اعتقال رجل الأعمال البارز شريف حمودة..رسالة  طاردة للمستثمرين وسط توقعات بالمصادرة

- ‎فيتقارير

 

لم يعد يتوقف التوقيف والاعتقال عند المعارضين لسلطة  المنقلب السيسي ونظامه، بل امتد للمقربين من النظام نفسه، والذين يمتلكون أموالا ومشاريع، قد تكون مطمعا للأجهزة الأمنية والمخابراتية، الضالعة بالفساد والاستحواذ على كل مشاريع مصر فعليا، بشهادات رجال الأعمال أنفسهم، ولعل قضية اعتقال رجل الأعمال  شريف حمودة، مثالا على ذلك.

ورغم مرور عدة أيام على اعتقاله، ما زالت السلطات المصرية تلتزم الصمت والتكتم وعدم النشر.

حيال واقعة اعتقال رجل الأعمال البارز شريف حمودة في 15 يونيو الجاري، وحبسه احتياطيا لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق، إثر توجيه اتهامات له بشأن بعض المخالفات بمشروع مدينة “طربول” الصناعية العملاقة، الذي تنفذه شركاته في نطاق محافظة الجيزة، ويهدف إلى توفير قرابة مليون فرصة عمل على مدى عشر سنوات.

ويمتلك حمودة العديد من الشركات العاملة في مجال التطوير العقاري والسياحي، وصناعة السيارات، والصناعات الغذائية، ومن أبرزها مجموعة “جي في للاستثمار” التي تضم 14 شركة تابعة، منها “جي في للتطوير العقاري” و”جي في للخدمات الفندقية” و”جي في للاستثمار الرياضي” و”كريو للاستثمار” و”كريو للتطوير العقاري” و”كريو بروبرتيز للتشطيبات والديكورات”.

وفي الأشهر الأخيرة، التقى حمودة العديد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين البارزين، من أجل الترويج لإنشاء أكبر مدينة صناعية في البلاد تحت مسمى “طربول”، على مساحة 109 ملايين متر مربع، بالشراكة مع الهيئة العامة لتعاونيات البناء التابعة لوزارة الإسكان، فضلا عن إطلاقه مبادرة باسم “صنع” لدعم أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

 

ولعل عدم شراكة إحدى شركات الجيش مع حمودة في المشروع الذي يبدو أنه سيدر دخلا كبيرا، أحد أسباب الهجوم عليه واعتقاله، لفرض مشاركة رجال الجيش والمخابرات عليه.

 

ويشغل حمودة منصب نائب رئيس حزب العدل، وهو عضو سابق في الهيئة العليا لحزب الوفد، الذي فصل من قيادته هو وخمسة آخرون ، في نوفمبر 2018، بسبب خروجهم على الالتزام الحزبي، وقواعد العمل فيه، بالتعدي بالقول واللفظ على رئيس الحزب السابق، بهاء الدين أبو شقة.

وكتب الصحفي الاقتصادي مصباح قطب، عبر صفحته في “فيسبوك”، قائلا: “القبض على رجل الأعمال الكبير وحبسه قصة مثيرة جدا، وفيها خلفيات مرعبة، وخشية التأثير على المشروع الضخم الذي يتولاه، اسمحوا لي بعدم الخوض في التفاصيل الآن، ولننتظر استكمال التحقيقات، ومعرفة طبيعة الاتهام”.

 

ودأب نظام السيسي على اعتقال رجال أعمال بارزين، بغرض ابتزازهم ماليا، على غرار مالك شركة “جهينة” للصناعات الغذائية ومنتجات الألبان صفوان ثابت، ونجله سيف ثابت، وصاحب محلات “التوحيد والنور” الأكثر شهرة في تجارة التجزئة سيد السويركي، ومن ثم الإفراج عنهم لاحقا بعد سدادهم مبالغ معينة، مثلما حدث مع رجل الأعمال المعروف صلاح دياب، في أكتوبر 2020.

ومع التأكيد على أهمية مكافحة الفساد بكافة أشكاله، إلا أن الأمر الذي تتكتم عليه السلطات يبدو ما زال غامضا، وبلا معلومات واضحة، وهو ما يعد رسالة سلبية لأي  مستثمر يريد الاستثمار بمصر ، وهو ما يمثل تخريبا اقتصاديا متعمدا، يتم بإشراف الأجهزة الأمنية التي بات همها الأول ابتلاع نصيبها من كعكة مصر وفقط، بلا أي اكتراث بمصر والمصريين.