حالات الوفاة لأكثر من 15 طفلا بسبب حقن مضادات حيوية كشفت أن هناك مافيا تسيطر على سوق الدواء في مصر بدعم من عصابة العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي التي لا يهمها صحة المصريين وحياتهم أو موتهم .
وأكد عدد من الصيادلة أن وزارة الصحة بحكومة الانقلاب تتكتم على الشركات التي تنتج أدوية مخالفة للمواصفات أو تستخدم مادة فعالة رديئة أو مضروبة ، ما يتسبب في وفاة الكثيرين .
وقالوا إن حكومة الانقلاب بدلا من أن تحاسب هذه الشركات على الجرائم التي ترتكبها في حق المصريين ، تزعم أن الصيادلة هم السبب لأنهم يعطون المرض الحقن بالمخالفة للقانون .
وأشار الصيادلة إلى أن مادة «السيفاترياكسون أو السيفوتاكسيم» وهي المادة الفعالة لتلك الأدوية، هي التي تسببت في حالات الوفاة، مؤكدين أن صحة الانقلاب ترفض أخذ عينات عشوائية من الأدوية التي تحتوي على هذه المادة لتحليلها.
وانتقدوا الجهات الرقابية التي تقف صامتة ولا تخرج لتوضيح أسباب حالات الوفاة، وهذا شيء مريب، متوقعين أن يكون وراء تلك الأدوية أشخاص ذوي نفوذ بجانب مصانع «بير السلم» التي تصنع الأدوية بدون التزام بالمواصفات القياسية .
مواصفات غير مطابقة
من جانبه قال أحمد فاروق شعبان، الأمين العام السابق لنقابة الصيادلة إن “مادة «السيفاترياكسون أو السيفوتاكسيم» تستخدم منذ مدة طويلة، وتدخل في العديد من الأدوية المختلفة للأطفال، وهناك 12 شركة تستخدمها، مؤكدا أن هناك بعض الشركات التي تقوم بغش المنتجات”.
وأضاف «شعبان» في تصريحات صحفية، منذ أكثر من عامين تقدمت عدة جهات بشكاوى لهيئة الدواء حول تلك المادة، ووجود مواد غير مطابقة للمواصفات بالسوق، إلا أن الهيئة لم تتحرك ولم تحاسب المسئولين عن انتشارها في العديد من الشركات، متوقعا أن تكون تلك الشركات قامت باستيرادها من الخارج بمواصفات غير مطابقة، أو تم تصنيع الأدوية بمصانع بير سلم.
وحمل هيئة الدواء مسئولية هذا الخطأ لأن دورها هو محاصرة تلك الظاهرة ومحاسبة المسئولين عن انتشارها، محذرا من أن مثل هذه الظاهرة إساءة للأمن الدوائي القومي وللمرضى ولسمعة الدواء المصري في الخارج .
وكشف «شعبان» أنه تقدم بمشروع لعدة جهات سيادية يسمى التتبع الدوائي، وهو عبارة عن تطبيق معتمد يشمل كل محتويات الأدوية بداية من دولة المنشأ حتى وجوده داخل مصر، وذلك عن طريق باركود خاص بكل دواء، إلا أن المشروع توقف ، ولم يتحرك أحد لتنفيذه رغم أنه بسيط ولن يكلف دولة العسكر شيئا.
وطالب بمحاسبة المسئولين عن الشركات المصنعة للدواء الذي يحتوي على مواد غير مطابقة للمواصفات، بدلا من محاسبة الصيادلة الذين يعطون الحقن مجانا، ولكن للأسف يحاسبون على أخطاء غيرهم، وهو ما حدث مع الصيدلانية التي تم حبسها وإحالتها للمحاكمة الجنائية بعد وفاة طفلتين بسبب حقنة الرميتاكس التي توجد بها مادة السيفوتاكسيم، بينما لم يتم مساءلة المصنع الذي صنّعها.
هيئة الدواء
وأكد الدكتور أحمد رامي الحوفي، أمين صندوق نقابة صيادلة مصر الأسبق، أن المادة التي تعددت منها الشكاوى في الفترة الأخيرة هي السيفاترياكسون، والتي من الواضح أنها غير مطابقة للمواصفات، فهي إما مادة خام مستوردة من الخارج وبها شوائب تسبب أعراضا جانبية، أو حدثت بها عيوب أثناء تصنيع الدواء ولم يتم تطبيق المواصفات القياسية.
وكشف الحوفي في تصريحات صحفية أن العدد وصل الآن لـ15 حالة وفاة لأطفال بسبب هذه المادة، وهذا لا يمكن أن يكون خطأ صيدليا، خاصة وأنه من ضمن حالات الوفاة نجل رئيسة التمريض التي أعطت لابنها حقنة في المنزل بعد اختبار الحساسية، بالإضافة إلى حالة كانت في مستشفى خاص وبه كل الإمكانيات.
