تصاعدت أزمة انقطاع الكهرباء ووصل عدد ساعات الانقطاع إلى أربع ساعات يوميا في عدد من محافظات الجمهورية، في الوقت الذي ينشغل فيه نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي بانتخابات الفنكوش التي تستهدف تمديد سنوات انقلاب السيسي وهيمنة عصابة العسكر على مقدرات مصر والمصريين .
انقطاع الكهرباء أثار احتجاج المصانع والشركات، بسبب تعطل الإنتاج، كما آثار انتقادات المواطنين، مؤكدين أن انقطاعات الكهرباء تؤدي إلى تعطل الأجهزة الكهربائية المنزلية، وطالبوا بإيجاد حل فوري وعاجل لهذه الأزمة.
استمرار تخفيف الأحمال الذي كانت تزعم حكومة الانقلاب أنه سيتوقف مع بداية فصل الشتاء، أثار تساؤلات المواطنين عن موعد نهاية أزمة انقطاع الكهرباء وتخفيف الأحمال، وذلك لمعرفة المواعيد المتوقعة لعودة الكهرباء إلى طبيعتها وعدم فصل التيار الكهربائي من آن لآخر بمدة تتراوح من ساعتين متواصلتين في بعض المناطق إلى أربع ساعات في مناطق آخرى.
خطة مؤقتة
كان سامح الخشن، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس وزراء الانقلاب قد قال: إنه “حرصا على استمرار تشغيل شبكة الكهرباء بشكل آمن وعدم انقطاع الكهرباء، تم تخفيض الأحمال لحين عودة الحرارة إلى معدلاتها الطبيعية، وبعدها ستعود الأمور كما كانت” وفق تعبيره.
وحول التوقيت المرحج فيه حل أزمة انقطاع الكهرباء وتخفيف الأحمال زعم الخشن في تصريحات صحفية أن خطة تخفيف الأحمال مؤقتة للغاية، وستُحل في وقت وجيز.
وحول زيادة فترة انقطاع الكهرباء اعتبارا من أول الشهر الجاري، أوضح أن الزيادة في استهلاك الكهرباء من الغاز تزامنت مع انخفاض كميات الغاز الموردة من خارج مصر من 800 مليون قدم مكعب غاز يوميا إلى صفر، وفق تعبيره .
طلب إحاطة
أزمة انقطاع الكهرباء أثارت انتقادات أعضاء مجلس نواب السيسي، وفي هذا السياق تقدمت مها عبد الناصر، عضو مجلس نواب السيسي بطلب إحاطة موجه لكل من رئيس مجلس وزراء الانقلاب ووزير الكهرباء بشأن استراتيجيات حكومة الانقلاب لتنمية مشروعات الطاقة الشمسية لمواجهة أزمة انقطاع التيار الكهربائي وإيجاد مصادر للطاقة النظيفة بديلة الوقود.
وقالت « مها عبد الناصر»، في تصريحات صحفية: إن “المواطن المصري يعاني منذ شهور من انقطاع التيار الكهربائي بشكل يومي، وبالتحديد منذ منتصف فصل الصيف الماضي، وذلك بسبب شح العملة الصعبة التي تعاني منها البلاد منذ فترة طويلة، وهو ما دفع حكومة الانقلاب إلى وقف استيراد المازوت، مما جعل محطات الكهرباء تعاني من نقص شديد في موارد التشغيل.
وأضافت رغم أن الطاقة الإنتاجية للكهرباء في مصر كبيرة وتبلغ حوالي 48 ألف ميجاوات وهي أحد الإنجازات التي كانت حكومة الانقلاب تتشدق بها على طول الخط، وتتغنى بمدى قدرتها على حل مشكلة الكهرباء، إلا أننا أصبحنا نعاني من أزمة كهرباء كبيرة بسبب نقص الغاز الطبيعي، وهو ما دفع مجلس وزراء الانقلاب في منتصف يوليو الماضي إلى الاعلان عن خطة لتخفيف أحمال الكهرباء في المحافظات المختلفة بجدولة معينة لعمليات الانقطاع بكل منطقة.
وأعربت مها عبد الناصر عن أسفها، لأننا أصبحنا ننتقل من وضع سيء لوضع أسوأ، فمع انتهاء موجة ارتفاع درجات الحرارة والتي كانت هي المبرر الرئيسي لحكومة الانقلاب في قطع التيار الكهربائي عن المواطنين وبداية اعتدال درجات الحرارة، أعلنت وزارة كهرباء الانقلاب زيادة مدة تخفيف الأحمال لتكون ساعتين بدلا من ساعة واحدة.
