كرّم تركي آل الشيخ فاروق حسني، وزير الثقافة المصرية الأسبق، بجائزة الإنجاز مدى الحياة في حفل "جوائز صناع الترفيه جوي أووردز" في الرياض.
وأشهر ما يُعرف عن فاروق حسني هو إساءته للحجاب عندما وصفه بأنه "عودة إلى الوراء"، ورفض في لقاءات لاحقة أن يتراجع أو يعتذر عن رأيه مؤكدًا أن المرأة كـ"الزهرة"؛ يجب أن تبقى متكشّفة للناظرين.
كما أكد فاروق وجهة نظره في لقاء آخر، قائلًا: إن عيبه على الحجاب ليس بكفر، وأن الحجاب ليس من الدين، بل ظاهرة مستوردة".
في أعقاب هذه التصريحات، أعلن فاروق عن استقالته من منصب وزير الثقافة، إلا أن رئيس وزراء حكومة حسني مبارك حينها طلب منه الاستمرار، وكان من أطول وزراء مبارك الذين كان يعلق عليهم زكي بدر ويكنيه ب"روقة" نظرا لمواقفه من الشواذ، فضلا عن كونه يكتب التقارير (وهو مصطلح يسك للأمنيين) عن المثقفين والأكادميين المصريين لصالح أجهزة في مقر السفارة المصرية بباريس.
وفي منشورات على منصات التواصل انتقد أصحابها وصول جائزة الملك فيصل “أخطأت طريقها” إلى الشيخ أبو موسى.
ووجه الكاتبان السعوديان عدة انتقادات للشيخ أبو موسى، أبرزها: أنه سطحي ويمثل “الهامش” في الفكر العربي. وأنه معادٍ لكل جديد وغربي، ولا يؤمن بفن الرواية. وأنه متطرف لأنه أثنى على قاتل أحد القائلين بخلق القرآن، وأنه أقل قيمة علمية من أسماء مثل مصطفى ناصف وتمام حسان.
وانطلق الكاتب العلماني السعودي علي الشدوي منتقصا من وصول جائزة الملك فيصل العالمية للعالم البلاغي محمد محمد أبو موسى، أستاذ كرسي بالأزهر الشريف وكلية دار العلوم، وعضو جمعية كبار العلماء، التي سبق وذهبت الجائزة (الأبرز إسلاميا) للدكتور يوسف القرضاوي والشيخ محمد الغزالي والشيد سيد سابق والشيخ محمد متولي الشعراوي والدكتور حسن الشافعي وغيرهم.
وقال "الشدوي" : "أضم صوتي لصوت د. أحمد حسن صبرة في استغرابه من أن يفوز محمد محمد أبو موسى بجائزة الملك فيصل العالمية، لا يزايد على أحد ؛ قرأت معظم كتبه، وتابعت شرحه كاملا لدلائل الإعجاز، بصدق ليس هامشا في البلاغة العربية كما وصفه الدكتور أحمد.
فالهامش قد يضيف، لكنه لم يضف شيئا، ولا يمكن أن يكون بلاغيا أصيلا، فضلا عن خدمة الإسلام كي يستحق جائزة كجائزة الملك فيصل العالمية، وإن كان يستحق فكل مدرسي البلاغة يستحقونها لأنهم خدموا الإسلام.".
https://www.facebook.com/photo?fbid=888493364046706&set=a.114192344810149
رد أكاديمي
ورد د.وجيه يعقوب السيد أحد أبرز الأكاديميين المتخصصين في اللغة العربية على منتقدي منح جائزة الملك فيصل للشيخ محمد أبو موسى، بعد تشكيك السعوديان "الشدوي" و"صبرة" في أحقية الشيخ أبو موسى بالحصول على جائزة الملك فيصل، واتهامه للشيخ بالسطحية ومعاداة الحداثة، وهو ما دفع الكاتب وجيه يعقوب السيد إلى نشر رد مطوّل تناول فيه هذه الاتهامات.
وأشار وجيه يعقوب إلى أن الجوائز الأدبية والعلمية ليست محل إجماع، مستشهدًا باعتراض يوسف إدريس على منح نجيب محفوظ جائزة نوبل.
واعتبر يعقوب أن هذه الاتهامات غير دقيقة، وقدم عدة نقاط مضادة وأبرزها (غياب الأدلة) مشيرا إلى أنه بحث عن أي مصدر يثبت موقف الشيخ السلبي من الرواية أو الحداثة ولم يجد شيئًا، واعتبر أن الاتهام له اعتمد فقط على “ما قاله مقربون من الشيخ”، وهو ما يراه الكاتب خللًا منهجيًا.
وعن موقف الشيخ أبو موسى من الفكر الغربي، أكد وجيه يعقوب أنه سمع الشيخ مرارًا يثني على الفكر الغربي ويدعو للتعايش، واستشهد بعلاقة الشيخ محمود شاكر (أستاذه) بطه حسين كنموذج للاختلاف مع الحفاظ على الاحترام.
