في ظل تزايد حجم الفضيحة المتورط بها نظام المنقلب السفاح السيسي في قضية طائرة زامبيا وتضييق السلطات الزامبية على عصابة التهريب الإجرامية، التي يقودها مقربون من السيسي ونجله محمود، لم تجد السلطات الأمنية القامعة لكل المصريين، من الهجوم الأمني المكثف على منصة "متصدقشي" وفريق العمل التابع لها، فقامت بحذف الموضوعات التي نشرتها المنصة مؤخرا عن طائرة زامبيا، ومسحت رابط المنصة من على الفيسبوك، ومداهمة منازل العاملين بها، واعتقال الصحفي كريم أسعد.
ولعل عقد الرئيس الزامبي مؤتمرا صحفيا حول تطورات الجريمة وتأكيده على السير بالقضية في مساراتها القانونية بالمحاكم الزامبية، قد جُن جنون نظام السيسي الذي يسعى بكل قواه للهروب من المسئولية عنها، وفرضه تعتيما إعلاميا كبيرا على جميع منصات ومواقع وقنوات الإعلام المصري، ومطارته كل ما يجرؤ على النشر.
المجرمون
واحتجزت السلطات الزامبية على ذمة التحقيقات 10 أشخاص كانوا على متن الطائرة، منهم 6 مصريين، ومواطن من كل من زامبيا وهولندا وإسبانيا ولاتفيا.
وكشف عن أسماء 5 من هؤلاء المصريين، فيما بقي السادس غامضا، وهو ما أجج التكهنات بشأن القضية.
وكان أحد مكاتب المحاماة في زامبيا طالب بإخلاء سبيل المصريين الخمسة وهم، محمد عبد الحق محمد جودة، وليد رفعت فهمي بطرس عبد السيد، ياسر مختار عبد الغفور الششتاوي، منير شاكر جرجس عوض، مايكل عادل مايكل بطرس.
ووفق تقارير ومتابعات ، هذه الأسماء لها ارتباطات بأوساط أمنية، وبعضها بتجارة الذهب.
فمحمد جودة كان مساعد الملحق العسكري بالسفارة المصرية في واشنطن في فترة 2011-2012، وأن مايكل بطرس يملك شركة بريطانية تقدم استشارات للقوات المسلحة.
علاوة على ارتباط رجل الأعمال المصري إبراهيم العرجاني بالطائرة، وسط تساؤلات إن كان رجل الأعمال أو نجله عصام ضمن المحتجزين.
وأظهرت بيانات تتبع رحلات الطائرة، ارتباطها برحلات نجل العرجاني في أوقات سابقة، وقد ظهر في إحدى الصور مع والده وفي الخلفية الطائرة المذكورة، كما تزامنت بعض رحلات الطائرة نفسها مع صور نشرها عصام عبر حسابه على إنستجرام.
وكان تاريخ رحلات الطائرة قد أثار الكثير من التساؤلات عبر المنصات، حيث ترددت الطائرة على محطات عديدة من بينها الإمارات وليبيا، وارتبطت بزيارة وفود رسمية مصرية وشخصيات بارزة.
تعهدات الرئيس الزامبي وخرس السيسي
من جهته، ألمح الرئيس الزامبي هاكيندي هيشيليما خلال مؤتمر صحفي أن المسألة قد تكون لها أبعاد أخرى.
وقال "دعوني أكن واضحا هنا، الجرم يظل جرما دائما، ما شاهدتموه في الواجهة قد يكون أعمق".
وتابع "هذه الجريمة وقعت في أراضينا في دولة زامبيا، وهي بالتأكيد في رأيي تصرف إجرامي، وعندما تم القبض على الجناة لا يوجد أي تصنيف أو تمييز حسب لون الشخص أو جنسيته أو لغته، وبما أنه تم القبض عليهم فيجب أن يذهبوا إلى المحكمة.
بينما بلع السيسي لسانه، مصرا على الصمتت التام وكأن الأمر لا يعنيه، بجانب تعتيم إعلامي كبير، ومطاردة من ينطق بكلمة عن القضية.
اعتقال صحفي "متصدقش"
وقبل أن يتم إطلاق سراحه مساء الأحد، قامت أجهزة الأمن، السبت، باعتقال الصحفي كريم أسعد، أحد أعضاء فريق تحرير منصة "متصدقش"، من منزله بمدينة الشروق، بعد مداهمة منزله والاعتداء عليه وعلى زوجته بالضرب والسب.
