تعود أزمة الاقتصاد المصري المتفاقمة إلى اعتماد العسكر على سياسات غامضة في مجال الاقتصاد تخفي أكثر من 60% من العوائد والإيرادات في اقتصاد سري عبر صناديق خاصة ، وعبر اقتصاد الجيش الموازي لاقتصاد مصر، لا يتحمل أية ضرائب أو رسوم أو أعباء، بينما يخصص له ترسية المشاريع الرابحة والمؤكدة الربح عبر الأمر المباشر بما يُدرُّ على الجيش وكبار قادته أكثر من 6,5 تريليون جنيه وفق تقديرات الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية مصطفى شاهين، والذي أكد مساء الأربعاء لبرنامج "إية الحكاية" على قناة الشرق الفضائية، أنه لو تم توحيد اقتصادات مصر لما احتاجت إلى أي قروض ، ولزادت الخدمات العامة للمواطنين، مشيرا إلى أن المواطن المصري يحظى بصفر مخصصات مالية من الحكومة له، بل الأكثر من ذلك يقوم المواطن بالإنفاق على الحكومة، عبر تحصيل ضرائب ورسوم من جيبه تفوق أكثر من 90% من المصروفات الحكومية بالموازنة العامة.
وأكد "شاهين" أن مشاريع الجيش تدر أرباحا سنوية تفوق 6 تريليون جنيه، وأيضا الصناديق الخاصة تصل أموالها لأكثر من 1 تريليون و500 مليار جنيه سنويا، لو أضيفوا إلى الموازنة العامة وتم توحيد الاقتصاد المصري لتحولت مصر لأغنى دولة بالمنطقة ولما احتاجت إلى قروض وديون.
لافتا إلى أن قرار توحيد الاقتصاد بات مطلبا ضروريا الآن في ظل الأزمة الطاحنة التي تعيشها مصر وتهددها بالإفلاس، إلا أن المتضرر من القرار هم ثلة من اللواءات والقيادات الذين ينعمون بتلك الأموال المحمية والبعيدة عن المراقبة أو المحاسبة فيما يجري التضييق على المواطن ليل نهار ويجري رفع الأسعار وتقليص الدعم عن الوقود والكهرباء والمياه من أجل تقليص العجز المالي، إلا أن الأجهزة السيادية والمسيطرة على الاقتصاد والسياسة والأمن لا تريد للمواطن أن يستريح أو يشم نفسه، وفق الخبير الاقتصادي.
وفي إطار السيطرة والعسكرة التي باتت ممجوجة وتهدد استقرار مصر واقتصادها، تواصل المخابرات العامة الاستيلاء على اقتصاد مصر وتوسع مجالات سيطرتها، التي وصلت إلى السجائر بعد الأغذية والبنزين والمقاولات والزراعة والأسماك وغيرها.
حيث أعلنت شركة "فيليب موريس" لإنتاج السجائر في مصر، أمس الأربعاء تغيير اسم المُصنِّع لمنتجاتها كافة من السجائر إلى "الشركة المتحدة للتبغ" التابعة مباشرة لجهاز المخابرات العامة، وذلك بعد حصول الأخيرة رسميا على رخصة لإنتاج السجائر التقليدية والإلكترونية في مصر.
إذ قالت فيليب موريس في بيان إن "الشركة الشرقية للدخان التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، ستستمر في تصنيع جميع منتجاتها من السجائر، إلى حين انتهاء مخزونها من مواد الإنتاج والخامات اللازمة لتصنيع هذه الأنواع، إيذانا ببدء الشركة المتحدة للتبغ بعملية التصنيع".
ويعد هذا أول إعلان رسمي من شركة فيليب موريس حديثة العهد في مصر بحصولها على الرخصة الجديدة التي طرحتها الحكومة العام الماضي، والتي تقدمت لها فيليب موريس وحدها، فيما اعترضت الشركات الأخرى المصنعة للسجائر الأجنبية على كراسة الشروط، وامتنعت عن المشاركة.
