تحليل: سيناريوهات المرحلة المقبلة بين اضطراب دموي أو انهيار بطئ

- ‎فيتقارير
A picture taken during a guided tour organised by Egypt's State Information Service on February 11, 2020,shows a partial view of the Tora prison in the Egyptian capital Cairo. (Photo by Khaled DESOUKI / AFP) (Photo by KHALED DESOUKI/AFP via Getty Images)

قال تحليل إنه على الرغم من أن الاحتمالات قصيرة الأجل للنظام تبدو آمنة، إلا أن آفاقه طويلة الأجل تخضع للمضاربة، مع أزمة اقتصادية عنيفة بشكل متزايد وخسارة سريعة في الدعم في بعض الأوساط تثير أسئلة حول قدرة النظام على البقاء على قيد الحياة.
وتوقع التحليل الذي نشرته النسخة الانجليزية لموقع “العربي الجديد” الذي ينطلق من لندن أن هناك 3 سيناريوهات محتملة للتغيير في مصر، يتوقعها الكاتب، وهي: الإصلاح الذاتي، أو الانفجار، أو الانهيار.

الكاتب ماجد مندور توقع في تحليله أن السيناريوهات الثلاثة السابقة قد تحدث أيضا في وقت واحد.
وأنه على سبيل المثال، يمكن لمحاولات الإصلاح أن تفتح الباب على مصراعيه أمام مطالب التغيير الجذري الذي يؤدي إلى انهيار النظام، أو يمكن أن تؤدي محاولات القمع إلى تمرد يؤدي إلى انهيار سريع.

سيناريو الاضطراب المرجح
وأشار التحليل إلى سيناريو الاضطرابات الاجتماعية الجماهيرية تليها القمع الجماعي الذي يؤدي إلى دورة من العنف واللاعنف وأنه سيناريو أكثر احتمالا من الإصلاح الذاتي، وقد وضع النظام بالفعل الأساس لمواجهة مثل هذا.
ورأى أن العامل الأكثر بروزًا هو قدرة النظام على قيادة ولاء الضباط المبتدئين في الجيش، والذين سيكونون مسؤولين عن تنفيذ أوامر للقمع.

وعن مثال أقرب، أشار إلى أنه في عام 2011 خلال الثورة المصرية، عمل حسني مبارك على ضمان ولاء القيادات الكبيرة، لكن ولاء فئة الضباط المبتدئين كان موضع شك، خاصةً عندما يأمر بقمع انتفاضة جماعية بمشاركة اجتماعية واسعة.
ولفت إلى أن  الوضع مختلف اليوم، ليس فقط بسبب الزيادات المتتالية في رواتب الضباط المبتدئين ولكن أيضًا بسبب سنوات من التلقين الأيديولوجي من النظام لهم بنظريات القومية الشوفينية، ونظريات المؤامرة، التي تؤطر أي معارضة كتهديد وجودي للأمة والدولة. مشيرا إلى أن ولاء الضباط المبتدئين لا يزال غير متوقع.

ورجح أنه لا توجد ضمانات بأن هذا الولاء سيتم الاحتفاظ به، خاصة إذا كانت الانتفاضة لها دعم شعبي عميق.
وبالمقابل، أضاف التحليل أن النظام استثمر أيضًا بكثافة في البنية التحتية المادية للقمع، استعدادًا لمواجهة محتملة، حيث تم تصميم رأس المال الإداري الجديد لحماية النظام من انتفاضة جماعية محتملة في القاهرة المتمردة.

وأوضح أن البنية المقصودة هي العاصمة الإدارية الجديدة التي تقع على بعد 65 كيلومتراً شرق القاهرة، وتراقبها 6 آلاف كاميرا، وهي بعيدة بما يكفي لحماية النظام من حشود فقراء المناطق الحضرية، ومكلفة بما يكفي لإبقاء الفقراء وأغلب الطبقة المتوسطة خارج البلاد.
وأضاف أن النظام بتنظيم وضع تقع فيه مراكز الحكومة بعيدًا عن جماهير المصريين، ومحاطة بالنخب وقاعدة دعم النظام، مما يتيح للنظام استخدام القمع الشامل ضد المراكز الحضرية المتمردة إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

وتابع أن النظام قضى على أي معارضة معتدلة داخل البلاد، والتي من المحتمل أن تعمل على امتصاص الغضب الشعبي وتحويله نحو أهداف إصلاحية، بينما تعمل كشريك مفاوض مع النظام من أجل احتمال نقل السلطة.
وعلى الرغم من هذه العوامل، هناك أيضًا تساؤلات حول مدى استعداد الشعب المصري للمشاركة في احتجاجات حاشدة في الشوارع، مع العلم جيدًا أن القمع الجماعي سيأتي بعد ذلك. لافتا إلى أنه مع مرور السنين الماضية، تراكم الإرهاق من الدعوات التي أطلقت على مر السنين لاحتجاجات مماثلة للتأثير على التغيير، وعدم فعالية هذه الدعوات.