وطبقا لمصادر أسرية، فإن القوة الأمنية هددت أسعد وزوجته بابنهما، وقامت بالولوج إلى حسابات المنصة وحذف منشورين يتعلقان بهوية المصريين الموجودين على الطائرة التي ضبطت في زامبيا قادمة من مصر، حسب زوجة أسعد.
وسبق اعتقال أسعد، تعرض صفحة "متصدقش" لمحاولات اختراق أمني، بعد نشرها أكثر من نص وفيديو عن الطائرة المتحفظ عليها في زامبيا.
وكانت منصة "متصدقش"، قد نشرت بيانا، تقول فيه: إن "صفحات المنصة على مواقع التواصل الاجتماعي تتعرض لاختراق أمني، وأشارت إلى تعرض فريقها من الصحفيين لهجوم أمني مواز للاختراق الإلكتروني".
وأوضحت الصفحة في بيانها، أنه جرى مسح موضوعين من على صفحة "فيسبوك" بعد تغطيتهم لحادث الطائرة المتحفظ عليها في زامبيا والقادمة من مصر، حيث كشفت الصفحة عن الاشتباه في تورط عدد من المسؤولين المصريين بها.
تفاصيل الجريمة
ووفق مصدر في لجنة مكافحة المخدرات في زامبيا، فإن الطائرة T7-WSS التي غادرت مطار القاهرة طلبت الهبوط في مطار كينيث كاوندا الدولي في زامبيا لفترة مؤقتة دون دخول زامبيا أو تحرك أي من طاقمها لداخل المطار (ترانزيت) وهو ما سمحت به إدارة المطار، لكن بعد هبوطها، وقبل توقفها، طلب طاقم الطائرة التوقف في مكان معين، ما رفضته إدارة المطار، ليطلب بعدها كابتن الطائرة التزود بالوقود، وهو ما أثار الاشتباه، خاصة أن المكان الذي طلب الطاقم التوقف به كان قريبًا من طائرة أخرى كان مشتبه بها بالفعل (King Air B190).
بناء على هذا الاشتباه طلبت إدارة المطار من طاقم الطائرة بيانات الرحلة وطاقمها والركاب، وهو ما قال المصدر: إنه "إجراء طبيعي متعارف عليه، لكن الطاقم رفض الإدلاء بتلك المعلومات، ما زاد من شكوك لجنة مكافحة المخدرات، ليقرر رئيسها تفتيش الطائرة".
عند التفتيش، وُجد على متن الطائرة نحو 5.7 مليون دولار، تأكد البنك المركزي الزامبي من صحتها وتحفظ عليها، وأسلحة وذخائر، بالإضافة إلى 602 قطعة من سبائك معدنية كان يشتبه في كونها ذهبا قبل أن تنفي ذلك تحليلات أجرتها وزارة تنمية المعادن الزامبية.
بحسب تصريحات لرئيس هيئة مكافحة المخدرات، نيسون باندا، نقلها موقع «نيو ديجز» الزامبي، أشارت التحقيقات إلى أن المطار كان سيشهد نشاطا إجراميا وعملية احتيال.
الموقع الزامبي أشار إلى القبض على خمسة زامبيين مشتبه بهم على خلفية واقعة الطائرة، وهم سيدريك كاساندا، وجيم بيليم، وأوزوالد ديانجامو، والطيار التجاري باتريك كاوانو، فيما لم تُعلن السلطات بعد اسم المشتبه به الخامس.
ونقل الموقع عن مصادر أن كاساندا قُبض عليه بينما كان يحاول الفرار إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأنه أحد العقول المدبرة للعملية التي جرى إحباطها، والذي سبق تورطه في صفقات ذهب مثيرة للجدل، واعتقلته شرطة جنوب إفريقيا في 2017 من المعروف أنه تاجر ذهب وهذا هو العمل الذي يربط نفسه به علنا، إذا قمت بفحص ملفه الشخصي وصوره، فهذا ما يفعله من أجل لقمة العيش، فهو يتعامل في المعادن، أما بالنسبة للطيار، فقُبض عليه لأنه أحضر نفسه والطائرة الزامبية الصغيرة في الصورة خلال العملية، قال أحد المصادر للموقع الزامبي.
وهكذا فان استمرار سلطات السيسي في التعتيم على القضية، لن يستر المجرمين أو يمنع من التخفي والتورط لمسئولي نظام السيسي في تلك الجريمة وغيرها من الجرائم الأكثر والأكبر.