وأشار إلى أن هذه الحالات تؤكد أن الأمر مرتبط بالمادة الفعالة في الأدوية، منتقدا الجهات الرقابية التي تقف صامتة ولا تخرج لتوضيح أسباب حالات الوفاة، وهذا شيء مريب .
وتوقع الحوفي أن يكون وراء تلك الأدوية أشخاص ذوي نفوذ ، موضحا أن هناك سببا آخر، وهو مصانع «بير السلم» التي تصنع الأدوية بدون التزام بالمواصفات القياسية، مثلما حدث في الأيام الماضية، عندما تم ضبط مصنع لتصنيع الأدوية غير مرخص بكفر الزيات، مملوك لعضو في برلمان السيسي .
وشدد على ضرورة تفعيل الرقابة على تلك المصانع، خاصة أن المسئول عن الرقابة على الأدوية هي هيئة الدواء، لكنها لا تقوم بعملها، مناشدا الأطباء التوقف عن كتابة حقن المضادات الحيوية إلا في حالات الضرورة القصوى وتبديلها بأدوية الشراب أو الكبسولات حسب عمر المريض.
خطوط الإنتاج
واستبعد الدكتور محمود فؤاد، المدير التنفيذى لمركز الحق في الدواء وجود مواد فعالة مغشوشة، موضحا أن المشكلة هي زيادة الأدوية المغشوشة في مصر، نتيجة لظروف كثيرة أهمها تعاظم دور الإنترنت في حياتنا، وبيع الأدوية من خلال التطبيقات التي وصل عددها إلى 16 تطبيقا، بالإضافة إلى الصفحات التي تبيع الأدوية عبر الإنترنت، وذلك بعدما كان يوجد مصدر واحد لبيع الأدوية وهو الصيدلية، بالإضافة إلى عدم وجود قوانين رادعة للغش الدوائي والعقوبة الهزيلة التي لا تزيد على غرامة عشرة آلاف جنيه فقط.
وقال « فؤاد» في تصريحات صحفية “لا يوجد كود واضح لماكينات الإنتاج أو خطوط الإنتاج في مصر، متسائلا عن المكان الذي تأتي منه الآلات أو الماكينات الخاصة بإنتاج الدواء.
وأضاف ، من الطبيعي أن يكون للآلات الموجودة بالمصانع كودا خاصا، ولابد أن تقوم الشركة بتقديم إخطار لوزارة صحة الانقلاب، وتقوم الوزارة بالإعلان عن مزاد علني في إحدى الصحف، وبهذه الطريقة يتم شراء الآلات تحت إشراف صحة الانقلاب، ثم يتم تسجيل بيانات المصنع لدى الوزارة عن طريق السجل التجاري والبطاقة الضريبية الخاصة بالمصنع، وبذلك نضمن عدم وقوع الآلات في يد أفراد أصحاب مصانع بير السلم، مثلما حدث في مصنع كفر الزيات الذي عثر فيه على آلاف الأنواع من الأدوية المغشوشة المحلية والعالمية.
وكشف فؤاد أن الغريب في الأمر هو أن هذا المصنع كان يوجد به خط إنتاج جديد وحديث، لا يتم شراؤه إلا عن طريق وزارة صحة الانقلاب فقط ولا يمكن استيراده بدون علمها.
منتهية الصلاحية
وأشار إلى كارثة أخرى وهي أن الأدوية المنتهية الصلاحية يقوم بعض التجار بتجميعها وإعادة تدويرها، مؤكدا أن هناك حوالي 8000 مخزن معظمها تحت «بير السلم»، يقوم القائمون عليها بتغيير الغلاف وتحديث التاريخ وإعادة بيعها بأسعار منخفضة.
وأكد « فؤاد» أن الصيدلي أو حتى المفتش التابع لوزارة صحة الانقلاب، لا يستطيع التعرف على الدواء المغشوش بالعين المجردة، الذي يتم كشفه في حالة حدوث وفاة، مشددا على أن هيئة الدواء عليها دور كبير لتفادي حدوث الوفيات، ومراقبة المادة الفعالة بداية من استيرادها حتى الانتهاء من تصنيع الدواء، لأن مراحل التصنيع يصعب الغش فيها .
واعتبر أن صمت الهيئة غير مبرر وغريب ومريب، خاصة بعد تزايد حالات الوفاة، موضحا أن مادة السيفاترياكسون لها 12 اسما تجاريا في مصر، وغالبية الأطباء يكتبونها لتحقيق معدل شفاء سريع، ولكن المادة ليست السبب فيما يحدث ولكن الشركات المنتجة للدواء هي السبب .
وأكد «فؤاد» أن هناك شركات تبحث عن السعر الأقل، لذا تستورد المواد الفعالة الرديئة، وهنا يأتي دور هيئة الرقابة والبحوث الدوائية، وهي هيئة حكومية مستقلة سابقا، لكنها اندمجت تحت شعار هيئة الدواء المصرية الآن، ولو كانت هذه الهيئة تقوم بدورها لما حدثت حالة وفاة واحدة في مصر بسبب الأدوية.