السيناريو البطئ
وعن سيناريو ثالث بديل للإصلاح الذاتي والانفجار والقمع، لفت إلى أن تفاقم الأزمة الاقتصادية والاستنزاف البطيء للدعم الشعبي من شأنه أن يؤدي إلى انهيار النظام، ولكن ليس بعنف.
التحليل ربط بين تحقق السيناريو وعاملان لم يتحققا بعد، وهما؛ تطور معارضة تتمتع بدعم شعبي عميق، وقادرة ليس فقط على تقديم بديل للنظام، بل أيضاً على تحدي قبضته على السلطة وتحقيق انتصارات تكتيكية صغيرة ضدها.
والثاني، هو تصاعد الأزمة الاقتصادية، والتي ستبدأ في تقويض السرد الذي يضفي الشرعية على النظام بطريقة قد تتسرب إلى أجهزته القمعية.

مضيفا أنه ستكون هذه عملية تراكمية قد يستغرق تحقيقها سنوات، وستتطلب تضحيات كبيرة بينما يقاوم النظام فقدان قبضته على السلطة، كما يقول مندور.
وجدد ربط التحول بانقلاب ولو جزئي في الجيش، حيث خطاب سينتشر بين صغار الضباط، مما يقوض قدرة النظام على قمع المعارضة.

واعتبر أن هذا من شأنه أن يفتح الباب أمام إمكانية انهيار النظام تحت ثقل الأوضاع والضغط الشعبي الذي طال أمده.
وقال إنه من الصعب للغاية التنبؤ بالشكل الذي سيتخذه هذا الأمر، ومن الصعب للغاية أيضاً تصور النظام السياسي الذي سينشأ عنه، بحسب الكاتب، محذرا من أن هذا السيناريو هو الطريق الأطول على الإطلاق، وسيتطلب تضحيات كبيرة، لأنه يحاول هز القبضة العسكرية الخانقة على الدولة والنظام السياسي.

سيناريو مستبعد

ورأى التحليل أن سيناريو الإصلاح الذاتي هو الأقل احتمالا، وأن دلالاته تشير إلى أن النخبة داخل النظام، ستبدأ على الأرجح ضمن الخدمات الأمنية، عملية إصلاح محدودة، حيث ستبقى الطبيعة الاستبدادية للنظام، مع مشاركة السلطة مع شريك مدني.
واعتبر التحليل أن الإصلاح الذاتي من شأنه أن يدفع النظام إلى اتجاه أكثر تقنية في الحكم، مما يسمح للقادة المدنيين بالظهور في قطاعات معينة ذات قاعدة قوة مستقلة، مع السماح للجيش بالمواصلة للسيطرة على الدولة من خلال واجهة مدنية..

وأشار السيناريو أيضا إلى إمكانية أن يسمح للكفاءات المدنية بالتخفيف من الأزمة الحالية، مع الحد من قوة الجيش وإيقاف عملية العسكرة للدولة والاقتصاد، والتي هي في جذر الأزمة الاقتصادية الحالية.
إلا أن هذا سيناريو بحسب التحليل غير مرجح للغاية، بسبب قدرة الجيش على السيطرة تمامًا على الدولة والنظام السياسي مع القضاء على جميع مراكز السلطة المدنية، حتى أولئك الذين يدعمون النظام على نطاق واسع.
وأضاف أن المثال الأبرز على هذه السياسة هو عدم وجود حزب مدني، والذي يمكن أن يعزز الرئاسة والتوازن بين الجيش وأن الموجود حاليا لا يدعم السيناريو حيث يهمن “مستقبل وطن”، المؤيد للسيسي على البرلمان، ولا يلعب دورًا مهمًا في صنع السياسات، ويشغل ممثله منصبًا وزاريًا واحدًا فقط في الحكومة الحالية.
وعن دلالات أخرى لعدم الترجيح، أضاف التحليل ضعف المعارضة المعتدلة، والتي يمكن أن تعمل كشريك للنظام في عملية الإصلاح الذاتي وأن الضعف في المعارضة وعدم قدرتها على العمل كوزن موازٍ للخدمات الأمنية في الحوار الوطني الأخير، الذي فشل في تقديم انفتاح سياسي، ولو متواضع، أو الإفراج المنهجي عن السجناء السياسيين.https://www.newarab.com/analysis/egypts-implosion-elections-and-prospects-change