طعنة من الظهر .. خليفة “أبو شباب” حسام الأسطل يغتال ابن عمه “محمود” مدير مباحث خان يونس

- ‎فيعربي ودولي

أكد مراقبون اغتيال جماعة من عملاء الاحتلال المسلّحين يقودها حسام الأسطل الملقّب بـ"أبو سفن" وخليفة العميل المعروف ياسر أبو شباب، المقدم محمود الأسطل (أبو خالد) مدير مباحث خان يونس، في جريمة وُصفت بأنها طعنة من الظهر استهدفت أحد أبرز رجال الأمن والمقاومة في القطاع.

 

ووفق ما أعلنته وزارة الداخلية في غزة، اعترضت مركبة من نوع "كادي" سيارة الشهيد في منطقة المواصي الساحلية شمال غرب خان يونس، قبل أن تُطلق النار عليه مباشرة وتلوذ بالفرار نحو منطقة خاضعة لسيطرة الاحتلال.
 

وسارعت المجموعة المتعاونة مع الاحتلال إلى تبنّي العملية عبر مقطع مصوّر، متوعدة بمزيد من الاغتيالات ضد قيادات فلسطينية.

وأثارت الجريمة صدمة واسعة، ليس فقط لأن الشهيد أحد أهم القيادات الأمنية التي لعبت دورًا محوريًا في ضبط الجبهة الداخلية خلال الحرب، بل لأن منفّذ الاغتيال ينتمي إلى نفس العائلة، في محاولة واضحة لضرب النسيج الاجتماعي وإشعال الفتنة داخل العشائر، كما أكد محللون ومراقبون.

والمقدم محمود الأسطل (أبو خالد)، مدير مباحث خان يونس، لم يكن مجرد مسؤول أمني، بل شخصية ميدانية ذات حضور قوي، ورمزًا لمرحلة حساسة من ضبط الجبهة الداخلية في ظل الفوضى والحصار.

ونقل الناشط مدحت رضوان، عن قريب الشهيد، وصهره محمد ابن محمد الأسطل تفاصيل دقيقة عن حياة أبو خالد، كاشفًا عن شخصية استثنائية جمعت بين القوة والبساطة، وبين الحزم والزهد.

 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=25750430191259080&set=a.887974444597999

 

“وقال إن محمود الأسطل كان جيشًا وحده، سدّادًا للثغور المخوفة، ونجا من الاستهداف المباشر مرات ومرات ومن خلال شهادته، تتضح ملامح رجل عاش حياته كلها في مواجهة الموت.

 

وأوضح أن محمود الأسطل من أوائل من تصدّوا لقطاع الطرق والعملاء وأحد أبرز من ضبطوا الجبهة الداخلية خلال الحرب وقائدًا ميدانيًا في الاستخبارات وابنًا للمؤسسة الشرطية وصاحب بصمة واضحة في ملفات الأمن خلال التهدئة الماضية.
 

وأضاف صهره  أن الشهيد كان يعيش حالة تصالح كامل مع الموت، وكان يسرع في إنجاز مهامه لأنه يعلم أن الاستهداف قد يأتي في أي لحظة.

قال له مرة: “كنت أسارع في إنجاز الشيء الذي أشتغل به… لعلنا ننتهي قبل أن ينزل الصاروخ.”

وروي أنه كان يكثر الصيام، حتى في أيام المجاعة، وأنه استشهد صائمًا بعد صلاة الفجر وختم شهادته بالقول: “لقد وصلوا إليه بالطعن من الخلف حين لم يستطيعوا المواجهة.”

رواية وزارة الداخلية

وقدّمت النائبة بالمجلس التشريعي الفلسطيني هدى نعيم  – @HuDa_NaIm92، عضو المجلس التشريعي، رواية رسمية حول عملية الاغتيال، مؤكدة أن الجريمة نفذتها جماعة مسلحة متعاونة مع الاحتلال.

وأوضحت أن العملية نفذتها مجموعة يقودها حسام الأسطل الملقب بـ“أبو سفن”. وأن الجماعة تتمركز في منطقة خاضعة لسيطرة الاحتلال. وقائدها نشر مقطعًا مصورًا يتبنى فيه العملية ويتوعد باغتيالات جديدة. وأوضح كيفية تنفيذ عملية الاغتيال.

وربطت "نعيم" بين هذه الجريمة واغتيال العقيد محمد زمزم قبل أسابيع، مؤكدة أن الاحتلال يعتمد على عناصر محلية لتنفيذ عمليات دقيقة تستهدف قيادات أمنية.

 

البعد العشائري

الكاتب والصحفي الفلسطيني علي أبو رزق  @ARezeg  رأى أن الاغتيال يحمل أبعادًا اجتماعية خطيرة، إذ إن الشهيد ينتمي إلى واحدة من أكبر عشائر خان يونس.

وقال: “قتلت العصابات المأجورة أحد قادة الشرطة… وهو ابن عائلة مناضلة وعريقة.” مضيفا  أن المفاجأة كانت في أن القاتل من نفس العائلة، وهو حسام الأسطل، أحد أذرع العميل ياسر أبو شباب.

واعتبر أن هدف الاحتلال هو: ضرب النسيج الاجتماعي وتفجير العائلات من الداخل وخلق صراع داخلي يضعف المجتمع والمقاومة.

وحذر من أن هذه الجريمة تجعل المشكلة مع هؤلاء الخونة ليست مع المقاومة فقط، بل مع جميع أبناء العائلات.”

يستهدف الثقة
ورأى الاكاديمي والمحلل السياسي د. فايز أبو شمالة  @FayezShamm18239  في قراءة سياسية مباشرة، أن الاحتلال انزعج من قدرة حماس على ضبط الأمن رغم الحرب. وقال: “أرسل العدو عملاءه لاغتيال مدير مباحث خان يونس بهدف زعزعة ثقة المواطن بقدرات رجال المقاومة.”

وأكد أن خان يونس (كان رئيس بلديتها يوما) ستبقى صامدة رغم الجريمة.

خيوط تتجاوز غزة
وربط ياسر الزعاترة  @YZaatreh  بين الاغتيال وبين تحركات إقليمية أوسع برعاية امريكية مشيرا إلى لقاء سابق جمع جاريد كوشنر والعميل الهالك ياسر أبو شباب في “كريات غات”. وقال ع استخدام حسام الأسطل لم يعد سرًا، وإن الهدف النهائي هو:  تهيئة القطاع لإدارة جديدة ربما يقودها محمد دحلان وفصل غزة عن الضفة الغربية

وأضاف "الزعاترة"، "“المصيبة ليست في العملاء فقط، بل في فئة تطعن المقاومة في الظهر وتتبجح بأنها القيادة الشرعية.”

https://twitter.com/YZaatreh/status/1988488862658605204
 

مجاهدًا وشهيدًا

من خلال شهادات المشاركين، تتشكل صورة واضحة للقائد محمود الأسطل الذي بدأ العمل الدعوي والجهادي منذ سن 17 عامًا وعاش أربعين عامًا من العمل الأمني والميداني وكان رمزًا بين إخوانه، يجمع بين الهيبة والبساطة والفكاهة وعاش المجاعة مثل الناس، ورفض أكل ما يُصادر من قطاع الطرق إضافة لعمل بلا توقف، حتى من المستشفى حيث كان يعلم أن الاستهداف قادم، لكنه لم يتراجع واغتيل غدرًا لأنه لم يُهزم مواجهة