وكشفت أن هذا القرار جعلنا نتأكد أن الأزمة ليست في ارتفاع درجات الحرارة فقط، وإنما في قلة كميات الغاز الطبيعي والمازوت المخصصة لتشغيل محطات الكهرباء وفشل حكومة الانقلاب في توفير أي حلول، محذرة من أن هذا الوضع في حال استمراره بهذا الشكل دون إيجاد حلول عملية سيتفاقم أكثر وأكثر، وبدلا من ساعتين سيكون الانقطاع لثلاثة أو أربعة ساعات وربما أكثر.
وأكدت مها عبد الناصر أن حكومة الانقلاب لا يوجد لديها آلية بديلة إلا قطع التيار الكهربائي عن المواطن وزيادة ساعات الانقطاع دون البحث عن حلول حقيقية وفعالة، مشيرة إلى أنه لا توجد لدى حكومة الانقلاب استراتيجية واضحة بخصوص تنمية واستغلال الطاقة الشمسية التي تتمتع بها مصر، سواء من خلال نشر لوحات الشحن الشمسية على العقارات، أو خطوات واضحة لتشجيع محطات توليد الطاقة الشمسية كي تكون بديلا قويا للغاز والمازوت في معالجة تلك الأزمة.
العملة الصعبة
في المقابل أكد الدكتور رشاد عبده أستاذ الاقتصاد بالجامعات المصرية أن مصر مضطرة لتجرع الدواء المر باحتمال انقطاع الكهرباء بدلا من الانقطاع عن سداد 17 مليار دولار بنهاية السنة الحالية، و24 مليار دولار بنهاية العام المقبل كأقساط ديون.
وأوضح عبده في تصريحات صحفية أن تسييل الغاز الإسرائيلي في محطات الإسالة المصرية يحدث فارقا هائلا في ثمن الغاز، بشكل يزيد من عائدات مصر الدولارية، ويوفر مداخيل أكثر لميزان المدفوعات الذي يحتاج بشدة العملة الصعبة.
ولفت إلى أن الصيف الماضي شهد استهلاك كميات ضخمة من الغاز بسبب استخدام أجهزة التكييف، مما أدى إلى نفاد جزء كبير من الغاز الموجه في الأصل إلى التصدير.
وأضاف عبده، كان الرهان على فصل الشتاء وهو موسم ازدهار للسياحة لتعويض نقص العوائد الدولارية، ومن ثم الاستمرار بسداد أقساط الديون، لكن أحداث غزة وانعكاساتها على مصر دفعت حكومة الانقلاب للرهان على تحويل الغاز المحلي نحو محطات الإسالة ومن ثم تصديره بدلا من استهلاكه محليا .
الغاز الإسرائيلي
وقلل الخبير الاقتصادي وائل النحاس من أهمية التقارير التي تتحدث عن عدم اعتماد الانقلاب على الغاز الإسرائيلي في توليد الكهرباء محليا بشكل كلي، مؤكدا صعوبة الجزم بهذا الأمر، لاسيما وأن هذا الغاز يتم ضخه في أنابيب ويدخل السوق المحلية بشكل يصعب معه الفصل بين ما هو موجه للتصدير وبين المخصص للاستهلاك المحلي.
وعن البدائل المتاحة أمام حكومة الانقلاب لتجاوز قطع الكهرباء عن الداخل، أكد النحاس في تصريحات صحفية أن الخيارات تبدو محدودة، موضحا أن الأسباب والحلول تتمثل فى :
أولا: عدم التركيز فقط على الغاز لتوليد الكهرباء، والاعتماد على المازوت، رغم تكلفته المرتفعة.
ثانيا : إمكانية الاعتماد على الطاقة البديلة المتمثلة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتوليد الكهرباء، لكن ذلك يحتاج لاستثمارات عالية.
ثالثا: زيادة عمليات استكشافات الغاز، عبر تقديم حوافز للاستثمار في هذا المجال، بشكل يجعل البلاد في حالة اكتفاء ذاتي من الطاقة، لتلبية الطلب المحلي والعالمي، ومنع اللجوء إلى خيار تخفيف أحمال الكهرباء مستقبلا، لما لذلك من أضرار على مناخ الاستثمار والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
رابعا : ترشيد أساليب التعامل مع حقول الغاز، والعمل على تطويرها وفق خطط ممنهجة.
وشدد على ضرورة وجود توجه رسمي وشعبي لتقليل الاستهلاك بشكل يحول دون استهلاك كميات كبيرة من الغاز الطبيعي، مما يسهم في خفض فاتورة الطاقة منتقدا توسع حكومة الانقلاب في قطع الكهرباء بوتيرة غير مسبوقة، دون الوضع في الاعتبار معاناة المواطنين جراء هذا الإجراء.