بينهم محامون .. معتقلو سجن بدر3 يدخلون إضرابا جديدا الأول في 2026

- ‎فيحريات

دخل سجن بدر 3 مرحلة جديدة من التصعيد الحقوقي مع إعلان عدد من المعتقلين، بينهم محامون بارزون، إضرابًا مفتوحًا عن الطعام هو الأول في عام 2026 والرابع من نوعه خلال ستة أشهر فقط.

هذا الإضراب يعكس حالة الاحتقان المتزايدة داخل السجن، حيث تتفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية، وتتحول الحقوق الأساسية إلى أدوات عقاب وإذلال، في ظل تجاهل السلطات لمطالب المعتقلين وتدهور بيئة الاحتجاز بشكل غير مسبوق.

ووثقت منظمة (هيومن رايتس إيجيبت) أن من بين المضربين المحامي أسامة بيومي، المحتجز منذ أربع سنوات على ذمة قضايا أمن دولة متعددة، ورغم انتهاء المدد القانونية للحبس الاحتياطي في ثلاث قضايا مختلفة، لم يُخْلَ سبيله، بل استمر إدراجه على قضايا جديدة، في مخالفة صارخة للقانون.

ويعاني "بيومي" من مضاعفات صحية خطيرة، منها كيس دهني ملتهب في الرأس يستلزم جراحة لم تُجرَ، وكسر في الحاجز الأنفي تسبب في تجلطات وصعوبات تنفس، إضافة إلى انزلاق غضروفي، كما حُرم من العلاج الدوري منذ أكثر من عشرة أشهر، ما أدى إلى تدهور حالته النفسية والجسدية.

وخلال فترة الإضراب، أصيب بحالات إغماء متكررة، عولجت بإجراءات محدودة دون فحوصات طبية، في مشهد يعكس الإهمال الطبي الممنهج داخل السجن.

 

اتساع نطاق الإضراب وتزايد الوفيات

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن عدد المضربين عن الطعام ارتفع إلى نحو أربعين محتجزًا، بينهم معتقلون تجاوزت مدة احتجازهم ثلاثة عشر عامًا، الأوضاع الصحية داخل السجن شهدت خلال العام الأخير تسجيل عشر حالات وفاة نتيجة أمراض مختلفة، منها السرطان، نزيف المخ، السكتات الدماغية، ارتفاع ضغط الدم، أمراض الكلى، والالتهاب الكبدي الوبائي، هذه الأرقام تكشف عن خطورة الوضع الإنساني، وتثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المحتجزين في حال استمرار تجاهل السلطات لمطالبهم.

ولم يبدأ المعتقلون الإضراب بحثًا عن الفوضى أو تحديًا للإدارة، بل لجأوا إليه كآخر وسيلة للتعبير بعدما سُدّت أفواههم، امتنعوا عن التريض واستمرّت تغطية الكاميرات، ليس رغبة في التصعيد بل لأن الصمت صار قبولًا بالإهانة، لم تُقابل مطالبهم بحوار أو اعتراف، بل بتجاهل كامل، وكأن الكرامة الإنسانية تفصيل يمكن شطبه من المعادلة.

https://x.com/Jewar0/status/2014744949154316738

أدوات عقاب

ووثقت منظمة جوار أن إدارة السجن حوّلت التريض من حق إنساني مكفول إلى أداة للعقاب والإذلال، عبر تقليص مدته وتقسيمه لمنع تواصل المعتقلين، وفرضه في ساعات الفجر تحت برد قارس. كما تم التضييق على الكانتين والمياه ومنع إيصال الأمانات، في رسالة عقابية واضحة: من يعترض يُعاقَب بالجوع والعطش، هذه السياسات الممنهجة تهدف إلى كسر الإرادة الجماعية للمعتقلين، وتحويل الحقوق الأساسية إلى أدوات ضغط وإذلال.

ومن جانبها أكدت (المنظمة العربية لحقوق الإنسان) أن الأوضاع داخل سجن بدر 3 تشهد تصعيدًا خطيرًا يكشف عن نمط متكامل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، في مخالفة صريحة للدستور المصري والقانون الدولي الإنساني. خلال الأشهر الثمانية الماضية، توفي ثمانية معتقلين نتيجة الإهمال الطبي، وأصيب عشرات آخرون بأمراض خطيرة ومزمنة.

والرعاية الطبية بحسب @AohrUk_ar تكاد تكون منعدمة، مع غياب أطباء متخصصين وتعطّل أدوات التشخيص الأساسية وانعدام الأدوية اللازمة، خصوصًا لمرضى السرطان والكبد والكلى، يُسمح للمعتقل بمراجعة ما يسمى بالعيادة مرة واحدة شهريًا فقط، حتى في الحالات الطارئة، وهو انتهاك واضح لحق العلاج المكفول قانونًا.

وحين تحوّل إدارة السجن التريض من حق إنساني مكفول إلى أداة للعقاب والإذلال، عبر تقليص مدته، وتقسيمه لمنع تواصل المعتقلين، وفرضه في ساعات الفجر تحت برد قارس، في نهج عقابي ممنهج  وتنكيل متزايد .

وهذا الإضراب هو الرابع من نوعه في ستة أشهر، ما يعكس حالة الغليان داخل السجن، المعتقلون لم يجدوا وسيلة أخرى للتعبير عن رفضهم للانتهاكات سوى الإضراب عن الطعام، رغم ما يحمله من مخاطر جسدية ونفسية، استمرار هذه الإضرابات واتساع نطاقها يشير إلى أن الوضع داخل سجن بدر 3 بلغ مرحلة حرجة، وأن تجاهل السلطات لمطالب المعتقلين قد يؤدي إلى انفجار أكبر يصعب احتواؤه.