أما الدليل الثالث الذي اعتبره د.وجيه يعقوب فهو (منهج الشيخ العلمي) حيث يدعو الشيخ د. أبو موسى إلى قراءة التراث والبلاغة العربية وفق المنهج العربي، وهو اجتهاد يراه الكاتب مشروعًا، موضحا أن مقارنة الشيخ بتمام حسان أو مصطفى ناصف غير منصفة لاختلاف المناهج والاتجاهات.
ورأى أن للشيخ أبو موسى دورا في إحياء التراث وفي إعادة قراءة المتون التراثية بلغة عصرية تناسب الأجيال الجديدة مشددا على أنه يقوم بعمل مهم في ظل موجة التشكيك في قيمة التراث.
وأثنى خامسا على محبة الناس للشيخ ونيله احترامهم وأن ذلك الحب ليس مسؤولية الشيخ نفسه، بل نتيجة أخلاقه وسلوكه العلمي.
وتساءل "يعقوب" عن احتمال وجود حزازات شخصية أو دوافع غير علمية وراء منشور السعوديان، وأقرّ بأنه لا يستطيع الجزم بذلك، وإن كان يشعر بأن “وراء الأكمة ما وراءها”.
خلاصة ما توصل له الأكاديمي وجيه يعقوب أن الاتهامات الموجهة للشيخ أبو موسى غير موثقة، وأن الشيخ يمثل اتجاهًا علميًا أصيلًا في قراءة التراث، وأن الجدل حول الجوائز أمر طبيعي لكنه لا يبرر التجريح أو المقارنات غير المنصفة.
الباحث السعودي فهد البكر أشار إلى أن معايير جائزة الملك فيصل مثل: الانضباط المنهجي، والالتزام العلمي، وغزارة المنتج وتأثيره، وكثافة المتتلمذين، وتأثيرهم أيضًا، ربما كان لها أثر في وصول الدكتور (أبو موسى) إلى هذه المرحلة، حتى أصبح مدرسة بلاغية هي الأشهر.
وتساءل "البكر" عبر فيسبوك "ثم ألا يكفي تأليفه أكثر من (ثلاثين كتاباً) في تخصص اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من (ثلاثمائة) مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وفوزه بجائزة الكتاب العربي عام 2024م".
وأكد أن "فوزه لا يلغي جهود غيره، كما إن إبداع غيره لا يعني عدم جدارته.".
وقال د.أحمد محمد عبدالفتاح: "يكفي أنه منذ سنين – بلغ سنه تسعين – يعلم وله كلمات نحفظها ، وتقريب التراث وإحيائه كتابيا وصوتيا، ومعالجة قضايا وهموم الأمة من كتب التراث علاجا شافيا ، وقد درس في مصر وخارجها ، ليس حافظا لكتب التراث بل متذوقا حلاوتها وجمالها ، وشارحا لآيات من القرآن وأحاديث من السنة ومعلقا تعليقا بذوقه الجميل ننقلها منه للناس على المنابر، هذا غيض من فيض رحمك الله".
https://kingfaisalprize.org/ar/professor-mohamed-mohamed-aboumousa/
الكاتب الفلسطيني "مأمون كبها" قال عبر "فسبوك": "التقيتُ الأستاذ الدكتور محمد محمد أبو موسى للمرة الأولى في حياتي في رحاب الجامع الأزهر الشريف، من الجهة الغربية، منتصف شهر أغسطس عام 2023، فوجدتُ نفسي أمام قامة علمية وخلقية نادرة؛ عالمٍ يفيض علمًا، ويتكلم البلاغة سلوكًا قبل أن يشرحها نصًّا، ويجسّد الأصالة لا ادّعاءها.".
وأضاف "أبو موسى ليس هامشًا في البلاغة، بل متنٌ راسخ، ولا شارحًا عابرًا، بل محقّقٌ بصير أعاد للنص العربي هيبته، وربط البلاغة بروحها القرآنية، لا بقشورها التعليمية، أثره العلمي والتربوي عميق، وحضوره الفكري صادق، وخدمته للغة القرآن وخطابها خدمة أصيلة لا تُنكر، ومن هذا المنطلق أقول بطمأنينة هو من أعظم وأروع الشخصيات العلمية في عصرنا، ويستحق الجوائز الكبرى، وفي مقدمتها جائزة الملك فيصل العالمية، استحقاقًا لا مجاملة".
وقال الباحث "سعيد الغامدي": "جائزة قائمة على منهجية واضحة من 50 عاما، ويقوم عليها رجال علم وثقافة وأدب وبحث لا أعتقد أنها تستحق أن تطعن في اختياراتها، وأخشى ما أخشاه أن من يطعن يكون سبب طعنه الحسد والغيرة ".
وكتب محمد إسماعيل زيد "والله الجائزة لا تزيد الدكتور محمد أبو موسى شيئا، بل هو ما يشرفها، ولكن لا يضر السماء غبار الطريق".