اتهم الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق مافيا سياسية بالتسلل إلى منزله وسرقة بعض مؤلفاته، مضيفا "الرسالة وصلت يا سفلة".
وقال فاروق وهو الخبير االاقتصادي والمدير السابق لمركز النيل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن "المافيا السياسية (في إشارة لقوات الأمن) تسللت إلى منزله في مدينة الشروق بمحافظة القاهرة، وقامت بسرقة بعض مؤلفاته".
وأوضح الخبير الاقتصادي، أنه لم يتقدم ببلاغ بخصوص واقعة السرقة التي يتعرض لها لأول مرة.
وأضاف “هذا الأمر لن يكون مجديا على الإطلاق، خاصة أنهم لم يسرقوا شيئا آخر من منزلي سوى هذه الكتب” متسائلا “هل أقول لهم إن أحد الأجهزة الأمنية هو الذي قام بهذا العمل الخسيس”.
وتابع فاروق على حسابه على الفيسبوك أنه “خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2019 قام جهاز الأمن الوطني باقتحام جناح (دار الثقافة الجديدة) وسأل الضباط آنذاك عن كُتب عبد الخالق فاروق لمصادرتها، وكان بصحبتهم أيضا شخص يدعى إسلام، وهو موظف في مكتب رئيس الهيئة العامة للكتاب، وفي نفس اليوم قاموا باقتحام مقر دار الثقافة الجديدة بحثا عن كُتبي لديهم”.
وبحسب فاروق، كان بصحبة ضباط “الأمن الوطني” مندوب من جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، وقاموا وقتها بتحرير قضية لـدار الثقافة الجديدة ، وقد ورد في الاتهام طباعة كُتب تدعو لإسقاط النظام.
ولفت كذلك إلى “قيام مسؤولي جهاز الأمن الوطني في 2019 باستدعاء صاحب مطبعة الأمل الذي يتولى طباعة كُتب دار الثقافة الجديدة ، واحتجزوه عدة ساعات، وبعد تعنيفه أطلقوا سراحه بعد أن حذروه بعدم طباعة أي كتاب لعبد الخالق فاروق”.
وأردف “أظن أن هذه الفترة هي نفسها التي قاموا فيها بالتسلل إلى منزلي، مُستغلين غيابي أنا وزوجتي في السفر عدة أيام خارج مصر، حيث كنت مدعوا وقتها إلى بيروت في ضيافة قناة الحرة لعرض موضوع كتابي المُصادر الذي رددت فيه على أكاذيب السيسي بأن مصر بلد فقير قوي، واعتقلوني لمدة عشرة أيام من أسوأ ما شهدت في حياتي”.
وأكد المدير السابق لمركز النيل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أنه قرر نشر نصوص “الكُتب المسروقة” على شبكة الإنترنت، حتى تكون متاحة لكل المصريين والعرب، وذلك على غرار ما فعله سابقا مع كتابه «هل مصر بلد فقير حقا؟».
وتأتي سرقة الأمن الوطني لمنزل فاروق، عقب لقاء إعلامي لفاروق مع قناة الجزيرة، تحدث عن الأزمة الاقتصادية المصرية وفساد النظام وعجزه الاقتصادي في الوقت الراهن، وأسباب أزمة الدولار ومستقبل مصر القاتم.
وكان قد جرى اعتقال فاروق، خلال شهر أكتوبر 2018 عندما رفض مقولة إن “مصر بلد فقير” إذ تم حبسه حينها على ذمة التحقيقات في القضية رقم 343 والتي اُتهم فيها بنشر أخبار كاذبة على خلفية إعداده كتاب «هل مصر بلد فقير حقا؟» ونشره على الإنترنت عقب مصادرته من المطبعة.
وتعتمد أجهزة الأمن المصرية في عهد المنقلب السفيه السيسي على سياسات القمع وتكميم الأفواه ، إذ تعتقل مئات الصحفيين والإعلاميين بتهم نشر أخبار كاذبة، كما قامت بحجب الآلاف من المواقع والصفحات وحسابات التواصل الاجتماعي المعارضة لسياسات السيسي ونظامه العسكري الانقلابي.
كما سبق أن اعتدت على مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان جمال عيد بنفس النهج، بتحطيم سيارته تارة وبإلقاء البوية على وجهه وملابسه، وصادرت أوراقا من مكتبه وتقارير حقوقية وحققت معه عدة مرات، ما اضطره لإعلان إغلاق الشبكة الحقوقية بمصر، وهو ما فعلته الأجهزة الأمنية مع كثير من المنظمات الحقوقية ، وهو ما وضع مصر في مؤخرة التصنيفات العالمية في الحقوق والحريات والشفافية واحترام القانون.
ومع استمرار الانتهاكات الأمنية لحياة المواطنين المصريين وخاصة الحريات الأكاديمية، باتت مصر بيئة طاردة للعلماء والمفكرين وأصحاب الرأي والعقول، ما يحول البلاد لحالة من التصحر الثقافي والفطري والأدبي والإعلامي، وقد اشتكت مؤخرا الفنانة الفلسطينية ناي البرغوثي من منعها من دخول مصر، لأغانيها الداعمة للمقاومة الفلسطينية.
وغيرها من أصحاب الفكر المصريين الممنوعين من السفر أو الموضوعين على قوائم الترقب والانتظار، وذلك كله من أجل استقرار السيسي على كرسيه على حساب مصر والمصريين ، وهو ما يضاعف الفشل والانهيار الاقتصادي والسياسي والعسكري، في ظل سيادة صوت واحد لا ينكر منكرا ويقر معروفا، وهو ما وصفته الإعلامية المقربة من الانقلاب لميس الحديدي في تعليقها على استقالة رئيس البنك المركزي طارق عامر ، مرحبة برحيل المسئولين الذين لا ينطقون سوى كلمة
"حاضر" وقد خربت كلمات تمام يافندم اقتصاد مصر وأضاعت مياهها وحقوقها التاريخية ، وهو ما يؤكد أن النظم التي بلا معارضة حقيقية وقوية هي نظم خربة ضعيفة ، أما سر قوة النظم الغربية والأمريكية فهي احترام الرأي والرأي الآخر وتداول السلطة والتنافس على خدمة الوطن، لا تأميم الوطن وابتلاعه في بطون العسكر كما هو الحال بمصر المنكوبة بحكم العسكر.