الفوضى”.

واعتبر أن "أي مقال يتجاهل التقارير المتداولة في الكونجرس والإعلام الأمريكي حول تمويل مليشيات أو علاقات مشبوهة، ويتجاوز ملف إبستين وتداعياته السياسية، فهو إما انتقائي أو يحاول إعادة تشكيل السردية قبل أن تترسخ صورة أخرى في الوعي العام".

وأشار إلى العلاقة بين الكاتب ويوسف العتيبة، اللاعب القديم في واشنطن، "بنى شبكة علاقات واسعة خلال سنوات، السؤال ليس هل له نفوذ، بل هل يُستخدم هذا النفوذ لصياغة رأي عام أم لشرح موقف دولة؟ الفرق كبير.. ".

وخلص إلى أن "..المقال يبالغ في تضخيم خصم ليُظهر طرفًا آخر كضحية، غالبًا لا يكشف قوة الدولة التي ينتقدها، بل يكشف زاوية الكاتب نفسه ومن يقف خلفه.

السياسة ليست عواطف، بل توازنات، ومن يراهن على العبث الإعلامي أكثر من الوقائع الميدانية، يخسر حين تظهر الحقائق كاملة.".

https://x.com/adel_filmpan/status/2022214281496760640