كما أعربت الشركة عن سعادتها بالشراكة الاستراتيجية الناجحة مع "الشركة الشرقية للدخان" والتي استمرت لقرابة 50 عاما، وتطلعها إلى استمرار هذه الشراكة مع "الشركة المتحدة للتبغ" تلبية لاحتياجات المدخنين البالغين، من خلال مرحلة إنتاج جديدة لجميع العلامات التجارية المملوكة لـ"فيليب موريس".
وبحسب بيان الشركة فقد أشار إلى التزامها التام بكافة التعاقدات مع التجار والموردين لضمان توافر جميع المنتجات بجميع المحافظات المصرية.
ومن المقرر أن تبدأ الإنتاج باسمها داخل مصانع "الشركة الشرقية للدخان" في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة خلال الأسابيع المقبلة، تمهيدا لإنتاج السجائر في مصنع جديد بشكل مستقل خلال عامين من الآن.
ووفقا لملخص قرارات الجمعية العامة العادية لـ"الشركة الشرقية للدخان" المنعقدة في 26 مايو الماضي، فقد استحوذت "الشرقية للدخان" على 24% من رأس مال "الشركة المتحدة للتبغ" التي باتت الذراع المصرية لشركة "فيليب موريس" العالمية، وفقا لملخص قرارات الجمعية العامة العادية لـلشركة الشرقية للدخان المنعقدة في 26 مايو الماضي.
وخلال العام المالي 2022-2023 فقد رفعت مصر من تقديراتها للحصيلة الضريبية المستهدفة من السجائر والتبغ إلى 84 مليار جنيه، متضمنة عوائد ضريبة القيمة المضافة، وإتاوة تضعها الدولة على واردات التبغ، وتحصيل رسوم بقيمة 3 جنيهات على كل علبة سجائر لمدة 3 سنوات، بدعوى تمويل مشروع التأمين الصحي الشامل الذي بدأت الحكومة تجربته في بعض المحافظات العام الماضي.
يأتي ذلك فيما تعتمد الحكومة المصرية على تنظيمها سوقا احتكاريا في صناعة السجائر، يمكّن شركتها الوحيدة العامة وهي "الشركة الشرقية للدخان" من رفع نسبة النمو للمبيعات سنويا بنحو 4% إذ حققت الشركة إيرادات بلغت 34.43 مليار جنيه خلال الفترة من يونيو إلى ديسمبر 2021 منها 3.86 مليارات جنيه أرباحا.
وفي وقت سابق، أقر مجلس نواب العسكر تعديلات على قانون جهاز المخابرات العامة، متسقة مع سياسة النظام التي عبر عنها السيسي في أكثر من مناسبة، والتي تتوجه نحو تحويل شركات المخابرات والقوات المسلحة إلى شركات خاصة، بغرض طرحها للاكتتاب العام في البورصة المصرية، استجابة لضغوط غربية وأمريكية.
إذ منحت التعديلات الحق لجهاز المخابرات العامة في تأسيس الشركات بجميع أنواعها، أو المساهمة في شركات قائمة أو مستحدثة، فضلا عن تولي أفراد الجهاز مناصب أعضاء ورؤساء مجالس الإدارة في الشركات المختلفة.
وتستحوذ المخابرات العامة في مصر على عدد من الشركات والمؤسسات المالية الكبرى، كما تمتلك العديد من الشركات العاملة في السوق المصرية مثل شركة "النيل للمقاولات" وغيرها من شركات التسويق العقاري، بالإضافة إلى شركات مستحدثة جديدة مثل مصنع المستنسخات الأثرية بمدينة العبور، الذي يعد الأول من نوعه في مصر والشرق الأوسط، وشركة "كنوز مصر للنماذج الأثرية".
وتتفرد مصر في توسيع نشاط الأجهزة الأمنية والعسكرية في النشاط الاقتصادي بما يؤثر سلبا على أدوارها الأساسية في حماية الأمن القومي لمصر، وهو ما يتجلى في عجز المخابرات العامة والحربية وأجهزة مصر السيادية في منع أثيوبيا من الاستحواذ على حصة مصر المائية وبناء سد النهضة وإدارته بشكل منفرد دون اتفاق مع مصر ، وهو ما يحمل مصر أعباء تحلية مياه الصرف ومياه البحر بمليارات الدولارات ، كان يمكن توفيرها عبر إلزام أثيوبيا باحترام حقوق مصر المائية.